القاهرة مباشر

«أزمة مستمرة منذ 7 سنوات».. تحرك برلماني لإنصاف معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:06 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
مجلس النواب
مجلس النواب

تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية، بشأن استمرار أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم لعام 2019، مطالبًا بتدخل حكومي لحسم أوضاعهم وإتاحة فرص عادلة للاستفادة من خبراتهم في مسابقات التعيين الجديدة، بما يشمل تخصص رياض الأطفال.

وأكد النائب أن أزمة هؤلاء المعلمين مستمرة منذ نحو سبع سنوات، رغم اجتيازهم الاختبارات والإجراءات التي حددتها وزارة التربية والتعليم، وعمل عدد منهم بالفعل داخل المدارس بعقود مؤقتة استمرت شهرين فقط، قبل انتهاء التعاقدات دون التوصل إلى تسوية واضحة لأوضاعهم المهنية.

تفاصيل أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم

وأوضح الجزار، في طلب الإحاطة، أنه تلقى شكاوى وتظلمات من عدد من المعلمين المتضررين، تتعلق باستمرار غموض موقفهم الوظيفي منذ الإعلان عن المسابقة في فبراير 2019، وما ترتب على ذلك من أعباء اجتماعية ومادية ومهنية طالتهم وأسرهم.

وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم أعلنت في ذلك الوقت عن مسابقة للاستعانة بنحو 36 ألف معلم، بهدف مواجهة العجز في أعداد المعلمين بالمدارس، وهو ما دفع أعدادًا كبيرة من الخريجين إلى التقدم وخوض الاختبارات واستكمال الإجراءات المطلوبة.

وأضاف أن مجموعة من المتقدمين اجتازت مراحل الاختيار وبدأت العمل بعقود مؤقتة لمدة شهرين، وسط توقعات بإمكانية استمرار الاستعانة بهم وفقًا لاحتياجات المدارس والإجراءات القانونية المنظمة لشغل الوظائف التعليمية.

تداعيات جائحة كورونا على المعلمين

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن انتهاء فترة التعاقد، وما تبعه من تداعيات جائحة كورونا وتعليق الدراسة خلال تلك الفترة، أدى إلى توقف عمل المعلمين دون الإعلان عن مسار واضح لمعالجة أوضاعهم.

وأوضح أن هؤلاء المعلمين تحملوا تكاليف مادية وبذلوا وقتًا وجهدًا لاجتياز الاختبارات والإجراءات الرسمية، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج المنظومة التعليمية، رغم اكتساب بعضهم خبرة عملية من العمل داخل المدارس.

وشدد على ضرورة عدم تجاهل الخبرات السابقة للمتقدمين أو الإجراءات التي اجتازوها، مطالبًا بإجراء مراجعة شاملة للملف وتحديد الموقف القانوني لكل فئة بصورة عادلة وشفافة.

مطالب بالاستفادة من المعلمين في مسابقات التعيين الجديدة

وأكد الجزار أن استمرار احتياج المدارس إلى المعلمين في تخصصات ومراحل تعليمية مختلفة يجعل من الضروري إعادة دراسة أوضاع المتضررين من مسابقة 2019، خاصة مع الإعلان عن مسابقات جديدة لشغل الوظائف التعليمية.

وأشار إلى أن معالجة الأزمة لا تعني المطالبة بتعيينات استثنائية أو تجاوز القواعد القانونية، وإنما تتطلب تقييم مؤهلات المعلمين وخبراتهم ومدى استيفائهم لشروط الوظائف المتاحة، وفقًا للاحتياجات الفعلية للمدارس ومبدأ تكافؤ الفرص.

وأوضح أن استمرار الملف دون حسم طوال السنوات الماضية يثير تساؤلات بشأن أسباب عدم إعلان موقف حكومي نهائي، أو تحديد إجراءات واضحة يمكن للمتضررين اتباعها لمعرفة فرصهم المستقبلية في العمل.

إدراج تخصص رياض الأطفال ضمن المسابقات المقبلة

وطالب النائب بإيلاء اهتمام خاص للمعلمين المتقدمين في تخصص رياض الأطفال، من خلال دراسة حجم العجز الفعلي في المدارس ومدى إمكانية إدراج هذا التخصص ضمن مسابقات التعيين المقبلة.

