القاهرة مباشر

مصر والمجر تبحثان شراكة جديدة في الغاز الطبيعي المسال.. هل تبدأ صادرات إلى بودابست؟

السبت 31 أكتوبر 2026 03:22 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
مصر والمجر
مصر والمجر

تتجه مصر والمجر نحو فتح آفاق جديدة للتعاون في قطاع الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، في خطوة تستهدف الاستفادة من البنية التحتية المصرية للطاقة وتعزيز الشراكات مع الأسواق الأوروبية، وسط اهتمام متزايد من بودابست بتنويع مصادر إمدادات الغاز وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.

وجاء التحرك الجديد عقب مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء المجري بيتر ماچار، بالعاصمة المجرية بودابست، يوم 30 أكتوبر 2026، والتي أسفرت عن الاتفاق على بدء محادثات استكشافية لبحث فرص التعاون في نقل الغاز الطبيعي وتداوله والاستفادة من مرافق الغاز المسال المصرية.

مصر والمجر تتفقان على بحث التعاون في الغاز الطبيعي المسال

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك في بودابست، اتفاق الجانبين على بدء مباحثات استكشافية تستهدف دراسة الاستفادة من الإمكانات المصرية في قطاع الغاز الطبيعي.

وتشمل المباحثات شبكات نقل الغاز ومرافق استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تداوله وإعادته إلى حالته الغازية، بما يفتح المجال أمام التعاون في أنشطة الطاقة المرتبطة بالبنية التحتية المصرية.

ولم تتوصل القاهرة وبودابست حتى الآن إلى اتفاق لتصدير كميات محددة من الغاز، إذ يرتبط الانتقال إلى مرحلة التعاقد بنتائج الدراسات الفنية والتجارية وتحديد الجدوى الاقتصادية للمشروعات المقترحة.

ويعني ذلك أن المباحثات الحالية تمثل خطوة أولية لاستكشاف فرص الشراكة، دون الإعلان عن صفقات توريد أو مواعيد محددة لبدء عمليات تصدير الغاز إلى السوق المجرية.

لماذا تسعى المجر إلى التعاون مع مصر في قطاع الغاز؟

تسعى المجر إلى تنويع مصادر وارداتها من الغاز الطبيعي وتعزيز أمن الطاقة، في ظل اعتمادها التاريخي على الإمدادات الروسية التي تصل عبر خطوط الأنابيب.

ويمثل الغاز الطبيعي المسال أحد الخيارات المطروحة أمام بودابست لتوفير مصادر إضافية للطاقة، من خلال استقبال الشحنات في الموانئ الأوروبية وإعادة نقلها عبر شبكات الربط الإقليمي.

ووفقًا للبيانات الواردة عن المفوضية الأوروبية، شكل الغاز الروسي نحو 74% من إجمالي واردات المجر من الغاز الطبيعي خلال عام 2025، ما يعكس أهمية البحث عن مصادر ومسارات بديلة للإمدادات.

وسبق أن طُرحت إمكانية استيراد الغاز الطبيعي المسال المصري إلى المجر خلال زيارة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان للقاهرة عام 2023، مع بحث الاستفادة من البنية التحتية اليونانية لنقل الإمدادات إلى وسط أوروبا.

وتعيد المحادثات الحالية طرح فرص التعاون في هذا المجال، لكن دون الانتقال حتى الآن إلى اتفاقات تجارية نهائية.

محطتا إدكو ودمياط تعززان فرص مصر في تجارة الغاز

تمتلك مصر بنية تحتية متطورة نسبيًا في قطاع الغاز الطبيعي، تشمل محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب شبكات نقل الغاز ووحدات عائمة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة وإعادة تغويزها.

وتتيح هذه المرافق التعامل مع الغاز وفقًا لطبيعة الاحتياجات والاتفاقات، سواء من خلال استقبال الإمدادات أو معالجتها وإسالَتها أو إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية وضخه في الشبكة القومية.

وتمثل هذه الإمكانات أحد المقومات الرئيسية التي يمكن الاستفادة منها في توسيع الشراكات المصرية مع الدول الأوروبية، خاصة في ظل الاهتمام بتطوير مسارات متنوعة لتجارة الطاقة.

كما تتيح البنية التحتية المصرية فرصًا للتعاون في خدمات تداول الغاز ومعالجته، وليس فقط في عمليات التصدير المباشر.

هل تستطيع مصر تصدير الغاز الطبيعي إلى المجر؟

ترتبط فرص تصدير الغاز المصري أو إعادة تصديره إلى المجر بعدة عوامل، أبرزها توافر الإمدادات المحلية والإقليمية، وحجم الاستهلاك الداخلي، والجدوى الاقتصادية للتعاقدات المحتملة.

وتواجه مصر احتياجات محلية مرتفعة من الغاز الطبيعي، ما دفعها إلى استيراد شحنات من الغاز المسال لتغطية جزء من الطلب، خاصة خلال الفترات التي يرتفع فيها استهلاك الكهرباء.

وبالتالي، فإن امتلاك مرافق إسالة واستقبال الغاز لا يعني بالضرورة توافر كميات جاهزة للتصدير، إذ يتوقف ذلك على توازن العرض والطلب والالتزامات المحلية.

وتظل نتائج الدراسات الفنية والتجارية المرتقبة العامل الأساسي في تحديد إمكانية تنفيذ مشروعات مشتركة أو إبرام اتفاقات لتوريد الغاز إلى المجر.

التعاون مع المجر يفتح أسواق وسط أوروبا أمام مصر

قد يسهم التعاون المصري المجري في توسيع حضور مصر داخل أسواق الطاقة الأوروبية، خاصة دول وسط أوروبا التي تبحث عن تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي.

وتتيح شبكات نقل الغاز والربط الإقليمي الأوروبية فرصًا لبحث نقل الإمدادات بين الدول، حال توافر الكميات المناسبة والتوصل إلى ترتيبات تجارية وفنية قابلة للتنفيذ.

ومن جانبها، تستهدف مصر تعظيم الاستفادة من محطات الإسالة وشبكات النقل ومرافق استقبال الغاز، بما يدعم دورها في تجارة وتداول الطاقة إقليميًا.

وقد تفتح المباحثات مع المجر المجال أمام شراكات جديدة في البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالغاز الطبيعي، إلى جانب فرص التعاون التجاري المستقبلية.

هل تصبح المجر شريكًا في أمن الطاقة المصري؟

يرتبط تحول المجر إلى شريك فعلي لمصر في مجال أمن الطاقة بمدى قدرة الجانبين على ترجمة المباحثات الحالية إلى اتفاقات ومشروعات قابلة للتنفيذ.

فبينما تستهدف بودابست تنويع مصادر واردات الغاز وتقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، تسعى القاهرة إلى الاستفادة من بنيتها التحتية وتعزيز علاقاتها مع الأسواق الأوروبية.

ويمكن أن يحقق التعاون مصالح مشتركة للطرفين إذا أثبتت الدراسات الفنية والتجارية جدوى المشروعات المقترحة، وتوافرت الظروف المناسبة لتنفيذها.

وحتى الآن، لا تزال المباحثات المصرية المجرية بشأن الغاز الطبيعي المسال في المرحلة الاستكشافية، دون الإعلان عن تعاقدات لتوريد شحنات محددة أو جدول زمني لبدء التنفيذ.

وتبقى نتائج هذه المحادثات العامل الحاسم في تحديد مستقبل الشراكة، وإمكانية تحولها من تفاهمات أولية إلى مشروعات فعلية تعزز التعاون في مجال الطاقة بين مصر والمجر.