«مصر المحروسة» تصدر عددها الأسبوعي الجديد.. مجدي يعقوب والحرف القديمة وسينما عاطف الطيب أبرز الموضوعات
أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة العدد الأسبوعي الجديد من المجلة الثقافية «مصر المحروسة»، متضمنًا مجموعة من المقالات والدراسات التي تتناول قضايا الفكر والعدالة الاجتماعية، وسيرة جراح القلب العالمي مجدي يعقوب، واختفاء الحرف التقليدية في مصر، إلى جانب قراءات نقدية في السينما والمسرح والرواية والأدب العالمي.
«مصر المحروسة» تناقش الليبرالية الاجتماعية والعدالة
أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، اليوم الثلاثاء، العدد الأسبوعي رقم 455 من المجلة الثقافية الإلكترونية «مصر المحروسة»، المعنية بالآداب والفنون، والذي يضم باقة متنوعة من المقالات والقراءات الفكرية والنقدية.
ويستهل العدد مقال للدكتورة هويدا صالح، رئيس تحرير المجلة، تتناول خلاله كتاب «الليبرالية الاجتماعية عند رونالد دوركين» للكاتب محمد عبده أبو العلا، مستعرضة تصوره للعدالة القائم على التكامل بين الحرية والمساواة، باعتبار المساواة في الفرص والموارد شرطًا أساسيًا لممارسة الحرية بصورة حقيقية.
وتوضح صالح أن الفيلسوف رونالد دوركين رفض النظر إلى الحرية والمساواة باعتبارهما قيمتين متعارضتين، مؤكدًا أن ضمان الحقوق القانونية وحده لا يكفي لتحقيق الحرية، ما لم تتوافر الموارد والفرص التي تمكن الأفراد من ممارستها فعليًا.
وتبرز هذه الرؤية أهمية الليبرالية الاجتماعية في تحقيق التوازن بين استقلال الفرد ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
مجدي يعقوب في كتاب «جراح خارج السرب»
وفي باب «كتب ومجلات»، يناقش عاطف عبد المجيد كتاب «مذكرات مجدي يعقوب.. جراح خارج السرب»، الذي يستعرض سيرة جراح القلب المصري العالمي، ومسيرته العلمية والإنسانية في علاج المرضى وتخفيف معاناتهم.
ويعتمد الكتاب على حوارات مع مجدي يعقوب ومرضاه وأقاربه وزملائه، لتقديم صورة عن تجربته المهنية والإنسانية وإسهاماته في مجال جراحة القلب.
وفي باب «كتاب مصر»، يكتب الدكتور حسين عبد البصير مقالًا بعنوان «أنا وإدجار آلان بو في بالتيمور»، يستعيد خلاله تجربته في المدينة الأمريكية، حيث درس علم المصريات وآثار الشرق الأدنى القديم بجامعة جونز هوبكنز.
ويتناول المقال أثر هذه التجربة في ذاكرته وكتاباته، وكيف تداخل التاريخ مع الخيال والأدب مع البحث العلمي، لتفتح دراسة الماضي آفاقًا أوسع لفهم الإنسان وأسئلته المتعلقة بالوجود والعدالة والموت والمصير.
الحرف والمهن القديمة.. ذاكرة ثقافية مهددة بالاندثار
وفي باب «ملفات وقضايا»، يكتب الدكتور نبيل بهاء الدين عن العلاقة بين الحرف والمهن القديمة في مصر والمعرفة والثقافة، مسلطًا الضوء على اختفاء بعض المهن التقليدية وما يحمله ذلك من خسارة للخبرات الإنسانية المتوارثة.
ويشير المقال إلى أن الحرف القديمة لم تكن مجرد وسائل لكسب الرزق، بل مثلت مساحات لنقل المهارات والعادات والمصطلحات المرتبطة بكل مهنة من جيل إلى آخر.
ويؤكد الكاتب أن اختفاء الورش والحرفيين يؤدي إلى فقدان جانب من الذاكرة الثقافية للمجتمع، بما تتضمنه من معارف عملية وقيم مثل الصبر والدقة والانضباط.
