القاهرة مباشر

وزير الأوقاف يطلق تدريبًا لألف إمام على الفكر المعتدل وتحسين الأداء اللغوي.. وجوائز تصل إلى 30 ألف جنيه

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 02:46 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
الدكتور أسامة الأزهري
الدكتور أسامة الأزهري

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، افتتاح دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي» بمسجد زعزع، التابع لإدارة أوقاف طوخ بمحافظة القليوبية، ضمن برنامج التدريب الميداني لأئمة الوزارة.

جاء ذلك بحضور الشيخ محمود أبو العزايم، مساعد الوزير لشئون التدريب والمراكز الثقافية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، والشيخ محمد مجدي عوض، مدير الإدارة العامة للتدريب، والدكتور عبد الرحمن رضوان عبد الرحمن، مدير مديرية أوقاف القليوبية، والشيخ عمر فؤاد مختار، مدير إدارة طوخ.

واستُهلت الفعاليات بتلاوة قرآنية للقارئ الشيخ أحمد عبد الواحد محمود، أعقبها لقاء لوزير الأوقاف مع الأئمة المشاركين، تناول خلاله أهمية التدريب الميداني في تنمية قدراتهم العلمية والفكرية واللغوية، وتيسير مشاركتهم في البرامج التدريبية، بما ينعكس إيجابًا على مستوى أدائهم الدعوي.

تدريب ألف إمام خلال الشهر الأول

وأوضح وزير الأوقاف أن البرنامج يستهدف تدريب ألف إمام خلال الشهر الأول، من خلال مسارين متكاملين؛ يركز الأول، «أصول الفكر المعتدل»، على ترسيخ الفهم الصحيح للدين ومواجهة الفكر المتطرف، بينما يستهدف الثاني، «تحسين الأداء اللغوي»، تنمية مهارات الإلقاء والتعبير، وتعزيز سلامة اللغة العربية وحسن توظيفها في الخطاب الدعوي.

وأشار إلى أن البرنامج يمتد لمدة شهر، بإجمالي 100 ساعة تدريبية، يعقبها إجراء اختبارات لتقييم مستويات المشاركين وتحديد العناصر المتميزة بينهم.

وكشف الوزير عن تخصيص جوائز مالية للمتفوقين، بقيمة 30 ألف جنيه للمركز الأول، و25 ألف جنيه للمركز الثاني، و20 ألف جنيه للمركز الثالث، تشجيعًا على الاجتهاد والتميز في المسارين التدريبيين.

أسامة الأزهري: مسئولية الإمام تتجاوز حدود المسجد

وأكد وزير الأوقاف أن مسئولية الإمام لا تقتصر على دوره داخل المسجد، بل تمتد إلى الإسهام في بناء وعي المجتمع وتوجيه الأسر والبيوت، مشددًا على أهمية التعامل مع رواد المساجد باعتبارهم ضيوف الرحمن، بما يستلزم الجمع بين العلم الصحيح والرحمة وحسن البيان.

وفي سياق حديثه عن مواجهة الغلو والتكفير، شدد الأزهري على الدور المحوري لأئمة وزارة الأوقاف في تحصين المجتمع من الفكر المتطرف، وترسيخ الفهم المنضبط للنصوص الشرعية، محذرًا من الانحراف في تفسيرها أو توظيفها بعيدًا عن صحيح الفهم والبصيرة.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أتخوف عليكم رجلًا قرأ القرآن...»؛ موضحًا أن مجرد القراءة لا يكفي ما لم تقترن بالفهم الصحيح والإدراك الواعي لمعاني النصوص ومقاصدها.

وزير الأوقاف يحذر من غلو المتطرفين وتأويل الجاهلين

وأشار الوزير إلى الأثر الشهير: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»، مؤكدًا أن علماء وزارة الأوقاف يمثلون صمام أمان للمجتمع، من خلال حماية المنابر من الأفكار المنحرفة والتفسيرات غير المنضبطة.

وشدد على مسئولية العلماء في مواجهة ثلاثة مخاطر رئيسية، تتمثل في غلو المتطرفين، وانتحال الأدعياء، وتأويل الجاهلين، مؤكدًا أهمية إرساء العدالة العلمية وصيانة الخطاب الديني بما يحفظ أمن المجتمع واستقراره.

تحسين اللغة والإلقاء لتطوير الخطاب الدعوي

وتناول اللقاء أهمية التمكن من أدوات اللغة والبيان في إعداد الإمام وتأهيله لأداء رسالته، موضحًا أن نجاح الخطاب الدعوي يرتبط بسلامة النحو والبلاغة، وجودة الإلقاء، وحسن توظيف الصوت في إيصال المعاني والتأثير في المستمعين.

وأكد أن تطوير المهارات اللغوية لا ينفصل عن بناء الشخصية العلمية والفكرية للإمام، بل يمثل أحد العناصر الأساسية لضمان وصول الرسالة الدعوية بصورة واضحة ومؤثرة، بما يعزز قدرة الأئمة على التواصل مع مختلف فئات المجتمع.

حوار مباشر مع الأئمة لتطوير منظومة التدريب

واختُتم اللقاء بفتح باب الحوار مع الأئمة المشاركين، حيث استمع وزير الأوقاف إلى مداخلاتهم وتساؤلاتهم، وأجاب عنها، مؤكدًا أهمية التواصل المباشر معهم والاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم في تطوير منظومة التدريب.

ويأتي البرنامج ضمن جهود وزارة الأوقاف المستمرة للارتقاء بالمستوى العلمي والفكري واللغوي للأئمة، وتعزيز قدرتهم على مواجهة الفكر المتطرف، وتطوير الأداء الدعوي، بما يسهم في ترسيخ الوعي المجتمعي ونشر الفهم الصحيح للدين.