القاهرة مباشر

السعودية تحذر من تحويل مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى ساحات للصراع العسكري

الأحد 1 نوفمبر 2026 02:58 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية الفريق الركن فهد الغفيلي
نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية الفريق الركن فهد الغفيلي

أكد الفريق الركن فهد الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، أن ضمان أمن الممرات البحرية وحماية حرية الملاحة الدولية يمثلان مسؤولية جماعية تتطلب تعاون المجتمع الدولي، محذرًا من تحويل المضائق البحرية إلى أدوات للضغط السياسي أو ساحات للصراعات العسكرية، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وجاءت تصريحات الغفيلي خلال مشاركته في منتدى «حوار المنامة 2026» بمملكة البحرين، حيث استعرض موقف المملكة العربية السعودية من التحديات المرتبطة بالأمن البحري، مؤكدًا ضرورة تعزيز التنسيق الدولي وتبادل المعلومات لمواجهة المخاطر التي تهدد السفن والممرات الاستراتيجية.

السعودية تحذر من تحويل المضائق البحرية إلى ساحات صراع

شدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية على رفض استخدام المضائق والممرات البحرية وسائل للضغط السياسي أو التصعيد العسكري، مؤكدًا أن هذه الممرات يجب أن تظل مفتوحة أمام حركة الملاحة الدولية.

وأوضح أن التهديدات التي تتعرض لها الممرات البحرية الحيوية لم تعد تقتصر آثارها على الدول المطلة عليها، بل أصبحت تمثل تحديًا عالميًا يمتد إلى الاقتصاد الدولي وأسواق الطاقة والتجارة والأمن الغذائي.

وأشار إلى أن أي اضطراب في حركة السفن عبر هذه الممرات قد ينعكس على سلاسل الإمداد والمصالح الاقتصادية والتجارية للدول، ما يستدعي تعزيز التعاون لحمايتها.

فهد الغفيلي يستعرض مخاطر التهديدات البحرية في حوار المنامة

قال الفريق الركن فهد الغفيلي إن الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن تمثل ممرات بحرية مهمة للتجارة الدولية.

وأكد أن تعرض حركة الملاحة في هذه المناطق للاضطراب يؤثر في المصالح الاقتصادية للدول، نظرًا لارتباطها بحركة السفن التجارية وناقلات النفط وسلاسل التوريد.

ولفت إلى أن التحديات الأمنية التي تواجه هذه الممرات تتطلب استجابة دولية مشتركة، بما يضمن استمرار حركة الملاحة وعدم تحول التوترات الإقليمية إلى أزمات أوسع.

اعتداءات الحوثيين على السفن وناقلات النفط

استشهد نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية بالاعتداءات الحوثية التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط منذ عام 2023، باعتبارها من أبرز الأمثلة على المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية.

وأشار إلى أن هذه الاعتداءات، بالتزامن مع اضطرابات حركة العبور في مضيق هرمز، أظهرت حجم التحديات التي تواجه أمن الممرات البحرية الدولية.

وأكد أن التعامل مع هذه التهديدات يتطلب تعاونًا فعالًا بين الدول لحماية السفن وضمان استمرار التجارة الدولية، مع العمل على منع اتساع نطاق المواجهات والتوترات الإقليمية.

رؤية السعودية لتعزيز الأمن البحري الدولي

أوضح الفريق الركن فهد الغفيلي أن المملكة العربية السعودية تتبنى رؤية للأمن البحري ترتكز على احترام سيادة الدول وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وسلامة السفن والممرات البحرية.

وشدد على رفض الاعتداءات التي تستهدف السفن المدنية والعسكرية، وكذلك رفض استغلال المضائق البحرية في ممارسة الضغوط السياسية أو تصعيد النزاعات.

وأضاف أن حماية السفن والموانئ تتطلب تطوير آليات التعاون والتنسيق الدولي، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات بين الجهات المعنية.

وأشار إلى أهمية تعزيز قنوات التواصل وإدارة الأزمات، بما يساعد على اكتشاف المخاطر والتعامل معها قبل تطورها إلى مواجهات أوسع.

نائب رئيس الأركان السعودية: القوة العسكرية وحدها لا تكفي

أكد الغفيلي أن تحقيق الأمن البحري لا يعتمد فقط على حجم القدرات العسكرية أو أعداد السفن الحربية، وإنما يتطلب الالتزام بالقواعد الدولية وتطبيق مبادئ الشفافية والتعاون.

وأوضح أن وجود آليات فعالة للتواصل وخفض التصعيد خلال الأزمات يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الملاحة ومنع تفاقم النزاعات.

وشدد على أن استخدام القوة لا ينبغي أن يكون بديلًا عن القانون الدولي، وأن الخلافات بين الدول يجب ألا تؤدي إلى تهديد حركة الملاحة البحرية أو تعريض أمن السفن للخطر.

واعتبر أن احترام القواعد الدولية والاحتكام إليها يمثلان أساسًا مهمًا لتسوية النزاعات ومنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات عسكرية.

دعوة سعودية إلى تعاون دولي لحماية البحر الأحمر ومضيق هرمز

دعا نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية إلى تبني مفهوم شامل ومستدام للأمن البحري الإقليمي، يقوم على الوقاية والكشف المبكر عن التهديدات المحتملة.

وأوضح أن هذا المفهوم يتطلب تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول، بما يساعد على التعامل مع المخاطر قبل تفاقمها.

وأكد ضرورة تطوير آليات إدارة الأزمات والتواصل بين الأطراف المعنية، مع إعطاء الأولوية لمنع التصعيد والحفاظ على استقرار الممرات البحرية.

السعودية تؤكد أهمية الحوار واحترام القانون الدولي

اختتم الفريق الركن فهد الغفيلي كلمته في منتدى حوار المنامة 2026 بالتأكيد على أن الأمن البحري لا يمكن أن تتحمل مسؤوليته دولة واحدة، وأن ضمان حرية الملاحة يتطلب تضامنًا دوليًا وعملًا مشتركًا.

وشدد على أهمية احترام القانون الدولي وتغليب الحوار على المواجهة، بما يسهم في حماية حركة التجارة ومنع تحول الممرات البحرية إلى مناطق للصراع.

وأكد أن المضائق والممرات البحرية يجب أن تظل وسائل للتعاون والتنمية والازدهار الاقتصادي، وليس ساحات للتنافس العسكري أو تصفية الخلافات السياسية بين الدول.