وزير المالية يكشف 5 محاور لتطوير الاقتصاد المصري وتحسين دخول الطبقة المتوسطة
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من التحولات الهيكلية العميقة، تتجاوز تأثيراتها المؤشرات الاقتصادية التقليدية، مشيرًا إلى أن العالم يتحمل حاليًا تكلفة هذه التغيرات، وأن تداعياتها ستستمر خلال السنوات المقبلة.
وأوضح وزير المالية، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثالثة من منتدى القاهرة «كايرو فورم 2026»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن التحديات الاقتصادية الراهنة لا تقتصر على التضخم وارتفاع تكلفة التمويل والتصنيفات الائتمانية، بل تمتد إلى تغيرات جوهرية في قواعد الاقتصاد العالمي ونماذج النمو.
وأشار إلى أن التركيز على المؤشرات الظاهرة فقط يشبه النظر إلى قمة جبل الجليد، بينما تكمن التحديات الأكبر في التحولات الهيكلية التي تشهدها الأسواق والاقتصادات العالمية.
التحولات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد العالمي
كشف وزير المالية عن 3 تحولات رئيسية تؤثر على مستقبل الاقتصاد العالمي، يأتي في مقدمتها تغير قواعد التجارة الدولية، مع التوسع في السياسات الحمائية وفرض المزيد من القيود والحواجز الجمركية.
وأوضح أن التجارة والانفتاح الاقتصادي يمثلان عاملين أساسيين لدعم النمو، إلا أن الاتجاه المتزايد نحو الإجراءات الحمائية يفرض تحديات إضافية على الدول النامية، ويحد من قدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية والاستفادة من الفرص التجارية.
وأضاف أن التحول الثاني يتمثل في ارتفاع تكلفة الأموال والتمويل، إلى جانب زيادة التقلبات في الأسواق المالية وتراجع استقرار تدفقات الاستثمار، وهو ما يشكل ضغوطًا على الاقتصادات النامية، خاصة دول الجنوب.
وأشار إلى أن هذه التغيرات تؤثر على قدرة الدول على الادخار والاستثمار وتوفير التمويل اللازم للمشروعات التنموية، مؤكدًا أهمية تعزيز دور الاستثمار الأجنبي المباشر في دعم التكامل الاقتصادي والاتفاقيات التجارية.
الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مستقبل الاقتصادات
أوضح أحمد كجوك أن التحول الثالث يرتبط بالتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تمتلك إمكانات كبيرة لتحقيق مكاسب اقتصادية خلال السنوات المقبلة.
وحذر من أن هذه المكاسب قد لا تتوزع بالتساوي بين الدول، خاصة في ظل تفاوت القدرات التكنولوجية والبنية الاقتصادية، ما قد يضع بعض الاقتصادات أمام تحديات إضافية إذا لم تتمكن من مواكبة التطورات الحديثة.
وأشار إلى أن العالم يواجه كذلك ارتفاعًا في تكلفة الاستثمار وأزمات الطاقة وتغير قواعد التجارة، إلى جانب تسارع الابتكار التكنولوجي، وهو ما يستدعي الاستعداد المبكر للتعامل مع هذه المتغيرات.
5 محاور رئيسية لتطوير الاقتصاد المصري
انتقل وزير المالية للحديث عن الاقتصاد المصري، موضحًا أن الحكومة أطلقت منذ نحو 3 سنوات برنامجًا للحوار الاقتصادي، يستهدف مناقشة التحديات الهيكلية وإعادة النظر في نموذج النمو الاقتصادي.
وأكد أن البرنامج يرتكز على 5 محاور أساسية، تشمل تعزيز الإنتاجية، وتطوير قطاع الخدمات، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للطبقة المتوسطة، وزيادة اندماج الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية، وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.
وأوضح أن هذه المحاور تستهدف تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة، مع توسيع دور القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل.
وزير المالية يكشف متوسط معدلات نمو الاقتصاد المصري
أشار كجوك إلى أن الاقتصاد المصري سجل متوسط معدلات نمو تراوح بين 4.5% و5% خلال العقود الماضية، دون أن تكون هناك مساهمة ملموسة من الإنتاجية في تحقيق هذا النمو.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تغيير نموذج النمو الاقتصادي، بحيث تصبح الإنتاجية أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي، بما يسمح بتحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة، مع الحفاظ على الموارد الاقتصادية المتاحة.
وأضاف أن تطوير قطاع الخدمات يمثل أحد المحاور الرئيسية للبرنامج، نظرًا لما يمتلكه من قدرة على توفير فرص عمل جيدة وزيادة الصادرات وتعزيز الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
خطة الحكومة لتحسين دخول الطبقة المتوسطة
أكد وزير المالية أن تحسين الأوضاع المعيشية للطبقة المتوسطة يأتي ضمن أولويات البرنامج الاقتصادي، من خلال توفير فرص عمل أفضل وزيادة الدخول الحقيقية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن الحكومة أنشأت آليات للحماية الاجتماعية تحتاج إلى التوسع والتطوير، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب اهتمامًا أكبر باحتياجات الطبقة المتوسطة، ومساعدتها على مواجهة الأعباء الاقتصادية.
وأشار إلى أن تحقيق ذلك يستلزم تبني سياسات تركز على تحسين جودة الوظائف ورفع مستويات الدخل، إلى جانب تطوير الخدمات بما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين.
تعظيم الاستفادة من أصول الدولة وزيادة الصادرات
أوضح كجوك أن المحور الرابع للبرنامج الاقتصادي يستهدف تعزيز اندماج مصر في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الاقتصادية الإقليمية والأسواق الناشئة.
وأضاف أن هذا التوجه يهدف إلى توسيع مشاركة الشركات المصرية في الأسواق الخارجية، والاستفادة من فرص التجارة والاستثمار الدولية.
وأشار إلى أن المحور الخامس يركز على تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، من خلال تحسين إدارتها وتوظيفها بكفاءة أكبر لتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية.
وأكد أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأصول التي يمكن الاستفادة منها بصورة أفضل لدعم النشاط الاقتصادي وخدمة المواطنين.
القطاع الخاص محور البرنامج الاقتصادي الجديد
شدد وزير المالية على أن البرنامج الاقتصادي يستهدف بالأساس تمكين القطاع الخاص من قيادة النشاط الاقتصادي، عبر توفير بيئة أعمال مناسبة تمنحه فرصًا أكبر للاستثمار والإنتاج والتشغيل.
وأوضح أن الحكومة تتطلع إلى الاستفادة من المناقشات التي يشهدها منتدى القاهرة على مدار يومين، للوصول إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، بدلًا من الاكتفاء بتشخيص التحديات الاقتصادية.
وأشار إلى أهمية تناول قضايا الديون العالمية والعدالة الاقتصادية وتمويل المناخ وأهداف التنمية المستدامة وقواعد التجارة الدولية، بما يساعد الدول النامية على التقدم والمنافسة وتحسين أوضاعها الاقتصادية.

