القاهرة مباشر

القومي لحقوق الإنسان يدعو لخطة وطنية تلزم الشركات بحماية حقوق العاملين

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 01:36 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
حقوق الإنسان يعقد جلسة خبراء لتطوير المنظومة التجارية
حقوق الإنسان يعقد جلسة خبراء لتطوير المنظومة التجارية

عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان، أمس الإثنين 26 أكتوبر 2026، جلسة خبراء بعنوان «الأعمال التجارية وحقوق الإنسان من الأطر الوطنية إلى التنفيذ الفعال»، لمناقشة سبل تطوير المنظومة الوطنية المعنية بمسؤولية الشركات عن احترام حقوق الإنسان، وتعزيز حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ووضع آليات عملية تضمن تحويل المبادئ والمعايير إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس، بما يدعم الاستثمار المسؤول ويحسن ظروف العمل والمعيشة للمواطنين.

وافتتح الجلسة الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، فيما أدار المناقشات الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس ورئيس لجنة الحقوق الاقتصادية، بمشاركة الدكتور أيمن زهري ومحمد عثمان، عضوي المجلس، وأكثر من 25 خبيرًا وممثلًا عن المؤسسات الاقتصادية والتنظيمية والاستثمارية والقطاع الخاص والنقابات العمالية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

وأكد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن احترام الحقوق الأساسية للمواطنين يرتبط بصورة مباشرة بجودة حياتهم وظروف عملهم ومستويات معيشتهم، مشددًا على أن الالتزام بمعايير حقوق الإنسان لا يمثل عائقًا أمام جذب الاستثمارات، وإنما يعد أحد العوامل الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات.

وأوضح جمال الدين أن مسؤولية الشركات تجاه حقوق الإنسان لا ينبغي أن تقتصر على تنفيذ المبادرات الخيرية أو برامج المسؤولية المجتمعية، بل يجب أن تمتد إلى منع الآثار السلبية المحتملة لأنشطتها الاقتصادية على حقوق الأفراد والعاملين، مع توفير آليات واضحة للمساءلة والتظلم وضمان حصول المتضررين على وسائل إنصاف فعالة.

وأشار إلى أن التحدي الأساسي لا يتمثل في إصدار المزيد من التشريعات أو إنشاء مؤسسات جديدة فقط، وإنما في مدى قدرة المنظومة القائمة على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من الخبرات المتراكمة للمجلس وتحديد الفجوات التشريعية والتنفيذية والأولويات التي تتطلب تدخلات عملية قابلة للمتابعة والتقييم.

وشدد رئيس المجلس على أن نجاح السياسات المرتبطة بحقوق الإنسان يجب أن يقاس بحجم التحسن الفعلي في حياة المواطنين، وليس بعدد المبادرات أو التشريعات الصادرة، مؤكدًا أن الإنسان يمثل الغاية الأساسية لعمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد أداة لتحقيق أهدافها.

من جانبه، أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس، أن مصر تمتلك قاعدة تشريعية ومؤسسية يمكن البناء عليها لتطوير منظومة وطنية متكاملة للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الالتزامات والمعايير العامة إلى سياسات وإجراءات محددة يمكن تطبيقها وقياس نتائجها داخل المؤسسات والشركات.

ودعا ممدوح إلى دراسة إعداد خطة عمل وطنية تستند إلى المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، مع مراعاة طبيعة الاقتصاد المصري وأولوياته التنموية، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق الأساسية للعاملين وتشجيع الاستثمار وتعزيز تنافسية الشركات المصرية في الأسواق المحلية والدولية.

وتناولت المناقشات عددًا من الملفات المهمة، من بينها العناية الواجبة بحقوق الإنسان داخل الشركات، وضمان حقوق العاملين وتطبيق معايير العمل اللائق، وتطوير آليات تقديم الشكاوى والتظلمات والانتصاف، إلى جانب تحديد مسؤوليات الجهات التنظيمية والمؤسسات الوطنية في متابعة التزام الأنشطة الاقتصادية بالمعايير الحقوقية.

وشهدت الجلسة مشاركة ممثلين عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والبورصة المصرية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والمجلس القومي للأجور، ومنظمة العمل الدولية، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بالإضافة إلى ممثلين عن الشركات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والخبراء الاقتصاديين.

وتأتي هذه الجلسة ضمن جهود المجلس القومي لحقوق الإنسان لتعزيز الحوار بين الجهات الحكومية والاقتصادية والعمالية، وتطوير سياسات وطنية تدعم مسؤولية الشركات عن احترام حقوق الإنسان، وتربط بين النمو الاقتصادي والاستدامة وحماية حقوق المواطنين، بما يسهم في تحسين بيئة العمل وترسيخ ممارسات الأعمال المسؤولة في مصر.