القاهرة مباشر

«70 ألف شرطي في الشوارع».. فرنسا ترفع التأهب الأمني بالتزامن مع الهالوين خوفًا من أعمال شغب

السبت 31 أكتوبر 2026 10:15 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
احتجاجات فرنسا
احتجاجات فرنسا

تستعد السلطات الفرنسية لاحتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، بالتزامن مع احتفالات الهالوين، وسط مخاوف أمنية من وقوع أعمال شغب ونهب، واحتمال استغلال الأقنعة التنكرية لإخفاء هويات المشاركين في أعمال العنف.

ووفقًا للتقرير، وضعت السلطات الفرنسية خطة أمنية تتضمن نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد، في محاولة لمنع تكرار الاضطرابات التي شهدتها عدة مدن قبل أسبوعين، وأسفرت عن أضرار في المتاجر والمباني العامة والشركات.

فرنسا تنشر 70 ألف شرطي تحسبًا لأعمال شغب في الهالوين

أعلنت السلطات الفرنسية رفع مستوى الاستعداد الأمني لمواجهة احتمالات وقوع اضطرابات خلال الاحتفالات، مع تجهيز القوات للتعامل مع أي أعمال تخريب أو اعتداء على الممتلكات.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، خلال مؤتمر صحفي، أن الأجهزة الأمنية لن تسمح بتكرار مشاهد العنف والنهب التي شهدتها البلاد مؤخرًا.

ووصف الوزير احتمالات وقوع اضطرابات خلال اليوم بأنها مرتفعة للغاية، مشددًا على استعداد الشرطة للتعامل مع أي تجاوزات.

أقنعة الهالوين تثير مخاوف الشرطة الفرنسية

أعربت السلطات الفرنسية عن قلقها من احتمال استخدام بعض مثيري الشغب أقنعة الهالوين لإخفاء هوياتهم خلال الاحتجاجات.

وأوضح وزير الداخلية أن القوانين الفرنسية تمنح الشرطة صلاحيات لحظر تغطية الوجه عندما يكون النظام العام معرضًا للخطر.

وفي السياق نفسه، دعت السفارة الأمريكية رعاياها والمسافرين إلى فرنسا إلى تجنب المناطق المتوقع أن تشهد مظاهرات أو تجمعات حاشدة، حفاظًا على سلامتهم.

أزمة الموازنة وارتفاع تكاليف المعيشة وراء الاحتجاجات

تزامنت الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا منذ أواخر سبتمبر مع بدء المناقشات الحكومية المتعلقة بموازنة عام 2027، في ظل ضغوط متزايدة لخفض الإنفاق العام.

وبحسب التقرير، يقترب الدين الحكومي الفرنسي من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يفرض قيودًا على قدرة الحكومة على التعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية.

وتشمل أسباب الغضب الشعبي ارتفاع تكاليف المعيشة، والاعتراض على السياسات الاقتصادية، إلى جانب المطالب المتعلقة بتطوير الخدمات التعليمية.

الطلاب والنقابات والسترات الصفراء يشاركون في الاحتجاجات

شهدت التحركات الاحتجاجية مشاركة طلاب يعترضون على تراجع أوضاع المدارس واكتظاظ الفصول الدراسية، إلى جانب الانتقادات الموجهة إلى نظام القبول الجامعي.

كما شاركت النقابات العمالية وحركة «السترات الصفراء» في الاحتجاجات، للمطالبة بإجراءات تخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

ورغم تعهدات الحكومة الفرنسية بإصلاح منظومة التعليم وتخفيف أعباء الوقود، فإن هذه الخطوات لم تنجح، بحسب التقرير، في احتواء حالة الغضب.

احتجاجات فرنسا تمتد إلى مدن أوروبية

أشار التقرير إلى أن التحركات الاحتجاجية في فرنسا ألهمت احتجاجات شبابية مماثلة في دول أوروبية أخرى.

ومن المقرر أن تشهد أكثر من 30 مدينة ألمانية مظاهرات اليوم السبت، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الفرنسية.

خسائر اقتصادية تتجاوز مليار يورو

تسببت الاضطرابات السابقة في خسائر اقتصادية لعدد من القطاعات، خاصة تجارة التجزئة، حيث قدرت غرفة التجارة خسائر المتاجر بأكثر من مليار يورو.

وأشارت تقديرات أخرى إلى احتمال وصول إجمالي الخسائر إلى ضعف هذا المبلغ عند احتساب الأضرار غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة.

وتزامنت هذه التطورات مع صدور بيانات اقتصادية، الجمعة، أظهرت انكماش الاقتصاد الفرنسي خلال الربع الثالث من العام، وفقًا للتقرير.

متاجر باريس تغطي واجهاتها تحسبًا للتخريب

شهدت شوارع التسوق الرئيسية في العاصمة الفرنسية باريس إجراءات احترازية، بعدما لجأت متاجر إلى تغطية واجهاتها بالألواح والشبكات الأمنية، تحسبًا لتكرار أعمال التخريب.

وشملت المتاجر التي أشار إليها التقرير فروعًا لعلامات تجارية فاخرة، من بينها إيرميس ولويس فويتون وبربري، وسط انتشار مبكر لزينة عيد الميلاد في بعض المناطق التجارية.

غرامات وتعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو لمثيري الشغب

تواصل الحكومة الفرنسية تطبيق إجراءات قانونية تستهدف تحميل المتسببين في أعمال الشغب مسؤولية الأضرار التي تنتج عن تصرفاتهم.

وبحسب التقرير، تتضمن الإجراءات إلزام مثيري الشغب بدفع تعويضات قد تصل إلى 10 آلاف يورو، سواء عن الأضرار الفردية أو الجماعية.

وفي المقابل، حذرت منظمات حقوقية ومحامون من أن تطبيق هذه الإجراءات قد يؤثر على الحق في التظاهر السلمي، خاصة في الحالات التي قد يُحمّل فيها المشاركون مسؤولية أضرار لم يتسببوا فيها بصورة مباشرة.

احتجاجات فرنسا تضيف ضغوطًا سياسية على الحكومة

تأتي الاضطرابات في ظل تحركات سياسية مرتبطة بالانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل المقبل، حيث أشار التقرير إلى تقدم مارين لوبان في استطلاعات الرأي، بالتزامن مع استمرار الخلافات داخل معسكر الوسط بشأن المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتواجه الحكومة الفرنسية تحديات متزامنة تتعلق باحتواء الاحتجاجات، والحفاظ على الأمن، والتعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية، مع استمرار النقاش حول الحدود الفاصلة بين الإجراءات الأمنية وحماية الحق في التظاهر.