ولا يدعو المقال إلى رفض التطور أو التمسك بالماضي على نحو مطلق، وإنما إلى دراسة التحولات التي أدت إلى تراجع الحرف التقليدية، والبحث عن سبل الحفاظ على ما تختزنه من خبرات وتراث إنساني.
«الهروب» ولغة الصورة عند عاطف الطيب
ويضم العدد في باب «سينما» مقالًا لزايد نايف بعنوان «لغة الصورة عند عاطف الطيب»، يتناول خلاله فيلم «الهروب» باعتباره نموذجًا للسينما الواقعية التي ترصد التحولات الاجتماعية والنفسية والسياسية في المجتمع المصري.
ويركز المقال على دور الصورة السينمائية في الكشف عن الأزمات الإنسانية، مستعرضًا توظيف مدير التصوير محسن نصر للألوان والإضاءة في التعبير عن الحالة النفسية للبطل منتصر عبد الغفور.
ويحلل الكاتب دلالات الألوان في الفيلم؛ إذ تعكس الألوان الترابية في الصعيد الجذور وثقل التقاليد، بينما تشير رمادية القاهرة إلى قسوة المؤسسات واستغلال البطل، في حين توحي زرقة الإسكندرية بملاذ مؤقت للأمان والحب.
أنطوان تشيكوف ودراما اللافعل
وفي باب «مسرح»، تقدم أميرة عز الدين قراءة في تجربة الكاتب المسرحي أنطوان تشيكوف، من خلال مقال يتناول مفهوم «دراما اللافعل» وما وراء الأحداث في أعماله.
ويستعرض المقال كيفية توسيع تشيكوف مفهوم الواقعية المسرحية، من خلال نقل الصراع من المواجهات الكبرى إلى تفاصيل الحياة اليومية والتناقضات النفسية والاجتماعية.
كما يسلط الضوء على توظيف التردد والإحباط والانتظار والفجوة بين رغبات الشخصيات وقدرتها على تحقيقها، لتصبح لحظات الصمت والتكرار والمراوغة في الحوار أدوات درامية تكشف المشاعر والمخاوف التي تخفيها الشخصيات.
دراسات نقدية حول الاغتراب والتعافي في «فتاة وبحريتان»
وفي باب «دراسات نقدية»، يناقش حسن غريب رواية «فتاة وبحريتان» للكاتبة أماني القصاص، متناولًا أبعادها النفسية وتجليات الاغتراب والذاكرة وخطاب التعافي.
وتتناول الدراسة شخصية البطلة التي تربط قيمتها بقدرتها على إنقاذ الآخرين وتحمل أعبائهم، حتى يتحول العطاء المفرط إلى سبب في ابتعادها عن ذاتها واحتياجاتها الشخصية.
كما تحلل الدراسة دور المكان والبحيرتين والذاكرة والكوابيس والجسد في تجسيد الصراع الداخلي للشخصية ورحلتها نحو التحرر النفسي، إلى جانب تأثير الأسرة والسلطة الأبوية في تشكيل وعيها بذاتها.
«خالتي صفية والدير» واستمرار حضور بهاء طاهر
وفي باب «رواية»، تكتب إيناس محمد عتمان عن رواية «خالتي صفية والدير» للكاتب الراحل بهاء طاهر، بوصفها عملًا أدبيًا يكشف خصوصية مجتمع الصعيد وتناقضاته النفسية والاجتماعية من خلال مأساة الثأر.
ويربط المقال بين الرسائل الإنسانية للرواية والتحديات التي يواجهها المجتمع المعاصر، مؤكدًا أهمية التكافل الإنساني في مواجهة العنف والمادية وتفكك العلاقات الاجتماعية.
ويقدم العدد الجديد من «مصر المحروسة» تنوعًا في الموضوعات الفكرية والأدبية والفنية، جامعًا بين قراءة القضايا الثقافية الراهنة واستعادة التجارب الإبداعية التي أسهمت في تشكيل الوعي المصري والعربي.

