القاهرة مباشر

نتنياهو يراهن على انتخابات جديدة وآيزنكوت يتحرك لتشكيل حكومة بديلة في إسرائيل

الأحد 1 نوفمبر 2026 02:06 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
ماذا بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية
ماذا بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة من المفاوضات والتحركات المكثفة عقب انتخابات الكنيست التي أجريت في 27 أكتوبر 2026، في ظل التنافس بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجادي آيزنكوت، زعيم معسكر التغيير، على تحديد شكل الحكومة المقبلة، وسط خلافات تتعلق بالتحالفات البرلمانية وإمكانية إجراء انتخابات جديدة.

وبحسب تقرير نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، اليوم الأحد، فإن الصراع السياسي لا يقتصر على تحديد هوية رئيس الحكومة، وإنما يمتد إلى قدرة المعارضة على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، في مواجهة تحركات نتنياهو الرامية إلى الاحتفاظ بالسلطة وإعادة توجيه النقاش السياسي نحو الملفات الأمنية والعلاقة مع الأحزاب العربية.

نتنياهو وآيزنكوت في مواجهة سياسية بعد انتخابات إسرائيل

كشف التقرير أن جادي آيزنكوت يسعى إلى تحويل نتائج الانتخابات الأخيرة إلى فرصة لتشكيل حكومة بديلة، بينما يعمل بنيامين نتنياهو على استثمار الخلافات بين أحزاب المعارضة وإبراز التباينات الموجودة داخل معسكر التغيير.

وأشار إلى أن القائمة العربية المشتركة تعد الطرف الوحيد الذي أعلن بصورة شبه رسمية دعمه لآيزنكوت، في حين لم يصدر عن أفيجدور ليبرمان أو نفتالي بينيت موقف واضح وحاسم بشأن دعمهما لزعيم معسكر التغيير.

وتعكس هذه المواقف، وفقًا للتقرير، حجم التعقيدات التي تواجه محاولات تشكيل ائتلاف حكومي جديد، خاصة مع اختلاف الحسابات السياسية بين الأحزاب التي يمكن أن تشارك فيه.

لماذا يراهن نتنياهو على إجراء انتخابات إسرائيلية جديدة؟

يرى تقرير «واللا» أن بنيامين نتنياهو يتعامل مع احتمال إجراء انتخابات جديدة باعتباره أحد الخيارات السياسية المتاحة له، في ضوء تقديره لصعوبة حفاظ المعارضة على مستوى الحشد والتنظيم الذي حققته خلال الانتخابات الأخيرة.

وأوضح التقرير أن تحالف آيزنكوت خاض انتخابات 27 أكتوبر بدرجة أكبر من التنظيم، مع الاستفادة من الاتفاقيات الانتخابية المتعلقة بالأصوات الفائضة، بينما واجه معسكر نتنياهو ظروفًا مختلفة.

وبحسب التحليل الوارد في التقرير، يعتقد نتنياهو أن تكرار هذا الأداء من جانب المعارضة في انتخابات أخرى قد يكون أمرًا صعبًا.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو يسعى إلى نقل النقاش السياسي من تقييم أداء حكومته والملفات الخلافية السابقة إلى التساؤلات المتعلقة بطبيعة الحكومة البديلة والأطراف التي يمكن أن تشارك فيها.

الأحزاب العربية تتحول إلى محور الصراع السياسي

أوضح التقرير أن أحد أبرز محاور تحركات نتنياهو يتمثل في التركيز على إمكانية تعاون معسكر التغيير مع الأحزاب العربية داخل الكنيست.

ووفقًا للموقع الإسرائيلي، يسعى نتنياهو إلى جعل العلاقة مع الأحزاب العربية قضية رئيسية في المواجهة السياسية، بدلًا من التركيز على ملفات أخرى، من بينها تداعيات أحداث 7 أكتوبر 2023، والتشريعات القانونية، وقضية تجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين.

كما يحاول، بحسب التقرير، إثارة تساؤلات بشأن قدرة أي حكومة بديلة على اتخاذ القرارات الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بإيران والتعامل مع التحديات العسكرية.

ويعتبر التقرير أن هذا التوجه يهدف إلى تحويل الاهتمام من الخلافات المرتبطة بالحكومة المنتهية ولايتها إلى المخاوف من طبيعة الائتلاف الحكومي المقبل.

