القاهرة مباشر

حكم شراء سيارة عن طريق البنك.. عطية لاشين يكشف حالتين إحداهما جائزة والأخرى محرمة

الخميس 29 أكتوبر 2026 12:35 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
حكم شراء سيارة عن طريق البنك.. عطية لاشين يكشف حالتين إحداهما جائزة والأخرى محرمة

كشف الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عن الحكم الشرعي لشراء سيارة عن طريق البنك بالتقسيط، موضحًا أن جواز المعاملة أو حرمتها يتوقف على طبيعة العقد المبرم بين العميل والبنك، ومدى امتلاك البنك للسيارة قبل بيعها، أو اقتصار دوره على تقديم قرض مالي بفائدة.

وجاء توضيح عضو لجنة الفتوى ردًا على سؤال تلقاه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من أحد المواطنين بشأن رغبته في شراء سيارة من خلال البنك، بسبب حاجته إليها وعدم امتلاكه المبلغ المطلوب لشرائها نقدًا.

وأكد لاشين أن هناك صورتين مختلفتين لشراء السيارات عن طريق البنوك، إحداهما جائزة شرعًا عند استيفاء شروط البيع، والأخرى محرمة وفقًا لفتواه إذا كانت المعاملة في حقيقتها قرضًا بفائدة مشروطة.

حكم شراء سيارة بالتقسيط عن طريق البنك

أوضح الدكتور عطية لاشين أن الحكم الشرعي لشراء السيارة من خلال البنك لا يرتبط بمجرد وجود أقساط شهرية أو زيادة في الثمن، وإنما يتحدد وفقًا لحقيقة العلاقة المالية بين البنك والعميل.

وأشار إلى أن المعاملة قد تكون بيعًا صحيحًا بالتقسيط، وقد تكون قرضًا بفائدة، ولذلك يجب التحقق من طبيعة العقد وكيفية شراء السيارة وامتلاكها قبل إصدار الحكم الشرعي.

واستشهد عضو لجنة الفتوى بقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، مؤكدًا ضرورة التمييز بين البيع المشروع والمعاملات التي تتضمن زيادة ربوية على أصل القرض.

شروط صحة البيع في الشريعة الإسلامية

بيّن لاشين أن البيع الصحيح يتطلب توافر مجموعة من الأركان والشروط الشرعية، منها وجود البائع والمشتري، وتحديد السلعة محل البيع والثمن المتفق عليه، وتحقق الإيجاب والقبول بين الطرفين.

وأضاف أن من شروط صحة البيع أن تكون السلعة معلومة ومملوكة للبائع، وأن يكون قادرًا على تسليمها للمشتري، إلى جانب استيفاء بقية الضوابط الشرعية المتعلقة بالعقد.

وأوضح أن تأجيل دفع الثمن مع تسليم السلعة وفقًا لشروط العقد يمثل إحدى صور البيع بالتقسيط، وهو جائز شرعًا متى استوفى الشروط المعتبرة.

متى يكون شراء السيارة من البنك حلالًا؟

أكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الصورة الجائزة لشراء السيارة عن طريق البنك تتمثل في قيام البنك بشراء السيارة لنفسه أولًا، بحيث تدخل في ملكيته قبل أن يبيعها إلى العميل.

وبعد امتلاك البنك للسيارة، يجوز له بيعها للمشتري بثمن محدد يُسدد على أقساط خلال فترة متفق عليها، حتى إذا كان السعر الإجمالي أعلى من الثمن الذي دفعه البنك عند شرائها.

وأوضح لاشين أن هذه المعاملة تدخل ضمن ما يعرف باسم «البيع بالمرابحة للآمر بالشراء»، وهي من صور البيع الجائزة شرعًا عند استيفاء شروطها.

هل يجوز للبنك بيع السيارة بسعر أعلى من ثمن شرائها؟

أشار الدكتور عطية لاشين إلى أن زيادة سعر بيع السيارة بالتقسيط عن الثمن الذي اشتراها به البنك لا تجعل المعاملة محرمة بمجرد وجود هذه الزيادة.

وأوضح أن الجواز يرتبط بكون البنك قد اشترى السيارة وتملكها بالفعل، ثم باعها إلى العميل بثمن إجمالي معلوم ومحدد، مع الاتفاق على طريقة السداد.

وبذلك يكون المبلغ الإضافي جزءًا من ثمن البيع المتفق عليه، وليس فائدة مشروطة على قرض مالي، وفقًا للصورة التي شرحها في فتواه.

متى يكون شراء السيارة عن طريق البنك حرامًا؟

في المقابل، أوضح عضو لجنة الفتوى أن الصورة المحرمة تتمثل في قيام البنك بدفع ثمن السيارة إلى المعرض نيابة عن العميل، دون أن يشتريها البنك لنفسه ويصبح مالكًا لها.

وفي هذه الحالة، يسترد البنك المبلغ الذي دفعه على أقساط، مع اشتراط الحصول على زيادة مالية على أصل المبلغ.

واعتبر لاشين أن هذه المعاملة تعد قرضًا بفائدة، وليست بيعًا حقيقيًا للسيارة، ولذلك تدخل ضمن المعاملات الربوية المحرمة وفقًا لفتواه.

الفرق بين شراء السيارة بالمرابحة والتمويل بفائدة

أوضح لاشين أن الفرق الجوهري بين المرابحة والقرض بفائدة يتمثل في ملكية السيارة وطبيعة دور البنك في عملية الشراء.

ففي البيع بالمرابحة، يشتري البنك السيارة ويمتلكها قبل إعادة بيعها للعميل بثمن مؤجل ومعلوم، بينما يقتصر دور البنك في الصورة الثانية على تمويل الشراء واسترداد المبلغ مع زيادة مشروطة.

وأشار إلى أن تحديد الحكم الشرعي يتطلب النظر في حقيقة المعاملة، وليس الاكتفاء بالمسمى التجاري أو طريقة سداد الأقساط.

نصيحة عضو لجنة الفتوى قبل شراء سيارة بالتقسيط

شدد الدكتور عطية لاشين على أهمية مراجعة تفاصيل العقد قبل إتمام شراء السيارة عن طريق البنك، والتأكد من الطريقة التي تتم بها عملية التمويل أو البيع.

وأوضح أن التحقق من امتلاك البنك للسيارة قبل بيعها، وطبيعة المقابل المالي المتفق عليه، يمثلان عنصرين أساسيين للتمييز بين البيع بالتقسيط المستوفي للشروط الشرعية والقرض بفائدة.

واختتم فتواه بالتأكيد على أن الحكم يختلف بحسب تفاصيل كل معاملة، وأن شراء السيارة عبر البنك لا يمكن اعتباره جائزًا أو محرمًا بصورة مطلقة دون معرفة حقيقة العقد وشروطه.