القاهرة مباشر

اختراق بينانس يشعل أزمة بين واشنطن وبيونج يانج.. وسحوبات تتجاوز 4.7 مليار دولار

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 11:38 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
اختراق بينانس
اختراق بينانس

نفت كوريا الشمالية مسؤوليتها عن الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، وأسفر، بحسب التقارير الواردة، عن سرقة أصول رقمية تقدر قيمتها بنحو 6.3 مليار دولار، رافضة الاتهامات الأمريكية التي ربطت العملية بمجموعة قرصنة مدعومة من بيونج يانج.

ووصفت كوريا الشمالية اتهامات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي» بأنها استفزاز سياسي خطير، معتبرة أنها تأتي ضمن محاولات واشنطن للإضرار بسمعة البلاد وربطها بالجرائم الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات والمنصات المالية حول العالم.

كوريا الشمالية تنفي اختراق منصة بينانس

أكدت كوريا الشمالية، في بيان صدر اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، رفضها الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالهجوم الإلكتروني على منصة بينانس، والذي أدى إلى سرقة أصول مشفرة بمليارات الدولارات.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية عن كيم يو جونج، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، انتقادها الاتهامات التي وجهها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى بلادها.

وقالت إن الولايات المتحدة تحاول تصوير كوريا الشمالية باعتبارها دولة متورطة في الجرائم الإلكترونية، معتبرة أن هذه الاتهامات تستهدف تضليل الرأي العام الدولي والإضرار بمكانة بيونج يانج.

كيم يو جونج تهاجم الاتهامات الأمريكية

وصفت كيم يو جونج الاتهامات الأمريكية بأنها محاولة سياسية لربط كوريا الشمالية بعمليات الاختراق والسرقات الرقمية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم.

كما شككت في دوافع الإدارة الأمريكية، مشيرة إلى خطط واشنطن لمصادرة العملات المشفرة المرتبطة بأنشطة غير مشروعة، واستخدامها ضمن احتياطي استراتيجي.

واعتبرت أن تحديد الجهة التي ستؤول إليها الأصول المسروقة قد يساعد في الكشف عن الطرف المسؤول عن الهجوم، وفقًا للتصريحات التي نقلتها الوكالة الكورية الشمالية.

تفاصيل اختراق بينانس وسرقة 6.3 مليار دولار

بدأت الأزمة في 29 أكتوبر 2026، عندما تعرضت منصة بينانس لهجوم إلكتروني أسفر، وفقًا للتقارير، عن سرقة أصول رقمية تقدر قيمتها بنحو 6.3 مليار دولار.

وأشارت المنصة في بداية التحقيقات إلى احتمال ارتباط الاختراق بجهاز حاسوب محمول يستخدمه أحد مهندسي عمليات التطوير والتشغيل.

وكشفت لاحقًا عن تحديد نقاط اختراق إضافية، مؤكدة عدم العثور على أدلة تشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية، التي تتيح التحكم في الأصول المشفرة وإجراء عمليات نقلها.

وعقب اكتشاف الهجوم، علقت المنصة بعض خدمات السحب بصورة مؤقتة، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات لتجميد الأصول المرتبطة بالحادث.

مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم كوريا الشمالية

في 31 أكتوبر 2026، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي اتهامه لكوريا الشمالية بالمسؤولية عن الهجوم الذي تعرضت له منصة بينانس.

وربط المكتب العملية بمجموعة قرصنة تعرف باسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، التي سبق أن ارتبط اسمها بعمليات إلكترونية نُسبت إلى جهات كورية شمالية.

وأوضح المكتب أن الجهات المنفذة حولت الأصول المسروقة بصورة أساسية إلى عملة إيثريوم، داعيًا الشركات العاملة في قطاع العملات الرقمية إلى منع المعاملات المرتبطة بعناوين المحافظ التي حددها في تحذيره.

وتنفي بيونج يانج هذه الاتهامات، فيما لم تتضمن التصريحات الكورية الشمالية أدلة فنية مضادة أو تحديد جهة بديلة مسؤولة عن الاختراق.

سحوبات بقيمة 4.72 مليار دولار من بينانس

بدأت منصة بينانس استعادة خدمات السحب بصورة تدريجية في الأول من نوفمبر، بعد تعليقها مؤقتًا عقب اكتشاف الهجوم الإلكتروني.

ووفقًا لبيانات نقلتها وكالة رويترز، بلغ صافي التدفقات الخارجة من المنصة نحو 4.72 مليار دولار حتى يوم الاثنين.

من جانبها، أوضحت بينانس أن صافي التدفقات الخارجة منذ استئناف عمليات السحب يمثل نحو 3% من إجمالي الأصول الموجودة على المنصة.

وجاءت هذه التحركات وسط مخاوف لدى بعض المستخدمين بشأن سلامة الأصول الرقمية، عقب الإعلان عن الاختراق وتعليق الخدمات.

بينانس تتحرك لاستعادة ثقة العملاء

اتخذت منصة بينانس إجراءات تستهدف استعادة ثقة المستخدمين والحد من خروج الأموال، من بينها تقديم مزايا ومكافآت للعملاء، وإتاحة عوائد على بعض المنتجات الاستثمارية.

كما تواصلت الجهود المتعلقة بتتبع حركة الأصول المسروقة وتجميد الأموال التي أمكن تحديد ارتباطها بالهجوم.

ولا يعني تجميد بعض الأصول استعادة كامل المبلغ المسروق، إذ ترتبط عمليات الاسترداد بإمكانية تتبع مسارات تحويل العملات الرقمية والتعاون بين الجهات المختصة والمنصات العاملة في القطاع.

اتهامات سابقة لكوريا الشمالية بسرقة العملات المشفرة

أعاد الهجوم على بينانس الجدل بشأن الاتهامات الأمريكية المتكررة لجهات كورية شمالية بالتورط في عمليات اختراق تستهدف منصات العملات المشفرة.

ووفقًا لتقديرات شركة «إليبتك» المتخصصة في تحليل معاملات البلوك تشين، بلغت قيمة العملات الرقمية التي نُسبت سرقتها إلى جهات مرتبطة بكوريا الشمالية نحو 7.6 مليار دولار خلال عام 2026، متجاوزة تقديرات الأعوام السابقة.

كما قدرت شركة «تشين أناليسيس» أن الهجمات المنسوبة إلى كوريا الشمالية شكلت 89% من خسائر اختراقات العملات المشفرة خلال العام الجاري، مقارنة بنسبة 15% في عام 2021.

وتتهم واشنطن بيونج يانج باستخدام عائدات الأنشطة الإلكترونية غير المشروعة في تمويل برامج عسكرية، من بينها تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، وهي اتهامات تواصل كوريا الشمالية نفيها.

تداعيات اختراق بينانس على سوق العملات الرقمية

امتدت تداعيات الهجوم المعلن على بينانس إلى حركة السحب وثقة العملاء، بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن هوية الجهات المسؤولة عن الاختراق.

وتواصل السلطات الأمريكية توجيه اتهاماتها إلى مجموعات قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية، بينما تصر بيونج يانج على نفي مسؤوليتها، في ظل استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن الجرائم الإلكترونية والأصول الرقمية.