القاهرة مباشر

من زيت النخيل إلى الأسمدة.. مصر وإندونيسيا تبحثان مشروعات صناعية واستثمارات جديدة

السبت 31 أكتوبر 2026 12:37 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
الملتقي المصري الاندونيسي
الملتقي المصري الاندونيسي

اتفق الجانبان المصري والإندونيسي على العمل لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مقارنة بنحو ملياري دولار خلال عام 2025، مع التركيز على تعزيز الاستثمارات المشتركة والتوسع في التصنيع وتسهيل حركة التجارة بين القاهرة وجاكرتا.

جاء ذلك خلال فعاليات ملتقى الأعمال المصري الإندونيسي، الذي نظمته سفارة إندونيسيا بالقاهرة بالتعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين، بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال في البلدين، لبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري في إطار الشراكة الاستراتيجية.

حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا

كشف سيد فؤاد، الوزير المفوض ورئيس قطاع آسيا بجهاز التمثيل التجاري المصري، أن حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا بلغ نحو 2.38 مليار دولار خلال عام 2025.

وأوضح أن البلدين يستهدفان رفع حجم التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، من خلال تنويع الصادرات وتشجيع الاستثمارات الإنتاجية وإقامة مشروعات صناعية مشتركة.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي لا يزال أقل من الإمكانات الاقتصادية المتاحة للبلدين، ما يستدعي زيادة التعاون بين الشركات والمستثمرين.

جمعية رجال الأعمال تبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية

ألقى الدكتور محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، كلمة نيابة عن المهندس علي عيسى، رئيس الجمعية، أكد خلالها أهمية تحويل العلاقات التاريخية بين مصر وإندونيسيا إلى فرص استثمارية ومشروعات إنتاجية مستدامة.

وشدد على ضرورة تعزيز التعاون المؤسسي بين منظمات الأعمال والغرف التجارية، وتبادل المعلومات بشأن الأسواق والفرص الاستثمارية، إلى جانب تنظيم البعثات التجارية والفعاليات الاقتصادية.

السفير الإندونيسي: العلاقات مع مصر تدخل مرحلة جديدة

أكد السفير كونشورو جيري واسيسو، سفير إندونيسيا بالقاهرة، أن العلاقات الثنائية تشهد مرحلة جديدة بعد الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وأوضح أن الوصول بحجم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار يتطلب تيسير الإجراءات الجمركية، وتسريع حركة التجارة، ودراسة إمكانية إبرام اتفاق تجارة تفضيلية بين البلدين.

وأشار إلى أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة والتوسع في قطاعات السياحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة، مع استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال.

إندونيسيا بوابة الصادرات المصرية إلى أسواق آسيان

أوضح السفير الإندونيسي أن بلاده تمثل سوقًا مهمة للشركات المصرية، باعتبارها أكبر اقتصاد في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».

وأشار إلى أن أسواق الرابطة تضم نحو 660 مليون نسمة، ما يوفر فرصًا لتوسيع انتشار المنتجات المصرية في المنطقة.

وفي المقابل، تتيح مصر للشركات الإندونيسية الاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية للوصول إلى الأسواق الأفريقية.

فرص جديدة للصادرات المصرية إلى إندونيسيا

قال هندرا ساتيا برامانا، رئيس القسم الاقتصادي بسفارة إندونيسيا بالقاهرة، إن الاقتصاد الإندونيسي يوفر فرصًا تجارية واستثمارية متنوعة للشركات المصرية.

وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا يتجاوز 1.37 تريليون دولار، مع تسجيل معدل نمو يتراوح بين 5% و5.1%، وتجاوز عدد السكان 280 مليون نسمة.

وأشار إلى وجود فرص لزيادة الصادرات المصرية في قطاعات الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والمنسوجات والصناعات التحويلية.

