مقربون من ترامب يطرحون خطة لاستبعاد اليمين المتطرف وتشكيل حكومة وحدة إسرائيلية
ترامب يواجه نقاشات مكثفة تدور داخل دائرته المقربة بشأن المستقبل السياسي في تل أبيب، حيث تتزايد الدعوات لاستبعاد وزراء اليمين المتطرف كإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من التركيبة الحكومية المرتقبة، بهدف تمهيد الطريق أمام تحقيق اختراقات دبلوماسية وتطبيق خطط طموحة في منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة القادمة.
حسب تقرير لـ صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، فإن بعض الشخصيات البارزة المحيطة بالرئيس الأميركي ترامب طرحت فكرة اتفاق لتناوب رئاسة الوزراء، بحيث يتولى بنيامين نتنياهو القيادة في السنة الأولى، قبل أن يخلفه رئيس وزراء آخر يكمل المفاوضات مع الدول العربية، وسط استمرار رفض قادة المعارضة كغادي آيزنكوت ونفتالي بينيت للمشاركة.
وقد دعا الملياردير الأميركي بيل أكمان، أحد أبرز داعمي ترامب والمؤثرين في دائرته، علنا إلى تشكيل حكومة واسعة ومعتدلة تستبعد الوجوه المتطرفة، موضحا أن هذه الخطوة ستسمح لإسرائيل باستعادة مكانتها الدولية وتوسيع نطاق السلام، إضافة إلى تحسين علاقاتها مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن بشكل ملموس.
وانتقد أكمان وجود بن غفير وسموتريتش في السلطة، معتبرا أنه يضر بصورة البلاد ويقوض القدرة على التوصل لاتفاقات رئيسية، مع إبداء تأييده لبقاء نتنياهو رئيسا للوزراء ولكن ضمن ائتلاف جديد يضمه مع شركاء معتدلين، ليجسد بذلك رؤية أوسع تتبناها عدة شخصيات نافذة في العاصمة الأميركية.
تأثير التوترات الإقليمية ورؤية فريق ترامب على توازنات تل أبيب
ويرى مستشارون كبار في واشنطن أن تحقيق خطط ترامب الإقليمية خلال العامين المتبقيين من ولايته يتطلب تغييرا حاسما في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث يشعر مسؤولون كبار مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالإحباط من بطء تنفيذ خطة قطاع غزة، بينما يختلف المبعوث توم باراك مع الاستراتيجية المتبعة تجاه سوريا.
كما يسعى مسؤولون مقربون من وزير الخارجية ماركو روبيو إلى تعزيز استقرار الحكومة اللبنانية، معربين عن استيائهم من عدم اتخاذ إجراءات كافية لمعالجة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مما يجعل تركيبة الائتلاف الحكومي في تل أبيب عنصرا حاسما في تحديد قدرة الإدارة الأميركية على إحراز تقدم دبلوماسي ملموس.
وتشير المصادر إلى أن نتنياهو أبلغ ترامب برغبته الفعلية في تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب الانتخابات، وهو ما أكده السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، معلنا أن رئيس الوزراء يفضل خيار الائتلاف الموسع على الاستمرار بالتركيبة الحالية، وموضحا أن بن غفير لن يتولى وزارة الأمن القومي مجددا.
وقد أثارت هذه الأنباء ردود فعل حادة من جانب حزب القوة اليهودية الذي يخشى من التمهيد لاقتسام السلطة مع آيزنكوت، بينما سارع بن غفير إلى مطالبة نتنياهو بالتمسك بالتحالف اليميني ورفض الشراكة مع المعارضة، مما زاد من حالة الاستقطاب الداخلي حول طبيعة المرحلة السياسية القادمة.
العقبات السياسية وموقف ترامب المعلن من التطورات الإسرائيلية
ورغم استمرار النقاشات في واشنطن، فإن ترامب لم يعلن موافقته الرسمية على مبادرة التناوب أو حكومة الوحدة، حيث سبق له تقديم دعم علني لنتنياهو في منتصف أكتوبر رغم تحفظات بعض مساعديه، في حين لم ينضم نائبه جيه دي فانس لهذا التأييد بشكل صريح.
وفي المقابل، نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي مساع رسمية لدفع الأطراف نحو حكومة وحدة، مؤكدا أن الإدارة الأميركية تلتزم بعدم التدخل في الانتخابات الداخلية أو فرض قرارات سياسية على القيادة الإسرائيلية، مما يبقي هذه الأفكار في إطار الاجتهادات والمقترحات المتداولة.
وتواجه المبادرة عقبات معقدة داخل الساحة الإسرائيلية، حيث لم يجر المسؤولون الأميركون محادثات معمقة مع قادة المعارضة للتأكد من مدى جاهزيتهم للمشاركة، فضلا عن اشتراط أحزاب الحريديم التلمودية إقرار قانون التجنيد قبل الدخول في أي تفاهمات ائتلافية جديدة مع نتنياهو.
وتتوقف امكانية تنفيذ هذا المسار على نتائج صناديق الاقتراع، فإذا فاز المعسكر اليميني بالأغلبية فسيواجه نتنياهو ضغوطا شديدة من حلفائه التقليديين، أما إذا فشل في جمع المقاعد المطلوبة، فستتراجع فرصه في تشكيل الحكومة، مما يجعل فكرة الوحدة محكومة بالتعقيدات الحزبية والتحولات الإقليمية المقبلة.

