القاهرة مباشر

الحكومة: قطاع التشييد والبناء يساهم بـ2.093 تريليون جنيه في الاقتصاد المصري

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 11:33 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
التشييد والبناء
التشييد والبناء

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تنامي الأهمية الاقتصادية والبيئية لقطاع التشييد والبناء المستدام في مصر، بالتزامن مع التوسع في إنشاء المدن الجديدة وتنفيذ مشروعات الإسكان والبنية التحتية، مؤكدًا أن التحول إلى البناء الأخضر يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد وخفض الانبعاثات ودعم الاقتصاد الوطني.

وأوضح المركز، في تقرير تناول واقع صناعة التشييد والبناء المستدام ومستقبلها، أن قطاع التشييد والبناء ساهم بنسبة 10.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026، بقيمة بلغت 2.093 تريليون جنيه، فيما بلغ عدد العاملين بالقطاع نحو 3.9 ملايين شخص خلال عام 2025.

قطاع التشييد والبناء يساهم بـ2.093 تريليون جنيه في الاقتصاد المصري

أشار التقرير، استنادًا إلى بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى أن مساهمة قطاع التشييد والبناء بلغت نحو 10.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026.

وسجلت القيمة المضافة للقطاع نحو 2.093 تريليون جنيه، من إجمالي ناتج محلي بلغ 20.634 تريليون جنيه.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، استوعب القطاع نحو 3.9 ملايين مشتغل خلال عام 2025، بما يمثل 11.3% من إجمالي المشتغلين في مصر، ليحتل المرتبة الرابعة بين القطاعات الأكثر توفيرًا لفرص العمل.

1.15 مليون وحدة سكنية منذ عام 2014

أوضح التقرير أن قطاع التشييد والبناء يمثل أحد المحركات الرئيسية لتنفيذ خطط الدولة للتنمية العمرانية وتطوير البنية الأساسية.

وشملت المشروعات التي نفذتها الدولة برامج الإسكان الاجتماعي وسكن مصر ودار مصر وجنة والإسكان المتميز، إلى جانب مشروعات الطرق والكباري والمرافق والمنشآت الصحية والتعليمية والمدن الجديدة.

وبلغ عدد الوحدات السكنية المنفذة والجاري تنفيذها بواسطة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان نحو 1.15 مليون وحدة، خلال الفترة من عام 2014 حتى يونيو 2026.

كما وصلت الاستثمارات العامة الموجهة لقطاع التشييد والبناء إلى نحو 39 مليار جنيه خلال العام المالي 2024-2025.

5511 شركة جديدة في قطاع الإنشاءات

كشف التقرير عن تأسيس نحو 5511 شركة في قطاع الإنشاءات خلال العام المالي 2024-2025، بما يعادل نحو 12% من إجمالي الشركات المؤسسة خلال الفترة نفسها، والبالغ عددها 46054 شركة.

وتوزعت الشركات الجديدة بين 1417 شركة تأسست وفقًا لقانون الاستثمار، و4094 شركة وفقًا للقانون رقم 159 لسنة 1981.

كما تصدر قطاع مواد البناء قطاعات البورصة المصرية من حيث الأداء خلال عام 2025، بعدما حقق عائدًا بلغ 238.4%.

وارتفعت قيم تداول قطاع مواد البناء بنسبة 109.7% إلى 60.9 مليار جنيه، بينما نمت تداولات قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية بنسبة 78.5% إلى 61.7 مليار جنيه.

وسجل قطاع العقارات نموًا بنسبة 0.1% في قيم التداول، لتصل إلى 236.7 مليار جنيه.

الحكومة تتوسع في تطبيق معايير البناء الأخضر

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن مصر تتجه إلى التوسع في تطبيق معايير العمارة الخضراء، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وتشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة ومواد البناء منخفضة الانبعاثات.

وأشار إلى أن هذه التوجهات تفتح مجالات استثمارية في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الذكية وإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم، بما يدعم أهداف رؤية مصر 2030.

كما يسهم التحول إلى البناء المستدام في تقليل تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، وتحسين كفاءة استخدام الموارد داخل المباني والمنشآت.

البناء الأخضر يخفض استهلاك المياه 33% والطاقة 40%

أوضح التقرير، نقلًا عن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن تطبيق معايير البناء الأخضر يمكن أن يخفض استهلاك المياه بنسبة 33%، والطاقة بنسبة 40%.

وتشمل وسائل تحقيق هذه الوفورات استخدام العزل الحراري، وأنظمة الإضاءة والتبريد عالية الكفاءة، والطاقة الشمسية، والتقنيات الحديثة لإدارة استهلاك الموارد.

وأشار إلى أن القطاع المنزلي استحوذ على 20.4% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة خلال العام المالي 2023-2024، بما يعادل 12.5 مليون طن مكافئ نفط.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية تطوير تصميم المباني وتحسين كفاءتها لتقليل استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل.