أبرز السلع المتبادلة بين مصر وإندونيسيا

تضم الصادرات الإندونيسية إلى السوق المصرية زيت النخيل ومشتقاته، والزيوت النباتية، والقهوة، والتوابل، والغزل، والمنسوجات، والمنتجات الخشبية، وإطارات السيارات.

وفي المقابل، تستورد إندونيسيا من مصر عددًا من المنتجات، أبرزها صخور الفوسفات المستخدمة في صناعة الأسمدة، والتمور، والحمضيات، والمنتجات الكيماوية والمعدنية.

وأكد المسؤول الإندونيسي أهمية زيادة واردات بلاده من الفوسفات المصري، والتوسع في تجارة المنتجات الزراعية والأغذية المصنعة.

مشروعات مشتركة في زيت النخيل والأسمدة

ناقش الملتقى فرص الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، خاصة في مجالات تصنيع الأغذية وزيت النخيل والأسمدة الفوسفاتية.

وتشمل الفرص إنشاء مصانع لتجهيز وتصنيع الأغذية في مصر باستخدام المواد الخام والخبرات الإندونيسية، مع توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية.

كما كشفت الوزير المفوض لمياء بركة، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الآسيان وأستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ، عن وجود تنسيق بشأن مشروع لتكرير زيت النخيل بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وصندوق الاستثمار السيادي الإندونيسي.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تجذب اهتمام الشركات الإندونيسية

دعا المشاركون الشركات الإندونيسية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها مركزًا للتصنيع والخدمات اللوجستية والتصدير.

وأكدت لمياء بركة أهمية الموقع الجغرافي لمصر وشبكة اتفاقياتها التجارية في تسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

كما تناولت المناقشات فرص التعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، بما يدعم إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة.

الاقتصاد الحلال ومستحضرات التجميل ضمن مجالات التعاون

أشار هندرا ساتيا برامانا إلى أن الاقتصاد الحلال ومستحضرات التجميل يمثلان مجالين واعدين للتعاون بين الشركات المصرية والإندونيسية.

وأوضح أن إقامة شراكات صناعية وتطوير سلاسل توريد متكاملة يمكن أن يساعد على فتح أسواق جديدة أمام منتجات البلدين، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.

اتفاقيات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإندونيسيا

أكدت لمياء بركة أن الارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يوفر إطارًا مؤسسيًا لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وأوضحت أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا شهدت توقيع أربع اتفاقيات ومذكرة تفاهم، شملت مجالات الثروة السمكية والمصايد والإحصاء، وخطة العمل المشتركة لتفعيل الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية.

التمثيل التجاري يدعو إلى زيادة الاستثمارات المشتركة

أكد سيد فؤاد، رئيس قطاع آسيا بجهاز التمثيل التجاري المصري، أهمية تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكات استثمارية ومشروعات إنتاجية تسهم في زيادة التبادل التجاري.

وأشار إلى أن التعاون بين البلدين يشمل فرصًا في قطاعات زيت النخيل والأسمدة الفوسفاتية والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية والطاقة والبنية التحتية.

كما شدد على ضرورة تعزيز دور اللجنة التجارية المشتركة ومجلس الأعمال المصري الإندونيسي، وتنظيم البعثات التجارية المتبادلة وتكثيف التواصل المباشر بين الشركات.

وأوضح أن مصر تعمل على تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للصناعة، مع التركيز على جذب الاستثمارات التي تسهم في توفير فرص العمل ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات.

خطة لزيادة التجارة والاستثمار حتى عام 2030

اتفق المشاركون في ملتقى الأعمال المصري الإندونيسي على أهمية استمرار اللقاءات الاقتصادية وتبادل البعثات التجارية والاستثمارية، وتحديد المشروعات القابلة للتنفيذ.

ويستهدف الجانبان الاستفادة من الإمكانات الصناعية والتجارية للبلدين، والتوسع في التصنيع المشترك وتنويع المنتجات المتبادلة، بما يدعم الوصول بحجم التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030.