القاهرة مباشر

ليلة دامية في برشلونة.. توقيف 128 شخصًا وإصابة 14 شرطيًا خلال أعمال شغب

الأحد 25 أكتوبر 2026 01:15 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
احتجاجات وأعمال شغب في برشلونة
احتجاجات وأعمال شغب في برشلونة

شهدت مدينة برشلونة الإسبانية ليلة من أعمال العنف والشغب، بعدما تحولت احتجاجات شبابية في ساحة كاتالونيا إلى اشتباكات مع قوات مكافحة الشغب، تخللتها عمليات نهب وتخريب للمحال التجارية وإشعال حرائق في الشوارع، ما أسفر عن توقيف 128 شخصًا وإصابة 14 شرطيًا.

وأعلنت سيلفيا كاتا، رئيسة مفوضي الشرطة، أن غالبية الموقوفين من القاصرين، مشيرة إلى أن الأحداث تمثل ثاني موجة من العنف تشهدها المنطقة المحيطة بساحة كاتالونيا خلال ثلاثة أسابيع.

وبدأت الاضطرابات مساء السبت، عقب تجمع مجموعات من الشباب، ارتدى معظمهم ملابس سوداء وغطوا رؤوسهم، استجابة لدعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار «غضب المدارس»، المستوحى من حركة الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها فرنسا خلال الأسابيع الماضية.

وتصاعدت الأحداث بعدما ألقى مشاركون الحجارة على قوات الأمن، وأضرموا النيران في حاويات القمامة وأثاث الشوارع، قبل أن تمتد أعمال التخريب إلى المحال التجارية والمرافق العامة في وسط المدينة.

وأسفرت أعمال الشغب عن تعرض 14 متجرًا للنهب والتخريب، شملت محال لبيع الإلكترونيات والملابس والأحذية والنظارات، إلى جانب اندلاع ما لا يقل عن 20 حريقًا في مناطق متفرقة من وسط برشلونة.

كما أصيب 14 عنصرًا من قوات الشرطة الكتالونية المعروفة باسم «موسوس»، بينهم أربعة تعرضوا لإصابات خطيرة، خلال المواجهات التي شهدتها المنطقة المكتظة بالسكان والسياح.

وامتدت أعمال العنف إلى محيط مقهى زيورخ الشهير عند بداية شارع لاس رامبلاس، حيث أُضرمت النيران في شرفته، بينما أقام محتجون حاجزًا مشتعلًا باستخدام حاويات القمامة والدراجات النارية عند تقاطع شارع كارير بيرجارا مع الساحة.

وشملت أعمال التخريب تحطيم مواقف الحافلات وإتلاف إشارات المرور، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة أشخاصًا عالقين داخل متاجر بعد إغلاق أبوابها، بالتزامن مع مطالبة الشرطة السياح بمغادرة ساحة كاتالونيا.

ودفعت السلطات بأكثر من 220 عنصرًا من الشرطة الكتالونية والحرس الحضري لاحتواء الاضطرابات، بمشاركة قوات مكافحة الشغب التي عملت على تفريق المحتجين، بينما حلقت طائرة مروحية فوق المنطقة لمتابعة التطورات الأمنية.

وتفرقت الحشود إلى مجموعات أصغر انتشرت في الشوارع المحيطة بالساحة، وسط ملاحقات أمنية، فيما أغلقت السلطات المنطقة الممتدة من ساحة أوركيناونا باتجاه جامعة كاتالونيا، إلى جانب محطتي قطارات رينفي وإف جي سي في ساحة كاتالونيا، مع استمرار مرور القطارات دون توقف.

وبحلول الساعة التاسعة و45 دقيقة مساءً، تمكنت قوات الأمن من إخلاء الساحة والسيطرة على الحرائق، بعد ساعات من المواجهات وأعمال التخريب التي أثرت على الحركة في وسط برشلونة.

وتزامنت الأحداث مع استمرار مخيم احتجاجي للمطالبة بحقوق السكن في ساحة كاتالونيا منذ ثلاثة أسابيع، حيث حاول بعض المشاركين في أعمال الشغب اقتحام المخيم، إلا أن منظميه والموجودين داخله تصدوا للمحاولة.

وسبق أن شهدت الساحة نفسها أعمال عنف يوم 5 أكتوبر الجاري، عندما تحول احتجاج متعلق بأزمة السكن إلى مواجهات مع الشرطة، تخللتها إقامة حواجز وإلقاء أجسام على المركبات الأمنية.

من جانبها، قالت وزيرة الداخلية الكتالونية نوريا بارلون إن أعمال العنف نفذتها مجموعات غير منظمة لا تدافع عن مطالب حقوقية محددة، مشيرة إلى أن السلطات تدرس احتمال ارتباط هذه الاضطرابات باحتجاجات مماثلة شهدتها مدن في فرنسا وإيطاليا خلال اليوم نفسه.

وأدان رئيس حكومة كاتالونيا سلفادور إيلا أحداث الشغب، مؤكدًا أن التظاهر حق ديمقراطي، لكن الاعتداء على الآخرين وترهيبهم وإتلاف الممتلكات لا يدخل ضمن هذا الحق، ومتعهدًا بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.

بدوره، أعلن عمدة برشلونة خاومي كولبوني رفضه الإفلات من العقاب، مؤكدًا أن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين، بمن فيهم البالغون والمسؤولون قانونيًا عن القاصرين، لحماية المدينة ومنع تكرار أعمال التخريب.