خفض الانبعاثات في صناعات الأسمنت والحديد

سلط التقرير الضوء على أهمية خفض البصمة الكربونية لقطاع التشييد والبناء، خاصة مع الاعتماد على مواد كثيفة الانبعاثات، مثل الأسمنت والحديد والصلب.

وأشار إلى أن خارطة الطريق منخفضة الكربون لقطاع الأسمنت تستهدف التوسع في استخدام الوقود البديل، وتقليل محتوى الكلنكر، وتحسين كفاءة الطاقة، وزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة والتقنيات الأكثر كفاءة.

وتأتي هذه الجهود في إطار التزامات مصر المناخية والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، إلى جانب أهداف التنمية المستدامة.

إعادة تدوير مخلفات البناء والهدم

تناول التقرير توجه الدولة نحو تعزيز الاقتصاد الدائري في قطاع البناء، من خلال إعادة استخدام مخلفات الهدم والتشييد في إنتاج مواد بناء جديدة ومكونات للطرق.

وتشمل هذه المخلفات المعادن والركام والخرسانة والطوب، مع تطبيق مبادئ تقليل المخلفات وإعادة الاستخدام والتدوير واسترداد الموارد.

كما يعمل المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، على إعداد قاعدة بيانات لمواد البناء الخضراء، لقياس مؤشرات الطاقة المتجسدة والانبعاثات المرتبطة بالمواد المستخدمة.

قانون البناء الموحد والاستراتيجية الوطنية للبناء الأخضر

استعرض التقرير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للتحول إلى البناء المستدام في مصر، وفي مقدمتها قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008.

وأشار إلى أن القانون ينظم التنمية العمرانية ويحظر البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، حفاظًا على الرقعة الزراعية، إلى جانب التعديلات التشريعية اللاحقة والقرار الوزاري رقم 943 لسنة 2024 المتعلق بتبسيط إجراءات التراخيص.

كما أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام في أكتوبر 2025، بهدف تعزيز كفاءة الموارد والطاقة المتجددة والتمويل الأخضر وتطوير المدن المستدامة.

وتضمنت الأدوات التنظيمية أكواد كفاءة الطاقة في المباني، والكود المصري لنمذجة معلومات البناء، وكود المدن الذكية، إلى جانب نظام الهرم الأخضر لتقييم استدامة المباني.

25% من مشروعات وزارة الإسكان تستهدف التحول الأخضر

أشار التقرير إلى أن الرؤية الاستثمارية لوزارة الإسكان خلال الفترة من 2026 إلى 2030 تستهدف أن تمثل المشروعات الخضراء نحو 25% من إجمالي مشروعات الوزارة.

ويتولى المجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة تنسيق جهود تنفيذ الاستراتيجية، بينما يختص المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بإعداد الأكواد الفنية ونظم تقييم المباني الخضراء.

كما يتولى جهاز شؤون البيئة مراجعة دراسات تقييم الأثر البيئي للمشروعات.

اعتماد أكثر من 25 ألف وحدة سكنية خضراء

كشف التقرير أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أطلق مبادرة العمارة الخضراء عام 2020، بهدف إدماج معايير الاستدامة في مشروعات الإسكان.

وأسفرت المبادرة عن اعتماد أكثر من 25 ألف وحدة سكنية وفقًا لنظام الهرم الأخضر.

وفي سياق متصل، حصل المتحف المصري الكبير خلال عام 2024 على شهادة EDGE Advanced، ليصبح أول متحف في إفريقيا والشرق الأوسط يحصل عليها، وفقًا للتقرير.

وأسهم تطبيق المعايير المستدامة بالمتحف في خفض استهلاك الطاقة بأكثر من 60%، وتقليل استهلاك المياه بنحو 34%.

5 مدن مصرية ضمن منظومة المدن الخضراء

أوضح التقرير أن القاهرة الجديدة ودمياط الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة والعاصمة الجديدة اعتُبرت مدنًا خضراء اعتبارًا من 30 يونيو 2026.

ويجري تقييم أدائها من خلال منظومة تضم 41 مؤشرًا لقياس مستويات الاستدامة وكفاءة إدارة الموارد.

كما أُعدت خطة عمل المدينة الخضراء لمدينة السادس من أكتوبر بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وتضم الخطة 14 مشروعًا رئيسيًا و17 مبادرة طويلة الأجل، تستهدف تطوير الأداء البيئي وتعزيز الاستدامة العمرانية.

543 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي

تناول التقرير جهود الدولة لرفع كفاءة استخدام الموارد المائية والطاقة داخل المباني والمدن الجديدة.

وأوضح أن مصر توسعت في معالجة مياه الصرف الصحي من خلال نحو 543 محطة، عالجت 89.5% من إجمالي الكميات خلال العام المالي 2024-2025.

كما تتجه الدولة إلى استخدام أسطح المباني الحكومية في توليد الطاقة الشمسية، إلى جانب المشاركة في مشروع BUILD_ME لدعم المباني منخفضة الانبعاثات.

