القاهرة مباشر

وزير الري: مصر تعيد استخدام 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا وتدعم مشروعات التنمية بدول حوض النيل

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 12:05 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
وزير الري
وزير الري

شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في فعاليات النسخة الثالثة من منتدى القاهرة، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وذلك خلال جلسة مشتركة مع نادي مدريد تحت عنوان «المياه كمنفعة عامة عالمية هجينة»، بمشاركة عدد من الشخصيات الدولية والخبراء.

وشارك في الجلسة إلبيغدورج تساخيا، رئيس منغوليا السابق وعضو نادي مدريد، وماريا إيلينا أغويرو، الأمينة العامة لنادي مدريد، فيما أدارت المناقشات الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية.

الأمن المائي يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا

وأكد وزير الري أن قضية المياه تتجاوز حدود الدول، نظرًا لارتباطها بالأنهار المشتركة والتغيرات المناخية، موضحًا أن مسؤولية إدارة الموارد المائية تقع على عاتق كل دولة، بينما تمتد المنافع والمخاطر المرتبطة بها إلى المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن تحقيق الأمن المائي المستدام يتطلب تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول، بما يضمن إدارة الموارد المشتركة بصورة تحقق المصالح المتبادلة وتدعم فرص التنمية.

مصر تعيد استخدام 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا

واستعرض سويلم التحديات المائية التي تواجه مصر، موضحًا أن نهر النيل يوفر أكثر من 98% من الموارد المائية للبلاد، في حين يبلغ نصيب الفرد من المياه نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا.

وأوضح أن الدولة لم تقتصر جهودها على التعامل مع محدودية الموارد، بل اتجهت إلى تطوير منظومة إدارة المياه من خلال إطلاق «منظومة المياه 2.0»، التي تعتمد على التكنولوجيا الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيرات المناخية، بهدف رفع كفاءة الاستخدام وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.

وأضاف أن مصر تنجح في إعادة استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، في إطار جهودها لتلبية الاحتياجات المائية المتزايدة وتحسين كفاءة إدارة الموارد المتاحة.

120 مليون دولار لمشروعات التعاون مع دول حوض النيل

وتطرق وزير الموارد المائية والري إلى جهود مصر في دعم التنمية بدول حوض النيل، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات تنموية تجاوزت قيمتها 120 مليون دولار، إلى جانب إطلاق مبادرة تمويلية بقيمة 100 مليون دولار لدعم مشروعات التعاون المائي بدول الحوض.

ولفت إلى الدور الإقليمي الذي تضطلع به مصر من خلال رئاستها السابقة لمجلس وزراء المياه الأفارقة، ورئاستها الحالية للمجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي والمجلس الوزاري العربي للمياه، فضلًا عن نقل أولويات القارة الأفريقية والمنطقة العربية إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بأبوظبي.

كما أشار إلى أن أسبوع القاهرة التاسع للمياه، الذي يقام تحت شعار «المياه محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، يمثل نموذجًا لتعزيز الترابط بين الأبعاد الوطنية والإقليمية والدولية لقضايا المياه.

2050 مليار متر مكعب من الأمطار تسقط على حوض النيل

وأوضح سويلم أن حوض النيل يمتلك إمكانات مائية كبيرة، حيث بلغ حجم الأمطار التي سقطت عليه نحو 2050 مليار متر مكعب خلال عام 2023، بينما لا يصل إلى دولتي المصب سوى نحو 84 مليار متر مكعب.

وأكد أن هذه الأرقام تكشف أهمية التوسع في الاستفادة من المياه الخضراء والزراعة المطرية والمياه الجوفية، باعتبارها فرصًا واعدة لتعزيز التنمية وتحقيق الازدهار المشترك، دون زيادة الضغوط على مياه نهر النيل.

مصر تدعم اعتماد 36 مشروعًا تنمويًا بدول النيل الاستوائي

وأشار وزير الري إلى مساهمة مصر، في إطار مبادرة حوض النيل، في اعتماد 36 مشروعًا بدول النيل الاستوائي باعتبارها مشروعات قابلة للتمويل، وتشمل عددًا من المشروعات المرتبطة بالطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي.

وشدد على أن الإدارة الفعالة للأنهار الدولية تتطلب وجود إرادة سياسية للتوافق على قواعد واضحة وملزمة، مؤكدًا أن الاتفاق على قواعد مشتركة لإدارة الموارد المائية لا ينتقص من سيادة الدول، بل يعززها ويحافظ على مصالح جميع الأطراف.

واستشهد بالتجربة المصرية السودانية في إدارة مياه النيل، والتي تستند إلى تعاون مستمر منذ أكثر من ستة عقود من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل.

«حوض واحد.. شبكة واحدة» لتعزيز التعاون المائي

واختتم الدكتور هاني سويلم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة التحول من مفهوم التنافس على الموارد المائية المحدودة إلى تعظيم المنافع المشتركة، من خلال تعزيز التكامل بين قطاعات المياه والطاقة النظيفة، وفق رؤية «حوض واحد.. شبكة واحدة».

وأوضح أن دول حوض النيل الشرقي تمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون وتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد أن المياه يمكن أن تكون سببًا للتوتر أو جسرًا للتعاون بين الدول، مشددًا على أن مصر اختارت طريق التعاون والعمل المشترك، بما يدعم بناء مستقبل أكثر ترابطًا ويحقق الازدهار المشترك لشعوب المنطقة.