القاهرة مباشر

تقرير دولي يرصد تحسن أداء الحوكمة في مصر خلال الفترة من 2016 إلى 2025

السبت 31 أكتوبر 2026 03:07 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
مؤشر صورة أرشيفية
مؤشر صورة أرشيفية

أظهرت نتائج دليل إبراهيم للحوكمة في أفريقيا لعام 2026 تسجيل مصر اتجاهًا متصاعدًا نحو تحسين أداء الحوكمة، في إطار التطورات التي شهدتها دول القارة الأفريقية خلال الفترة من عام 2016 حتى 2025، والتي تضمنت تقدمًا في عدد من المجالات الاقتصادية والتنموية، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بالأمن وسيادة القانون والحقوق والمشاركة.

وكشفت نتائج الدليل عن تحسن عام في مؤشرات الحوكمة الشاملة على مستوى القارة الأفريقية خلال العقد الماضي، رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية والتحديات العالمية المتلاحقة، مع وجود تفاوت واضح بين الدول في معدلات التقدم والتراجع.

مصر تسجل اتجاهًا إيجابيًا في مؤشرات الحوكمة لعام 2026

رصد دليل إبراهيم للحوكمة في أفريقيا لعام 2026 اتجاهًا متزايدًا نحو التحسن في أداء الحوكمة بمصر، ضمن التقييم الذي يتناول تطورات الإدارة العامة ومؤشرات الأداء الحكومي في الدول الأفريقية خلال عشر سنوات.

ويستند الدليل إلى متابعة مسارات التقدم والتراجع في مجالات الحوكمة المختلفة، بما يعكس التغيرات التي شهدتها الدول الأفريقية في قطاعات التنمية الاقتصادية والبشرية والبنية التحتية والأمن والحقوق.

وأظهرت النتائج أن التحسن العام على مستوى القارة جاء مدفوعًا بصورة أساسية بالتقدم في أسس الفرص الاقتصادية والتنمية البشرية، رغم استمرار عدد من التحديات التي تؤثر على استدامة تلك المكاسب.

تحسن الفرص الاقتصادية في 44 دولة أفريقية

سجل مجال أسس الفرص الاقتصادية تحسنًا في 44 دولة أفريقية، تضم نحو 68% من إجمالي سكان القارة، خلال الفترة من 2016 إلى 2025.

ويعكس هذا التقدم قدرة عدد من الاقتصادات الأفريقية على مواصلة تحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي، رغم التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

كما واجهت دول القارة تحديات مرتبطة بأمن الطاقة والغذاء، إلى جانب التراجع التاريخي في المساعدات الإنمائية، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على خطط التنمية.

ورغم هذه الظروف، أظهرت نتائج الدليل استمرار التقدم في مؤشرات الفرص الاقتصادية لدى غالبية الدول المشمولة بالتحسن.

البنية التحتية تتصدر القطاعات الأكثر تحسنًا في أفريقيا

جاء قطاع البنية التحتية في مقدمة المجالات التي شهدت تحسنًا خلال العقد الماضي، بعدما سجل تقدمًا في 52 دولة أفريقية، تمثل نحو 84% من سكان القارة.

وأوضحت النتائج أن نيجيريا وغامبيا كانتا الاستثناء من هذا التحسن، بينما استفادت بقية الدول من التطورات المرتبطة بخدمات الاتصالات المتنقلة وتوسيع فرص الوصول إلى الطاقة والإنترنت.

وفي قطاع التعليم، أظهر الدليل تسجيل تحسن في 34 دولة، تضم نحو 75% من إجمالي السكان، بما يعكس التقدم الذي شهدته المؤشرات التعليمية في عدد كبير من الدول الأفريقية.

كما سجل قطاع الصحة تحسنًا في 40 دولة، تمثل 87% من سكان أفريقيا، ليكون من المجالات الرئيسية التي ساهمت في دعم مؤشرات التنمية البشرية خلال الفترة محل التقييم.

تراجع مؤشرات الأمن وسيادة القانون في 34 دولة

في المقابل، كشفت نتائج دليل إبراهيم للحوكمة عن استمرار التحديات المتعلقة بالأمن وسيادة القانون، رغم المكاسب المسجلة في القطاعات الاقتصادية والتنموية.

وسجل مجال الأمن وسيادة القانون تراجعًا خلال الفترة من 2016 إلى 2025 في 34 دولة أفريقية، تضم نحو 78% من سكان القارة.

كما شهدت مؤشرات المشاركة والحقوق والإدماج انخفاضًا في 31 دولة، تمثل نحو 60% من إجمالي السكان، ما يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بهذه المجالات.

ورغم ذلك، أظهرت النتائج تباطؤ وتيرة التراجع في مؤشرات الأمن منذ عام 2022، مع رصد بوادر تحسن في 27 دولة أفريقية.

25 دولة تحقق تقدمًا اقتصاديًا رغم التحديات الأمنية

أبرز التقرير قدرة عدد من الدول الأفريقية على تحقيق تقدم في المؤشرات الاقتصادية، رغم تراجع مستويات الأمن وسيادة القانون خلال العقد الماضي.

ووفقًا للنتائج، تمكنت 25 دولة، تضم نحو 47% من سكان القارة، من تسجيل تحسن اقتصادي خلال الفترة محل الدراسة، بالتزامن مع استمرار التحديات الأمنية.

وفي المقابل، أظهرت البيانات أن متوسط التحسن في أسس الفرص الاقتصادية كان أكبر في الدول التي حققت تقدمًا متزامنًا في الأمن وسيادة القانون.

وبلغ عدد هذه الدول 20 دولة، تضم نحو 22% من إجمالي سكان أفريقيا، ما يعكس ارتباط قوة الأداء الاقتصادي بتحسن البيئة الأمنية والمؤسسية.

مو إبراهيم يحذر من تراجع المكاسب الاقتصادية والتنموية

علق مو إبراهيم، مؤسس ورئيس المؤسسة التي تحمل اسمه، على نتائج دليل الحوكمة لعام 2026، مؤكدًا أن المؤشرات تعكس قدرة عدد من الدول الأفريقية على مواصلة التقدم في التنمية الاقتصادية والبشرية رغم الأزمات والتحديات الأمنية.

وحذر من أن استمرار التحسن الاقتصادي والاجتماعي دون تحقيق تقدم موازٍ في مجالات الأمن وسيادة القانون والمشاركة قد يعرض المكاسب التنموية لخطر التراجع.

وأشار إلى أهمية تحقيق تقدم متوازن بين مختلف مجالات الحوكمة، بما يضمن الحفاظ على الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي سجلتها دول القارة خلال السنوات الماضية.

وتعكس نتائج الدليل استمرار التفاوت بين الدول الأفريقية في مستويات الحوكمة، مع تحقيق تقدم ملحوظ في البنية التحتية والصحة والتعليم والفرص الاقتصادية، مقابل تحديات قائمة في مجالات الأمن والحقوق والمشاركة.