وأكد ضرورة إتاحة فرص عادلة لأصحاب هذا التخصص متى توافرت الشروط القانونية والفنية المطلوبة، مع الالتزام بالمؤهلات العلمية والاختبارات ومعايير المفاضلة المعتمدة.

كما دعا إلى إعلان المعايير المنظمة للتقدم والتعيين بصورة واضحة، حتى يتمكن المعلمون من معرفة موقفهم القانوني والوظيفي، بدلًا من استمرار انتظار قرارات أو وعود غير محددة.

الأساس الدستوري والقانوني لمطالب المعلمين

واستند عضو مجلس النواب في طلب الإحاطة إلى المادة 19 من الدستور المصري، التي تنص على أن التعليم حق لكل مواطن، وتؤكد التزام الدولة بتطوير التعليم وتحقيق جودته.

كما أشار إلى المادة 53 من الدستور، المتعلقة بالمساواة أمام القانون وعدم التمييز، باعتبارها أحد الأسس التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع المتقدمين للوظائف العامة.

واستشهد بالمادة 76 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2019، بشأن شغل وظائف التعليم من خلال إعلان واسع الانتشار يضمن تكافؤ الفرص، مع مراعاة المؤهلات والخبرات عند ترتيب المتقدمين الذين يجتازون الاختبارات والمفاضلة بينهم.

وشدد على أن الاعتداد بالخبرات السابقة لا يعني ضمان التعيين دون استيفاء الشروط، وإنما يقتضي دراسة تلك الخبرات في إطار القانون وإتاحة فرص متكافئة لأصحاب المؤهلات المناسبة.

4 مطالب برلمانية لحسم أزمة الـ36 ألف معلم

وتضمن طلب الإحاطة أربعة مطالب رئيسية، في مقدمتها إجراء حصر شامل ودقيق للمتقدمين الذين اجتازوا مراحل مسابقة 2019 وعملوا بعقود مؤقتة، مع تحديد أعدادهم وتخصصاتهم ومحافظاتهم وموقفهم من الاختبارات السابقة.

وطالب الجزار بإعداد تصور حكومي معلن لمعالجة أوضاع المتضررين، يتضمن دراسة إمكانية الاستفادة منهم في الوظائف التعليمية المتاحة، وتحديد الإجراءات اللازمة والجدول الزمني المقترح لحسم الملف.

كما دعا إلى بحث إدراج تخصص رياض الأطفال ضمن مسابقات التعيين المقبلة، وفقًا للعجز الفعلي في المدارس، مع دراسة فرص المتقدمين من هذا التخصص والإعلان عن موقف رسمي واضح بشأنهم.

وشمل المطلب الرابع موافاة مجلس النواب ببيان تفصيلي عن أعداد المعلمين المطلوبين لسد العجز، والتخصصات الأكثر احتياجًا، والاعتمادات المالية المتاحة أو المطلوبة للتعيينات الجديدة، إلى جانب الإجراءات الممكنة لتسوية أوضاع المتضررين.

مطالب بإعلان موقف حكومي نهائي

وأكد النائب أمير أحمد الجزار أن استمرار الأزمة طوال هذه السنوات يستوجب الانتقال من مرحلة الانتظار إلى اتخاذ قرارات عملية، خاصة أن المتضررين تقدموا استجابة لإعلان رسمي واجتازوا إجراءات اختيار، وعمل بعضهم بالفعل داخل المدارس.

وأوضح أن من حق هؤلاء المعلمين الحصول على إجابة حكومية واضحة بشأن موقفهم وفرصهم المستقبلية، دون الإخلال بقواعد التعيين أو الشروط المنظمة لشغل الوظائف التعليمية.

واختتم طلب الإحاطة بالتأكيد على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولية دراسة الملف بصورة جادة، وإعلان نتائج الدراسة للرأي العام وأصحاب الشأن، مع وضع إجراءات محددة تنهي حالة الغموض التي تحيط بمستقبل معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم.

ويظل حسم الأزمة مرتبطًا برد الجهات الحكومية المعنية على طلب الإحاطة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة من المتقدمين السابقين في ضوء احتياجات المدارس والاعتمادات المالية والضوابط القانونية المنظمة للتعيين.