الدستورية العليا تحسم الطعن على المادة 14 من قانون الإثبات وترفض الدعوى
قضت المحكمة الدستورية العليا برفض دعوى تطعن في دستورية المادة 14 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، مؤكدة أن النص المطعون عليه يتوافق مع أحكام الدستور ولا يخالف مبادئ العدل والمساواة أو الضمانات الدستورية المقررة لحماية الملكية الخاصة.
وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع قضائي بشأن شقة سكنية، نظرتْه محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بعدما أقام مالكا العقار دعوى للمطالبة بإخلاء العين محل النزاع، بينما تمسك شاغل الشقة بوجود عقد إيجار محرر مع والد المالكين بتاريخ 27 يوليو 2010، لمدة 59 عامًا، ويحمل بصمة إصبعه.
وخلال نظر القضية، عدّل مالكا العقار طلباتهما، مطالبين أصليًا بعدم الاعتداد بعقد الإيجار وبطلانه بسبب الجهالة، واحتياطيًا الحكم برد العقد وبطلانه وعدم الاعتداد به، استنادًا إلى أحكام المادة 14 من قانون الإثبات، ما دفع الطرف المتمسك بعقد الإيجار إلى الطعن على دستورية النص.
ونظرت المحكمة الدستورية العليا الدعوى، التي تمحورت حول مدى توافق الضوابط القانونية المنظمة لحجية المحررات العرفية مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة والعدل وحماية الملكية الخاصة.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المشرع نظم حجية المحررات العرفية باعتبارها إحدى وسائل إثبات الحقوق، ووضع لها مجموعة من القواعد والضوابط التي تستهدف تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف، استنادًا إلى أسس موضوعية تبررها اعتبارات منطقية وعقلية.
وأكدت المحكمة أن النص المطعون عليه لا يتضمن تمييزًا تحكميًا بين الوارث أو الخلف وبين الشخص الذي يتمسك بالمحرر العرفي، مشيرة إلى أن اختلاف المراكز القانونية للأطراف يجيز للمشرع وضع قواعد إثبات تتناسب مع طبيعة كل مركز، دون أن يمثل ذلك إخلالًا بمبدأ المساواة.
وشددت المحكمة على أن التنظيم التشريعي الوارد بالمادة 14 من قانون الإثبات لا يشكل اعتداءً على الملكية الخاصة أو مساسًا بالحق في الحياة الآمنة، كما لا يتعارض مع مبادئ العدالة التي يكفلها الدستور.
وأضافت أن وضع قواعد الإثبات وتحديد حجية المستندات يدخل ضمن السلطة التقديرية التي منحها الدستور للمشرع، شريطة الالتزام بالضوابط والحدود الدستورية، وهو ما رأت المحكمة تحققه في النص محل الطعن.
وانتهت المحكمة الدستورية العليا إلى عدم وجود مخالفة دستورية في المادة المطعون عليها، وقضت برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات، ليظل النص القانوني ساريًا وفقًا لأحكامه المنظمة لحجية المحررات العرفية.
ويقتصر الحكم على الفصل في دستورية المادة 14 من قانون الإثبات، دون أن يعني ذلك حسم النزاع الأصلي بشأن صحة عقد الإيجار أو أحقية أي من الطرفين في الشقة محل الدعوى، وهي مسائل تختص بها المحكمة التي تنظر النزاع المدني.

