القاهرة مباشر

هل النودلز والأطعمة الحارة تسبب سرطان المعدة؟ طبيب يوضح الحقيقة

الخميس 5 نوفمبر 2026 10:53 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
سرطان المعدة
سرطان المعدة

لم يعد سرطان المعدة من الأمراض التي يقتصر تشخيصها على كبار السن، بعدما تزايد الاهتمام بحالات الإصابة بين الشباب في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر، ما أثار تساؤلات بشأن العوامل التي قد تزيد احتمالات ظهور المرض مبكرا، خاصة العادات الغذائية غير الصحية والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والوجبات الغنية بالملح.

ورغم انتشار اعتقادات تربط بين تناول النودلز سريعة التحضير والأطعمة الحارة والإصابة بسرطان المعدة، يؤكد الأطباء عدم وجود دليل يثبت أن هذه الأطعمة تسبب المرض بصورة مباشرة، مشيرين إلى أن الإصابة ترتبط بتداخل عوامل متعددة، من بينها العدوى البكتيرية والاستعداد الوراثي والعوامل البيئية ونمط الحياة.

وقال الدكتور ساني جاين، المدير السريري لعلوم الأورام الطبية ورئيس قسم الأورام بمستشفى مارينغو آسيا، إن تشخيص سرطان المعدة لدى الفئات العمرية الأصغر أصبح من الأمور المثيرة للقلق، موضحا أن المرض لا ينتج عن عامل واحد، وإنما قد يرتبط بمجموعة من العوامل الصحية والوراثية والبيئية.

هل النودلز والأطعمة الحارة تسبب سرطان المعدة؟

أوضح الدكتور ساني جاين أن تناول الفلفل الحار لا يعد سببا مباشرا مثبتا للإصابة بسرطان المعدة، لكنه قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة الحموضة وارتجاع المريء وعسر الهضم.

وأضاف أن تناول المكرونة سريعة التحضير من حين لآخر لا يعني ارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان بصورة حتمية، بينما تكمن المشكلة في الاعتماد المستمر على الأطعمة المصنعة والوجبات الغنية بالأملاح واللحوم المصنعة والأطعمة المحفوظة.

وأشار إلى أن الإفراط في تناول هذه المنتجات، بالتزامن مع انخفاض استهلاك الفواكه والخضراوات، قد يسهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة على المدى الطويل.

جرثومة المعدة وعلاقتها بالإصابة بالسرطان

تعد بكتيريا الملوية البوابية، المعروفة باسم جرثومة المعدة، من أبرز عوامل الخطر المؤكدة للإصابة بسرطان المعدة، إذ قد تنتقل العدوى خلال مرحلة الطفولة وتظل موجودة داخل المعدة لسنوات طويلة دون اكتشافها.

وقد تتسبب العدوى لدى بعض المصابين في حدوث التهاب مزمن ببطانة المعدة، يتطور تدريجيا إلى ضمور في أنسجتها وتغيرات في طبيعة الخلايا، ما يزيد احتمالات حدوث تحولات سرطانية.

ومع ذلك، فإن الإصابة بجرثومة المعدة لا تعني بالضرورة تطور المرض إلى سرطان، إذ إن معظم الأشخاص المصابين بالبكتيريا لا يصابون بسرطان المعدة.

العوامل الوراثية وسرطان المعدة لدى الشباب

تلعب الوراثة دورا مهما في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان المعدة، خاصة لدى الأشخاص الذين تظهر لديهم الإصابة في أعمار صغيرة.

وترتبط بعض الطفرات الجينية، مثل CDH1 وCTNNA1، بمتلازمة سرطان المعدة المنتشر الوراثي، بينما قد ترتبط جينات أخرى، من بينها MLH1 وMSH2 وBRCA1 وBRCA2 وATM وPALB2، بمتلازمات وراثية تزيد احتمالات الإصابة بأنواع معينة من الأورام.