250 مليون دولار مستهدفة لبرنامج التبريد الموفر للطاقة

أشار التقرير إلى أن خطة العمل الثالثة لكفاءة الطاقة للفترة 2026-2029 تستهدف توفير 250 مليون دولار لبرنامج التبريد الموفر للطاقة.

وتسعى السياسات الحكومية إلى تعزيز الحوافز المالية والتشريعية لتقليل الفجوة بين التكلفة الأولية للمباني التقليدية والمباني المستدامة.

كما أطلقت وزارة الإسكان الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية عام 2025، لتعزيز استخدام إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في إدارة المرافق والموارد.

فيتش تتوقع نمو قطاع التشييد المصري 6.3% سنويًا

استعرض التقرير توقعات مؤسسة فيتش بشأن أداء قطاع التشييد والبناء في مصر خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تقرير المؤسسة الصادر في يونيو 2026، من المتوقع أن يحقق القطاع متوسط نمو حقيقي سنوي يبلغ 6.3% خلال الفترة من العام المالي 2027-2028 حتى العام المالي 2030-2031.

وتستند هذه التوقعات إلى احتمالات تحسن أوضاع التمويل واستعادة زخم تنفيذ المشروعات.

سوق البناء المستدام عالميًا يتجاوز 412 مليار دولار

أوضح التقرير أن إيرادات السوق العالمية للبناء المستدام والمباني الخضراء بلغت نحو 412.8 مليار دولار خلال عام 2025، وفقًا لبيانات منصة Vantage Market Research الصادرة في يونيو 2026.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع حجم السوق إلى نحو 1018.6 مليار دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.4%.

واستحوذت أمريكا الشمالية على 36% من إيرادات السوق العالمية خلال عام 2025، بينما تصدرت مواد البناء المستدامة إيرادات السوق بحصة بلغت 41%.

تجارب دولية في التوسع بالمباني المستدامة

استعرض التقرير عددًا من التجارب الدولية في مجال البناء الأخضر، من بينها سنغافورة التي تستهدف تحويل 80% من مبانيها إلى مبانٍ مستدامة بحلول عام 2030.

كما ألزمت سنغافورة المباني العامة الجديدة بتحقيق وفر في استهلاك الطاقة لا يقل عن 60% مقارنة بمستويات عام 2005.

وفي اليابان، أصبح الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة شرطًا للحصول على تراخيص البناء اعتبارًا من عام 2025، مع استهداف الوصول إلى مبانٍ صفرية استهلاك الطاقة بحلول 2030.

وتستهدف كمبوديا اعتماد 500 مبنى أخضر بحلول عام 2035، بينما اتجهت كولومبيا إلى تطوير أكواد البناء والتمويل الأخضر وخفض انبعاثات مواد البناء.

وفي الصين، جرى اعتماد معيار وطني لتقييم المباني الخضراء منذ عام 2019، إلى جانب التوسع في تطبيق سياسات خفض الانبعاثات بصناعات الأسمنت والصلب والألومنيوم.

كما رفعت كندا رأس مال بنك البنية التحتية من 35 إلى 45 مليار دولار كندي لتمويل مشروعات تشمل تحسين كفاءة الطاقة في المباني.

وألزمت الإمارات العربية المتحدة المؤسسات الحكومية والخاصة بقياس انبعاثاتها الكربونية، بما فيها الانبعاثات المرتبطة بالمباني.

المباني صفرية الانبعاثات في أوروبا

على المستوى الأوروبي، أطلقت المملكة المتحدة معيار المنازل المستقبلية، الذي يستهدف خفض انبعاثات المباني الجديدة بنحو 75%.

كما حدد الاتحاد الأوروبي تطبيق معيار المباني صفرية الانبعاثات اعتبارًا من عام 2028 للمباني العامة الجديدة، ومن عام 2030 لبقية المباني الجديدة.

وفي الهند، جرى تطوير أنظمة محلية لتقييم المباني الخضراء، إلى جانب إصدار كود المباني المستدامة لعام 2024، الذي يستهدف تحسين كفاءة الطاقة في المباني التجارية بنسبة تتراوح بين 20% و50%.

كما أصدرت أوزبكستان أول خطة وطنية للتكيف المناخي مخصصة لقطاع المباني.

مستقبل البناء المستدام في مصر

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن التحول نحو التشييد المستدام يمثل فرصة اقتصادية وبيئية لمصر، خاصة في ظل التوسع العمراني والمشروعات القومية والمدن الجديدة.

وأشار التقرير إلى أن تطوير منظومة البناء الأخضر يسهم في تقليل استهلاك الموارد وخفض الانبعاثات وتوفير فرص استثمارية في مواد البناء المستدامة والطاقة النظيفة والتكنولوجيات الحديثة.

وتدعم هذه الجهود توجه الدولة نحو تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، وتعزيز كفاءة واستدامة قطاع التشييد والبناء خلال السنوات المقبلة.