آيزنكوت يسعى لتشكيل حكومة بديلة ومنع انتخابات جديدة

في المقابل، ينطلق جادي آيزنكوت من استراتيجية مختلفة، تقوم على محاولة تجنب إجراء انتخابات إضافية، والعمل على تشكيل ائتلاف قادر على إزاحة نتنياهو من رئاسة الحكومة.

وأشار التقرير إلى أن آيزنكوت يطرح مجموعة من القضايا التي يمكن أن تشكل أساسًا لتحركاته السياسية، من بينها التعاون مع الأحزاب العربية، وتشكيل لجنة تحقيق حكومية، وإلغاء بعض القوانين، وتحديد مدد شغل المناصب، وإمكانية طرح تشريعات تتعلق بالمسؤولين المتهمين في قضايا جنائية.

وأوضح أن آيزنكوت قد يسعى في النهاية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنه يعمل أولًا على تعزيز موقفه التفاوضي وتقليص الخيارات السياسية المتاحة أمام نتنياهو.

مخاطر التحالف بين الأحزاب العربية والحريديم

حذر تقرير «واللا» من أن استراتيجية آيزنكوت تنطوي على تحديات سياسية، خاصة إذا قرر التعاون مع الأحزاب العربية دون أن يتمكن في النهاية من تشكيل حكومة.

وأوضح أن مثل هذا السيناريو قد يمنح حزب الليكود فرصة لاستخدام التعاون مع الأحزاب العربية في حملاته السياسية ضد زعيم معسكر التغيير.

كما أشار التقرير إلى أن نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة تضم أحزابًا عربية وأحزاب الحريديم، أو بعض هذه القوى، لا يضمن بالضرورة استمرار الائتلاف، في ظل الاختلافات السياسية والفكرية بين الأطراف المشاركة.

وتبرز هذه الحسابات صعوبة الوصول إلى صيغة حكومية تحقق التوافق بين الأحزاب المتباينة في مواقفها وأولوياتها.

سيناريو حكومة الوحدة الوطنية وتجربة بيني جانتس

تناول التقرير احتمال انضمام آيزنكوت إلى حكومة وحدة وطنية مع بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى ضرورة وضع ضمانات سياسية تحول دون تكرار تجربة بيني جانتس.

واستعرض التقرير تجربة جانتس السابقة، عندما وافق على اتفاق لتناوب رئاسة الحكومة مع نتنياهو، بحيث يتولى الأخير الفترة الأولى ثم ينتقل المنصب إلى جانتس.

لكن الاتفاق لم يؤدِ إلى انتقال رئاسة الحكومة وفق الترتيب المتفق عليه، بعدما اتجهت إسرائيل إلى انتخابات جديدة، وهو السيناريو الذي يحذر التقرير من إمكانية تكراره.

معركة رئاسة الكنيست تدخل حسابات تشكيل الحكومة

أشار تقرير «واللا» إلى أن اختيار رئيس الكنيست يمثل أحد الملفات الأساسية في استراتيجية جادي آيزنكوت خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن زعيم معسكر التغيير يحتاج إلى ضمان وصول شخصية متوافقة مع توجهات معسكره إلى رئاسة البرلمان، بما يساعده على إدارة التحركات البرلمانية المرتبطة بتشكيل الحكومة.

ويضع هذا الملف رئاسة الكنيست ضمن أوراق التفاوض بين الكتل السياسية، إلى جانب توزيع الحقائب الوزارية وشكل الائتلاف الحكومي المحتمل.

مفاوضات سياسية تسبق إعلان النتائج الرسمية

خلص التقرير إلى أن الأحزاب الإسرائيلية بدأت بالفعل إجراء حساباتها السياسية والتفاوضية قبل انطلاق المشاورات الرسمية بشأن تشكيل الحكومة.

وأشار إلى أن نتنياهو يسعى إلى الحفاظ على موقعه في السلطة، ولا يستبعد خيار العودة إلى الانتخابات، بينما يحاول آيزنكوت بناء تحالف حكومي بديل يمنع إجراء اقتراع جديد.

وفي الوقت نفسه، تدرس الأحزاب الأخرى حجم نفوذها البرلماني والخيارات المتاحة أمامها، استعدادًا للمرحلة التي تلي الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات.

وتبقى قدرة القوى السياسية على التوصل إلى تفاهمات بشأن تشكيل ائتلاف حكومي، ورئاسة الكنيست، والعلاقة مع الأحزاب العربية، من أبرز الملفات التي ستحدد مسار المشاورات السياسية المقبلة في إسرائيل.