وتزداد أهمية التاريخ المرضي للعائلة عند تشخيص أحد الأقارب من الدرجة الأولى بسرطان المعدة في سن مبكرة، إذ قد تستدعي هذه الحالات الحصول على استشارة وراثية لتقييم المخاطر وتحديد الفحوص والمتابعة المناسبة.

أرقام إصابات سرطان المعدة بين الشباب عالميا

كشفت تقديرات مستندة إلى بيانات GLOBOCAN لعام 2022، عرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري عام 2026، عن تسجيل 80 ألفا و885 حالة إصابة بسرطان المعدة بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاما حول العالم.

وسجلت آسيا وحدها نحو 54 ألفا و869 حالة إصابة ضمن هذه الفئة العمرية، لتتصدر المناطق من حيث عدد الحالات، فيما أشارت التقديرات إلى وفاة 51 ألفا و259 شخصا من الفئة العمرية نفسها نتيجة المرض.

عادات يومية قد ترفع خطر سرطان المعدة

توجد مجموعة من العادات والعوامل المرتبطة بنمط الحياة قد تسهم في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان المعدة، أبرزها الإفراط في تناول اللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالملح، والاعتماد المتكرر على المنتجات الغذائية المحفوظة والمصنعة.

وتشمل العوامل الأخرى انخفاض استهلاك الفواكه والخضراوات والتدخين والسمنة، خاصة فيما يتعلق بأورام الجزء العلوي من المعدة، إلى جانب قلة النشاط البدني وما يرتبط بها من اضطرابات التمثيل الغذائي.

ولا تعني ممارسة هذه العادات الإصابة الحتمية بسرطان المعدة، لكنها قد تزيد مستوى الخطورة، ويمكن الحد من بعضها من خلال تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة.

7 أعراض تحذيرية لسرطان المعدة

قد تتشابه الأعراض المبكرة لسرطان المعدة مع مشكلات الجهاز الهضمي الشائعة، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض، لذلك توجد سبع علامات تستدعي الانتباه والتقييم الطبي.

وتتمثل العلامة الأولى في الشعور بألم مستمر في الجزء العلوي من البطن، خاصة عند تكراره أو عدم استجابته للعلاج المعتاد، بينما تشمل العلامة الثانية فقدان الوزن دون سبب واضح أو اتباع نظام غذائي للتخسيس.

وتتمثل العلامة الثالثة في الشعور بالشبع بسرعة بعد تناول كميات قليلة من الطعام، أما الرابعة فتشمل الغثيان والقيء المستمرين دون تفسير واضح.

وتعد العلامة الخامسة فقدان الشهية بصورة ملحوظة، بينما تتمثل السادسة في الإصابة بفقر الدم أو نقص الحديد دون سبب معروف، وهو ما قد يرتبط أحيانا بوجود نزيف مزمن غير ملحوظ في الجهاز الهضمي.

أما العلامة السابعة فتشمل القيء المصحوب بالدم أو صعوبة البلع المتزايدة، وهي أعراض تستلزم تقييما طبيا عاجلا، وقد تستدعي التوجه إلى الطوارئ.

طرق تقليل خطر الإصابة بسرطان المعدة

يمكن الحد من بعض عوامل الخطر المرتبطة بسرطان المعدة من خلال إجراء فحص جرثومة المعدة عند وجود دواعي طبية، والالتزام بالعلاج المناسب إذا ثبتت الإصابة.

كما ينصح الأطباء بتقليل استهلاك الملح واللحوم المصنعة والأطعمة المحفوظة، وزيادة تناول الفواكه والخضراوات، مع اتباع نظام غذائي متوازن.

وتشمل الإجراءات الوقائية الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استشارة الطبيب بشأن التقييم الوراثي في حال وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بالمرض.

ويؤكد الأطباء أن الشعور بالحموضة أو عسر الهضم من وقت لآخر لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان المعدة، لكن استمرار الأعراض أو زيادتها أو ظهور علامات غير مبررة يستدعي مراجعة الطبيب، بدلا من الاعتماد المتكرر على أدوية الحموضة والمسكنات دون استشارة طبية.