وزير التموين يكشف احتياطي 6 سلع أساسية وخطة خفض الأسعار بنسبة تصل إلى 25%
كشف وزير التموين والتجارة الداخلية عن تفاصيل خطة الدولة لتعزيز الأمن الغذائي ومواجهة ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية يسجل مستويات آمنة بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، بالتزامن مع التوسع في إنشاء الصوامع والمستودعات الاستراتيجية، وزيادة المعروض من المنتجات، وتشديد الرقابة على الأسواق لحماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية.
وأوضح الوزير، خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، أن استراتيجية الوزارة ترتكز على محورين رئيسيين، يتمثل الأول في تأمين احتياجات الدولة من السلع الأساسية ودعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد، بينما يركز الثاني على ضبط الأسواق ومواجهة الغلاء من خلال زيادة المعروض وتطوير منظومة الرقابة والتوزيع.
واستعرض وزير التموين أحدث بيانات المخزون الاستراتيجي حتى 26 أكتوبر 2026، موضحًا أن احتياطي السكر يكفي لمدة 9.9 أشهر، والزيوت 3.4 أشهر، واللحوم الطازجة 14.3 شهرًا، والدقيق 5.5 أشهر، والمكرونة 2.1 شهر، بينما يكفي مخزون القمح التمويني لمدة 5.1 شهر، بما يدعم قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الدولة حققت توسعًا ملحوظًا في قدرات تخزين الحبوب، حيث ارتفع عدد الصوامع من 39 صومعة بطاقة 1.2 مليون طن عام 2014 إلى 85 صومعة بطاقة إجمالية تبلغ 4.4 مليون طن خلال عام 2026، مع استهداف زيادة السعات التخزينية إلى 6 ملايين طن بحلول عام 2030.
وأضاف أن الوزارة انتهت من إنشاء ثلاثة مستودعات استراتيجية بمحافظات الفيوم والسويس والأقصر، ضمن خطة تطوير منظومة التخزين وتحسين إدارة المخزون الاستراتيجي، بما يسهم في تعزيز كفاءة تداول السلع وضمان استمرارية الإمدادات.
وفي ملف الإنتاج المحلي، أعلن الوزير ارتفاع توريدات القمح المصري إلى نحو 5 ملايين طن خلال موسم 2026، مقارنة بأكثر من 4 ملايين طن في الموسم السابق، مشيرًا إلى استهداف زيادة التوريد المحلي بنسبة 20% سنويًا، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح التمويني بحلول عام 2030.
وأكد أن نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر بلغت نحو 92% خلال عام 2026، بالتزامن مع استمرار جهود دعم المحاصيل الاستراتيجية وتشجيع الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز استقرار الأسواق.
وفيما يتعلق بالأسعار، كشف وزير التموين عن إطلاق مبادرة لخفض أسعار 30 سلعة أساسية بنسب تصل إلى 25%، إلى جانب التوسع في إقامة المعارض والمنافذ السلعية التي تستهدف توفير المنتجات للمواطنين بأسعار مناسبة وتقليل عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك.
وأوضح أن الوزارة افتتحت نحو 600 سوق لليوم الواحد على ثلاث مراحل، بهدف إتاحة السلع بصورة مباشرة للمواطنين والحد من حلقات التداول، مشيرًا إلى استمرار العمل على إنشاء أسواق دائمة جديدة في المحافظات لتوسيع نطاق منافذ البيع.
وأشار الوزير إلى أن منظومة توزيع السلع الأساسية تضم نحو 40 ألف منفذ تمويني، بالإضافة إلى 30 ألف مخبز، وتوفر أكثر من 30 سلعة أساسية لنحو 57.5 مليون مستفيد شهريًا، بما يعكس حجم شبكة الإمداد والتوزيع التي تعتمد عليها الدولة لتلبية الاحتياجات الغذائية.
وفي ملف الرقابة، أعلن وزير التموين تحرير ما يقرب من مليوني مخالفة خلال الفترة من الأول من يوليو 2024 وحتى تاريخ إعداد كلمته، شملت المخابز والمنافذ التموينية والأسواق ومحطات الوقود ومستودعات البوتاجاز، ضمن الحملات المستمرة لمتابعة الالتزام بالقوانين المنظمة للتجارة والأسعار.
وأكد أن الوزارة تستهدف تطوير أساليب الرقابة على الأسواق، والانتقال من الاعتماد على أعداد الحملات والمحاضر إلى منظومة أكثر ارتباطًا بتحليل البيانات وسرعة الاستجابة، من خلال استخدام الوسائل الرقمية لرصد تحركات الأسعار وتلقي شكاوى المواطنين والتنسيق بين الجهات الرقابية.
وكشف عن العمل على وضع آلية لربط أسعار الجملة بأسعار التجزئة، خاصة في الخضر والفاكهة والسلع الغذائية، بما يسمح برصد الفروق السعرية وتحليل أسبابها والتدخل عند اكتشاف زيادات غير مبررة في الأسواق.
واستعرض الوزير عددًا من الخطوات المقرر تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، بينها استكمال تأسيس شركة وطنية مشتركة لإدارة المشروع القومي «كاري أون»، والتوسع في إنشاء الأسواق الدائمة، وتطوير الربط بين أسواق الجملة في المحافظات لتقليل حلقات الوساطة وتحسين وصول المنتجات إلى المستهلكين.
واختتم وزير التموين بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي لا يقتصر على توفير السلع بكميات مناسبة، وإنما يشمل أيضًا استقرار الأسعار وعدالة توزيع المنتجات وكفاءة إدارة المخزون، مشددًا على استمرار جهود الدولة لتعزيز منظومة الإمداد وحماية المواطنين من تداعيات التقلبات الاقتصادية.

