احتجاجات فرنسا تضع ماكرون أمام اختبار جديد.. 320 ألف متظاهر في أحدث موجة غضب شعبي
تشهد فرنسا حالة من التوتر السياسي والاجتماعي مع استمرار الاحتجاجات المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وسط تساؤلات بشأن قدرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على احتواء الغضب الشعبي واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
ورغم تراجع أعداد المشاركين في المظاهرات الأخيرة مقارنة بتحركات 17 أكتوبر 2026، فإن الاحتجاجات لا تزال مستمرة في عدد من المدن الفرنسية، وسط خلافات سياسية ومطالب اجتماعية واقتصادية متزايدة.
خبير سياسي يكشف تداعيات الاحتجاجات على ماكرون
قال ماهر نقولا، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات، إن الأوضاع في الشارع الفرنسي لا تزال متوترة، رغم انخفاض حدة الاحتجاجات مقارنة بالأحداث التي شهدتها البلاد يوم 17 أكتوبر.
وأوضح نقولا، خلال مداخلة مع الإعلامي حساني بشير عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن تلك الأحداث تركت تداعيات على صورة السلطة الفرنسية، خاصة التيار الوسطي المرتبط بالرئيس إيمانويل ماكرون.
وأشار إلى أن ظهور الرئيس الفرنسي وزوجته في حفل ختام جولة المغنية الكندية سيلين ديون بباريس، قبل وقوع أعمال عنف وحرائق في عدد من المدن، أثار جدلًا بشأن تعامل السلطة مع مؤشرات التصعيد، وفقًا لتقديره.
انتقادات لطريقة تعامل ماكرون مع الأزمة
اعتبر ماهر نقولا أن الرئيس الفرنسي لم يتعامل بالجدية الكافية مع المؤشرات التي سبقت أحداث 17 أكتوبر، مشيرًا إلى أن ماكرون أعلن بعد عودته من البحرين تفاجؤه بحجم الاضطرابات.
وأوضح أن هذه التطورات أثارت تساؤلات حول التقديرات الأمنية وقدرة المؤسسات الاستخباراتية على توقع التحركات التي قد تؤثر في الاستقرار الداخلي.
وأضاف أن ماكرون وجّه اتهامات إلى أطراف سياسية مختلفة، شملت مجموعات يسارية وفوضوية وماركسية، إلى جانب تيارات من اليمين الشعبوي والقومي، في سياق تفسير أسباب اتساع الاضطرابات.
أعداد المتظاهرين في فرنسا خلال أكتوبر 2026
شهدت فرنسا ثلاث موجات احتجاجية خلال أكتوبر، بمشاركة نقابات عمالية وطلاب ومجموعات من حركة السترات الصفراء، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والتعليمية والخدمات العامة.
ووفقًا للأرقام الرسمية، جاءت أعداد المشاركين على النحو التالي:
- 17 أكتوبر: نحو 550 ألف متظاهر، مقابل تقديرات للمنظمين بلغت 800 ألف.
- 24 أكتوبر: نحو 410 آلاف متظاهر بحسب السلطات.
- 31 أكتوبر: نحو 320 ألف متظاهر، بينهم 70 ألفًا في باريس، وفق وزارة الداخلية، مقابل 200 ألف في العاصمة بحسب تقديرات المنظمين.
وتؤكد هذه الأرقام تراجع المشاركة مقارنة ببداية الاحتجاجات، رغم استمرار التحركات في عدد من المدن.
Le Monde.fr+2
مواجهات مع الشرطة وأعمال عنف في المدن الفرنسية
شهدت بعض الاحتجاجات مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المشاركين، إلى جانب وقوع أعمال تخريب ونهب وإضرام حرائق في عدد من المناطق.
وامتدت الاضطرابات إلى مدن بينها باريس ومرسيليا وليل وليموج، فيما شهدت مظاهرات 31 أكتوبر توترات خلال تفريق بعض التجمعات.
وفي المقابل، جرت مسيرات عديدة بصورة سلمية، وفق التقارير التي تناولت تطورات الاحتجاجات الأخيرة.
AP News+1
فرنسا تواجه ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة
تتزامن الاحتجاجات مع استمرار مطالب المتظاهرين بتحسين القدرة الشرائية ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تطوير التعليم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.
ويرى ماهر نقولا أن الأزمة تتجاوز حدود المظاهرات، في ظل الانقسامات السياسية والتساؤلات بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وراء الاحتجاجات.
وتضع هذه التطورات السلطات الفرنسية أمام تحديات تتعلق بالتعامل مع المطالب الشعبية والحفاظ على الاستقرار، بالتزامن مع استمرار الخلافات بين القوى السياسية بشأن إدارة الأزمة.

