القاهرة مباشر

هل يجوز تحديد المهر بالبيتكوين؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل بشأن العملات الرقمية

الأحد 1 نوفمبر 2026 12:53 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
اتفاق الزوجين على كون مقدم الصداق ومؤخَّره بعملة رقمية
اتفاق الزوجين على كون مقدم الصداق ومؤخَّره بعملة رقمية

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل بشأن حكم الاتفاق بين الزوجين على تحديد مقدم الصداق ومؤخره بالعملات الرقمية المشفرة، موضحة الموقف الشرعي من استخدام هذه العملات في المهور، إلى جانب الضوابط المتعلقة بسداد مؤخر الصداق عند الطلاق، خاصة في حالات تغير قيمة النقود أو تأخر الزوج في الوفاء بحقوق مطلقته.

وجاء توضيح دار الإفتاء ردًا على سؤال تلقته عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حول مدى جواز الاتفاق على أن يكون مهر الزوجة بعملة رقمية، وما يترتب على ذلك من التزامات مالية عند وقوع الطلاق.

حكم تحديد المهر بالعملات الرقمية المشفرة

أكدت دار الإفتاء أن المهر من الحقوق المالية الثابتة للزوجة شرعًا، ويشترط لصحة تحديده أن يكون مالًا متقومًا، وألا يتضمن غررًا أو جهالة تؤدي إلى الإضرار بحقوق الزوجة.

وأوضحت أن الاتفاق على تحديد مقدم الصداق أو مؤخره بقدر من العملات الرقمية المشفرة، حتى وإن كان معلومًا، لا يجوز شرعًا في الواقع المصري، نظرًا لما يرتبط بهذه العملات من مخاطر في التعامل وعدم استقرار قيمتها.

وأشارت إلى أن هذا الحكم يستند إلى ما قرره البنك المركزي المصري بشأن التعامل بالعملات، باعتباره الجهة المختصة بإصدار العملة المصرية وتنظيم ما يجوز تداوله من العملات الأخرى داخل الدولة.

وشددت على أن تحديد المهر بالعملات المشفرة يؤدي إلى فساد تسمية المهر، دون أن يؤثر ذلك في صحة عقد الزواج نفسه، وفي هذه الحالة تستحق الزوجة مهر المثل، حفاظًا على حقوقها المالية.

هل يسدد مؤخر الصداق بقيمته الأصلية أم بقيمته وقت الطلاق؟

وتطرقت دار الإفتاء إلى مسألة تحديد قيمة مؤخر الصداق عند تغير القوة الشرائية للنقود، موضحة أن الفقهاء اتفقوا على أن تغير قيمة النقود لا يؤدي إلى فساد العقد، لكنهم اختلفوا بشأن المبلغ الواجب سداده عند الاستحقاق.

وبيّنت أن الرأي الأول، وهو رأي جمهور الفقهاء، يقوم على سداد المبلغ المحدد في العقد بعدده دون النظر إلى تغير قيمته، سواء ارتفعت القوة الشرائية للنقود أو انخفضت.

أما الرأي الثاني، المنسوب إلى الإمام أبي يوسف ومن وافقه من الفقهاء، فيرى وجوب مراعاة قيمة النقود في تاريخ التعاقد أو القبض بحسب طبيعة المعاملة، بدلًا من الالتزام بعدد الوحدات النقدية فقط.

وأشارت إلى رأي ثالث لبعض فقهاء المالكية، يقضي بمراعاة القيمة إذا كان التغير في قيمة النقود كبيرًا بصورة غير معتادة، ومن ذلك ما ذهب إليه العلامة الرهوني عند تجاوز التغير الثلث.

متى تستحق الزوجة مؤخر الصداق؟

وأوضحت دار الإفتاء أن الأصل في استحقاق مؤخر الصداق هو الالتزام بالموعد المحدد في عقد الزواج، والذي يكون عادة عند حلول أقرب الأجلين، وهما الطلاق أو وفاة أحد الزوجين.

وأضافت أن قبول الزوجة تأجيل جزء من مهرها إلى هذا الموعد يعني في الأصل رضاها باحتمال تغير قيمة النقود خلال فترة التأجيل، خاصة إذا كانت المدة طويلة ولم يحدث تعمد للمماطلة في السداد.

وأكدت أن سداد مؤخر الصداق بالمبلغ المحدد في عقد الزواج يظل هو الأصل في الحالات التي يكون فيها تغير القيمة معتادًا، أو كان التأجيل قائمًا على رضا الزوجة، دون وجود مماطلة من الزوج.

حالات يحق فيها للمطلقة المطالبة بتعويض

وأشارت دار الإفتاء إلى أنه إذا امتنع الزوج عن سداد مؤخر الصداق بعد استحقاقه، وتعمد المماطلة بما يؤدي إلى إلحاق ضرر مالي بمطلقته، فإنه يحق لها المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التأخير.

وأوضحت أن القاضي يملك سلطة تقدير الضرر وتحديد التعويض المناسب، كما يجوز له الحكم بسداد مؤخر الصداق وفق قيمته وقت الأداء، إذا ثبت تعمد الزوج تأخير السداد بقصد الإضرار بالزوجة.

وشددت على أن ثبوت المماطلة لا يكون بمجرد ادعاء الزوجة، وإنما يجب إثباتها أمام القضاء من خلال الأدلة التي يطمئن إليها القاضي، باعتباره صاحب الاختصاص في تقدير الضرر الناتج عنها.

واختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أن هذه الأحكام تسري ما لم يتوصل الزوجان إلى اتفاق أو تصالح على طريقة أخرى للسداد يرتضيها الطرفان، مع مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية المنظمة للحقوق المالية بين الزوجين.