القاهرة مباشر

عاجل.. جرينبيس تطالب كوب 31 بتسريع الانتقال العادل بعيدا عن الوقود الأحفوري

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 10:16 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
الوقود الأحفوري
الوقود الأحفوري

دعت منظمة جرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قبيل انعقاد قمة المناخ "كوب 31" بمدينة أنطاليا التركية، إلى اتخاذ خطوات عملية لتحويل التعهدات المناخية إلى إجراءات ملموسة، وتسريع الانتقال العادل بعيدا عن الوقود الأحفوري، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وضمان توفير تمويل مناخي عادل وشفاف للدول النامية، بما يعزز قدرة المجتمعات على مواجهة تداعيات تغير المناخ.

وأكدت المنظمة أن قمة "كوب 31" تمثل فرصة لتحويل تعهد رئاسة المؤتمر بجعل القمة "مؤتمر التنفيذ" إلى خطوات فعلية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نتيجة تداعيات تغير المناخ والحروب والصراعات واضطرابات إمدادات الطاقة، وما يرتبط بذلك من ضغوط على الأمن الغذائي والمائي والاقتصادي.

وشددت غوى النكت، المديرة التنفيذية لغرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة تتفاقم بفعل الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية واضطرابات قطاع الطاقة، إلى جانب آثار تغير المناخ، ومنها موجات الحر وشح المياه والضغوط على أمن الطاقة والغذاء.

وقالت إن المنطقة تمتلك في الوقت ذاته فرصًا حقيقية للمساهمة في رسم مستقبل أكثر استدامة، والبناء على التقدم والطموحات التي تشهدها بعض دولها في مجال الطاقة المتجددة، موضحة أن الانتقال العادل للطاقة لا يمثل مجرد استجابة لأزمة المناخ، وإنما فرصة لتعزيز أمن الطاقة، وتوفير كهرباء نظيفة وميسورة الكلفة، وخلق فرص عمل لائقة، وبناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود.

وأضافت أن المطلوب هو تسريع هذا التحول من خلال التوسع في الطاقة المتجددة والكهربة النظيفة، بما يضمن حماية المجتمعات ومشاركتها في رسم مستقبلها، مشيرة إلى ضرورة أن يشكل "كوب 31" فرصة لترجمة الطموحات إلى تقدم ملموس، بدعم من التعاون الدولي والتمويل المناخي العادل الذي يراعي احتياجات المنطقة واختلاف قدرات دولها.

وأوضحت النكت أن جرينبيس تتوجه إلى "كوب 31" لتمثيل صوت منطقة تطالب بالعدالة المناخية منذ سنوات، وتحمل معها مطالب واضحة لحماية المياه والغذاء والصحة وسبل العيش، وتوفير الموارد والقدرة اللازمة لبناء مستقبل أكثر أمانا.

وأشارت إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج إلى نحو 570 مليار دولار لتحقيق أهدافها في التخفيف من تغير المناخ والتكيف مع آثاره، في حين لم تحصل منذ عام 1990 إلا على جزء ضئيل من هذا التمويل لا يتجاوز نحو 4 إلى 6% من إجمالي احتياجاتها.

وأكدت ضرورة أن تفضي قمة "كوب 31" إلى التزامات ملموسة تضمن وصول التمويل المناخي العام إلى المجتمعات الأكثر تضررا، على أن يكون قائما على المنح وليس القروض، بما لا يزيد أعباء الديون، إلى جانب ضمان دعم فعلي لمواجهة الخسائر والأضرار، وتسريع الانتقال العادل إلى الطاقة المتجددة بما يوفر طاقة ميسورة الكلفة وفرص عمل لائقة.

وشددت النكت على أن هذه المطالب ليست قابلة للتأجيل، وإنما تمثل حقوقًا تستوجب تحمل الدول الغنية ذات المسؤولية التاريخية عن الانبعاثات، وكذلك شركات الوقود الأحفوري العالمية تكلفة الأزمة التي أسهمت في صنعها، مع ضرورة ضمان مشاركة مجتمعات المنطقة في القرارات التي ترسم مستقبلها.

وحددت جرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثلاثة مطالب رئيسية خلال قمة "كوب 31"، في مقدمتها الالتزام بالانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري من خلال خطوات عملية، وتسريع تنفيذ هذا الانتقال بصورة عادلة ومنصفة، بما يتسق مع التعهد التاريخي الذي أقرته قمة "كوب 28" في دولة الإمارات، وبالاستناد إلى مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة.

ودعت المنظمة الدول الغنية في الشمال العالمي، ذات المسؤولية التاريخية الأكبر عن الانبعاثات، إلى الاضطلاع بدور أسرع في التحول، مع توفير الدعم والتمويل اللازمين للدول النامية لخفض الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ ومعالجة الخسائر والأضرار.

ويتمثل المطلب الثاني في توفير تمويل مناخي عام عادل وشفاف للدول النامية، بما يمكنها من خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ ومعالجة الخسائر والأضرار وتحقيق انتقال عادل، مع زيادة عاجلة في التمويل المناخي المتاح والميسر، وخاصة في صورة منح وتمويل ميسر، بدلا من القروض التي تزيد أعباء الديون على اقتصادات المنطقة.

كما دعت المنظمة إلى تطبيق مبدأ "الملوث يدفع"، وإلزام شركات الوقود الأحفوري العالمية بالمساهمة في تحمل تكاليف أزمة المناخ من خلال ضرائب ورسوم مناسبة، وتوجيه عائداتها لتمويل العمل المناخي ودعم المجتمعات الأكثر تضررا. أما المطلب الثالث فيتعلق بتحقيق تحول كهربائي قائم على الطاقة المتجددة، وليس على توسيع الاعتماد على الوقود الأحفوري، داعية إلى أن يقترن هدف رئاسة "كوب 31" المعروف بـ "35x35"، والمتعلق بالتوسع في استخدام الكهرباء عالميا إلى 35% بحلول عام 2035، بتسريع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة بما يعجل بالانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري.

واختتمت النكت بالتأكيد على أن ترجمة هذه المطالب إلى خطوات ملموسة تتطلب إرادة سياسية والتزاما حقيقيا بالعدالة المناخية، معربة عن إيمانها بأن العمل المشترك قادر على تغيير المسار، وأن "كوب 31" يجب أن يشكل خطوة فعلية نحو مستقبل أكثر عدلا وأمانا واستدامة للأجيال المقبلة.

وتأتي دعوة جرينبيس قبيل انعقاد قمة المناخ "كوب 31"، التي تستضيفها مدينة أنطاليا التركية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية للاحترار العالمي، وما يرتبط بذلك من مخاطر على المجتمعات والبيئة والأمن الغذائي والطاقة.

ونظّم متطوعو جرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقفة رمزية في لبنان، جسدوا خلالها مشهدا رمزيا لشد حبل بين ممثلين عن مصالح شركات الوقود الأحفوري العالمية ومجتمعات تتحمل تداعيات أزمة المناخ، في إشارة إلى اختلال موازين القوى والمسؤولية عن الأزمة، فيما فصل بين الطرفين خط أحمر يحمل علامة 1.5 درجة مئوية، في إشارة إلى هدف الحد من الاحترار العالمي بموجب اتفاق باريس.