القاهرة مباشر

مصر تحتجز 12.4 مليون متر مكعب من مياه السيول في سيناء والبحر الأحمر

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 03:09 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
جانب من تجهيز مخرات السيول - أرشيفية
جانب من تجهيز مخرات السيول - أرشيفية

تتحول مياه السيول في سيناء والبحر الأحمر من خطر يهدد الطرق والتجمعات السكنية إلى مورد مائي يمكن الاستفادة منه في دعم التنمية، مع التوسع في إنشاء السدود والبحيرات الصناعية ومنشآت الحماية وحصاد مياه الأمطار.

ومع موجات الأمطار التي شهدتها بعض المناطق خلال أكتوبر 2026، نجحت منشآت الحماية في احتجاز كميات كبيرة من مياه السيول، بلغت نحو 12.4 مليون متر مكعب، وفق تقديرات ميدانية أولية، ما يعكس أهمية مشروعات حصاد الأمطار في المناطق الصحراوية.

مصر تحتجز 12.4 مليون متر مكعب من مياه السيول

كشفت بيانات متابعة وزارة الموارد المائية والري لموجة الأمطار الأخيرة عن احتجاز نحو 12.4 مليون متر مكعب من مياه السيول داخل منشآت الحماية والحصاد بمحافظتي جنوب سيناء والبحر الأحمر، بحسب التقديرات الأولية الصادرة اليوم الأربعاء.

وتوزعت الكميات المحتجزة بين نحو 10 ملايين متر مكعب في المنشآت الموجودة بوادي الزلجة وغليم وبحيرة الزلجة في جنوب سيناء، إلى جانب نحو 2.4 مليون متر مكعب في منشآت بمدينة شلاتين ومنطقة الشيخ الشاذلي بمحافظة البحر الأحمر.

وتستمر أعمال حصر كميات المياه المتجمعة في بقية الأودية، لتحديد إجمالي المياه التي جرى احتجازها خلال موجة الأمطار.

وتبرز هذه الكميات إمكانية الاستفادة من مياه السيول التي تتدفق عبر الأودية الصحراوية، بدلًا من فقدانها دون استغلال، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى مصادر مائية إضافية.

الأرصاد توضح أسباب خطورة السيول في سيناء والبحر الأحمر

أكدت الدكتورة إيمان شاكر، مدير مركز الاستشعار عن بُعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن الطبيعة الجغرافية في سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر تزيد من احتمالات حدوث السيول عند سقوط كميات كبيرة من الأمطار خلال فترات قصيرة.

وأوضحت أن الانحدارات الجبلية الشديدة وانتشار الأودية الجافة يسهمان في سرعة اندفاع المياه، ما قد يشكل خطرًا على الطرق والمنشآت والتجمعات السكنية الواقعة في مسارات السيول.

وأشارت إلى أهمية استخدام التقنيات الحديثة لمتابعة الظواهر الجوية وتحديد المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر.

الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي لرصد السيول

أوضحت إيمان شاكر أن صور الأقمار الصناعية والرادارات الجوية وتقنيات الذكاء الاصطناعي تساعد على تحسين القدرة على توقع السيول وتحديد المناطق المعرضة لتأثيراتها.

وأضافت أن دمج هذه الوسائل مع البيانات الجغرافية والهيدرولوجية يسهم في تطوير أنظمة الإنذار المبكر، بما يتيح اتخاذ التدابير اللازمة قبل وصول المياه إلى المناطق المعرضة للخطر.

وتكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة في المناطق الجبلية والصحراوية، حيث يمكن أن تتسبب الأمطار الغزيرة خلال فترات قصيرة في اندفاع كميات كبيرة من المياه عبر الأودية.

كيف تستفيد مصر من مياه السيول في سيناء والبحر الأحمر؟

تعتمد مشروعات حصاد مياه السيول على إنشاء مجموعة من المنشآت الهندسية، تشمل السدود والحواجز والبحيرات الصناعية والخزانات الأرضية، بهدف تجميع المياه والتحكم في حركة تدفقها.

وتساعد هذه المنشآت على إبطاء اندفاع السيول والحد من الأضرار المحتملة على الطرق والمناطق السكنية، إلى جانب إتاحة الفرصة للاستفادة من المياه المحتجزة.

وتشمل منظومة الحماية وحصاد الأمطار التابعة لوزارة الموارد المائية والري منشآت في شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر، بالإضافة إلى مشروعات تهدف إلى زيادة القدرة التخزينية وتعزيز تغذية الخزانات الجوفية.

هل يمكن استخدام مياه السيول في الزراعة؟

أكدت إيمان شاكر أن الاستفادة من مياه الأمطار والسيول يمكن أن تدعم الأنشطة الزراعية والتنمية المحلية، إلى جانب المساهمة في تغذية الخزانات الجوفية بالمناطق الصحراوية.

وأوضحت أن تحقيق هذه الاستفادة يتطلب إجراء دراسات فنية تراعي الخصائص الطبيعية لكل منطقة، ومدى ملاءمة المياه للاستخدامات المختلفة، مع الالتزام بمتطلبات السلامة.

وتظل جودة المياه وكفاءة منشآت التخزين والصيانة من العوامل الأساسية التي تحدد حجم الاستفادة الفعلية من المياه المحتجزة.

مشروعات حماية سيناء والبحر الأحمر من أخطار السيول

تمثل السدود والبحيرات الصناعية والحواجز المائية جزءًا من منظومة حماية المناطق المعرضة للسيول، حيث تؤدي دورًا في الحد من سرعة تدفق المياه وتقليل احتمالات وصولها بكميات كبيرة إلى التجمعات السكنية والطرق.

وتسهم هذه المنشآت في الجمع بين هدفين، هما الحماية من أخطار السيول وإتاحة إمكانية حصاد المياه لاستخدامها في الأنشطة المناسبة.

وتعتمد كفاءة هذه المشروعات على التصميم الفني الملائم لطبيعة الأودية، إلى جانب المتابعة الدورية والصيانة المستمرة للمنشآت.

تحويل مياه السيول إلى مورد يدعم التنمية

تشير كميات المياه التي جرى احتجازها خلال موجة الأمطار الأخيرة إلى وجود فرص للاستفادة من السيول كمصدر مائي إضافي في المناطق الصحراوية.

لكن تحويل هذه المياه إلى مورد مستدام يتطلب تخطيطًا طويل الأجل، وتنسيقًا بين الجهات المعنية بالأرصاد الجوية والموارد المائية والمحافظات، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار المبكر ومنشآت الحماية.

ويظل التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين حماية الأرواح والممتلكات من أخطار السيول وتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار، بما يدعم المشروعات التنموية والأنشطة الاقتصادية في سيناء والبحر الأحمر.