القاهرة مباشر

الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية تهدد 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن

الأحد 1 نوفمبر 2026 01:36 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
مفوضية شؤون اللاجئين: آلاف اللاجئين في اليمن عالقون بين انعدام الأمن والقيود على المساعدات
مفوضية شؤون اللاجئين: آلاف اللاجئين في اليمن عالقون بين انعدام الأمن والقيود على المساعدات

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية التي يواجهها أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية واستمرار الأزمة الاقتصادية ونقص الموارد، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، ما يترك عشرات الآلاف من الأشخاص دون ملاذ آمن أو خدمات أساسية كافية.

وأعرب المتحدث باسم المفوضية، ماثيو سالتمارش، عن قلقه البالغ إزاء تفاقم معاناة اللاجئين، مؤكدًا أن استمرار الصراع وتراجع الأوضاع المعيشية يزيدان من المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة العائلات التي اضطرت إلى مغادرة بلدانها بحثًا عن الحماية والاستقرار.

الأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية تهدد 65 ألف لاجئ في اليمن

أكد ماثيو سالتمارش، بحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أن آلاف الأشخاص يواصلون خوض رحلات بحرية شديدة الخطورة من منطقة القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم استمرار النزاع وتدهور الظروف الأمنية والإنسانية داخل البلاد.

وأوضح أن اللاجئين وطالبي اللجوء يصلون إلى اليمن بعد رحلات محفوفة بالمخاطر، ليجدوا أنفسهم أمام تحديات جديدة تتعلق بانعدام الأمن وصعوبة الحصول على المساعدات والخدمات الأساسية.

مخيم خرز يواجه أوضاعًا إنسانية صعبة

سلط المتحدث باسم المفوضية الضوء على الأوضاع داخل مخيم خرز للاجئين بمحافظة لحج جنوب غربي اليمن، والذي يستضيف نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا.

وأشار إلى أن المخيم يقع في منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وعلى مسافة عشرات الكيلومترات من مناطق تشهد مواجهات عسكرية، ما يزيد من المخاوف بشأن سلامة اللاجئين المقيمين فيه.

وأوضح أنه رغم عدم تسجيل إصابات بين اللاجئين، فإن القصف الذي طال المناطق المجاورة تسبب في تعطيل عدد من الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشاعر الخوف والقلق بين العائلات.

توقف التعليم والخدمات القانونية داخل مخيم خرز

كشف المسؤول الأممي عن توقف معظم الخدمات داخل مخيم خرز، حيث جرى تعليق الدراسة وتعطيل الخدمات القانونية وإجراءات التوثيق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

وأكد أن هذه التطورات جعلت تلبية الاحتياجات المعيشية اليومية أكثر صعوبة بالنسبة للاجئين، خاصة مع محدودية الموارد المتاحة واستمرار القيود المرتبطة بالأوضاع الأمنية.

وفي المقابل، تمكن شركاء المفوضية من توزيع المواد الغذائية داخل المخيم بالتنسيق مع السلطات المحلية، بينما تتواصل خدمات الرعاية الصحية وتوفير المياه، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه فرق الإغاثة.

عائلات لاجئة تغادر مخيم خرز بحثًا عن الأمان

أوضح سالتمارش أن عددًا من العائلات اللاجئة بدأ مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بسبب تدهور الأوضاع وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن بعض هذه العائلات يتجه نحو مناطق جنوب البلاد، بما فيها مدينة عدن، بحثًا عن خدمات أفضل ومناطق أكثر أمنًا.

وحذر من أن الانتقال بين المناطق ينطوي على مخاطر إضافية، إذ يضطر اللاجئون إلى استخدام طرق تمر بها أطراف النزاع، ما يعرض حياتهم للخطر خلال محاولاتهم الوصول إلى أماكن آمنة.

وصول أكثر من 134 ألف مهاجر وطالب لجوء إلى اليمن خلال 2026

كشف المتحدث باسم المفوضية أن اليمن استقبل أكثر من 134 ألف مهاجر وطالب لجوء عن طريق البحر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، رغم استمرار الصراع وتدهور الظروف الإنسانية.

وأضاف أن نحو 4200 شخص عبروا البحر باتجاه جيبوتي والصومال هربًا من اليمن منذ سبتمبر، في مؤشر على استمرار حركة النزوح والتنقل عبر الممرات البحرية بحثًا عن الأمان.

اضطرابات البحر الأحمر والخليج تهدد وصول المساعدات الإنسانية

حذر سالتمارش من أن استمرار النزاع في اليمن والهجمات التي تشهدها منطقة الخليج، إلى جانب الاضطرابات المرتبطة بمضيق باب المندب وعدم الاستقرار حول مضيق هرمز، تفرض ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية.

وأوضح أن هذه التطورات تؤثر على عمليات نقل المواد الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين النازحين، وتزيد من صعوبة إيصال المساعدات الضرورية إلى المناطق المتضررة.

وأشار إلى أن المفوضية حصلت على دعم مجاني لنقل 11 حاوية من مواد الإغاثة الطارئة من دبي إلى اليمن، إلا أن الظروف الأمنية المتغيرة والعقبات اللوجستية لا تزال تعرقل عمليات التسليم.

تغيير مسارات شحن المساعدات يرفع التكاليف

أوضح المتحدث باسم المفوضية أن المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة اضطرت إلى تعديل مسارات الشحن والموانئ المستخدمة لنقل الإمدادات، بسبب الاضطرابات الأمنية والقيود على حركة النقل.

وشملت الموانئ البديلة التي تعتمد عليها وكالات الإغاثة خورفكان والفجيرة وصحار وصلالة وجدة، في محاولة لضمان استمرار وصول المساعدات إلى المناطق المحتاجة.

وحذر سالتمارش من أن تغيير الموانئ وممرات النقل يؤدي إلى تأخر وصول الشحنات وزيادة تكاليف العمليات الإنسانية، فضلًا عن ارتفاع مستويات عدم اليقين بشأن مواعيد تسليم الإمدادات المنقذة للحياة.

وتواصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التحذير من تداعيات تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في اليمن على اللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة مع استمرار نقص الموارد وصعوبة توفير الخدمات الأساسية داخل المخيمات والمناطق المتضررة.