تحذيرات من حرب بحلول 2030.. بريطانيا تدعو مواطنيها للاستعداد للطوارئ
حذر مسؤول بريطاني، في تصريحات منسوبة إلى وزير الدفاع ويس ستريتينج، من ضرورة استعداد المملكة المتحدة لاحتمال الدخول في مواجهة عسكرية بحلول عام 2030، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف من امتلاك خصوم بريطانيا قدرات عسكرية واقتصادية تمكنهم من شن هجمات على أراضيها خلال السنوات المقبلة.
وأوضح المسؤول، في مقال منسوب إليه، أن بريطانيا وحلفاءها أمامهم ما يزيد قليلًا على ألف يوم لتعزيز استعداداتهم الدفاعية والعسكرية، بما يضمن قدرتهم على مواجهة التهديدات المحتملة وتحقيق التفوق حال اندلاع أي صراع، مؤكدًا أن الاستعداد لأسوأ السيناريوهات يمثل وسيلة أساسية لمنع وقوعها.
وأشار إلى أن التحديات الأمنية التي تواجه المملكة المتحدة لم تعد مجرد احتمالات نظرية، بل أصبحت مخاطر تستدعي اتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز الجاهزية الوطنية، بما يشمل المؤسسات الدفاعية والقطاعات الاقتصادية والمجتمع، خاصة مع تنامي التهديدات المرتبطة بالإرهاب المدعوم من دول والهجمات السيبرانية.
ودعا الأسر والشركات البريطانية إلى مراجعة خطط التعامل مع الأزمات والطوارئ، والتأكد من قدرتها على الاستمرار في أداء احتياجاتها الأساسية حال وقوع اضطرابات واسعة أو انقطاع الخدمات الحيوية، مؤكدًا أهمية مشاركة المجتمع في تعزيز قدرة البلاد على مواجهة التهديدات.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع إطلاق الحكومة البريطانية حملة «كن مستعدًا»، التي تستهدف رفع مستوى وعي المواطنين بإجراءات السلامة والتعامل مع حالات الطوارئ، سواء الناتجة عن الأحوال الجوية القاسية أو الهجمات الإلكترونية أو الأزمات التي قد تؤدي إلى توقف الخدمات الأساسية.
وتوصي الحملة الأسر البريطانية بالاحتفاظ بمخزون من مياه الشرب المعبأة يصل إلى 9 لترات، إلى جانب كميات من المواد الغذائية تكفي لمدة ثلاثة أيام، فضلًا عن توفير البطانيات والنقود وأدوات الإسعافات الأولية والمصابيح اليدوية والبطاريات وأجهزة الراديو التي تعمل دون اتصال بالكهرباء.
وفي السياق نفسه، دعا آندي بورنهام، الذي ورد في النص بصفته رئيسًا للوزراء البريطاني، المواطنين إلى اتخاذ احتياطات معقولة داخل منازلهم وتوفير المستلزمات الضرورية لمواجهة حالات الطوارئ، موضحًا أن الهدف من هذه الإجراءات ليس إثارة الخوف أو الذعر، وإنما ضمان قدرة الأسر على تجاوز الظروف الاستثنائية حال انقطاع الخدمات.
من جانبه، حذر كين مكالوم، المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5»، من تزايد التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للمملكة المتحدة، داعيًا إلى تكاتف مختلف مؤسسات الدولة والقطاعات المجتمعية لتعزيز القدرة على التصدي للمخاطر الأمنية.
وأوضح مكالوم أن الهجمات الإلكترونية قد تؤدي إلى تعطيل الأنظمة المصرفية والخدمات المالية، بينما يمكن للطائرات المسيرة التأثير على حركة الطيران، فضلًا عن احتمالات تعرض المستشفيات لهجمات سيبرانية تعرقل تقديم الخدمات الصحية والرعاية الطبية للمواطنين.
وأكد رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أن الأجهزة الأمنية لا تتعامل مع التوترات الجيوسياسية الحالية باعتبارها أزمة مؤقتة، مشيرًا إلى أن مرحلة الاستقرار النسبي التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة لم تعد قائمة، وأن بريطانيا تستعد للتعامل مع تحديات أمنية يُتوقع استمرارها خلال السنوات المقبلة.
وتعكس هذه التحذيرات تصاعد الاهتمام البريطاني بتعزيز الجاهزية العسكرية والمدنية، من خلال تطوير القدرات الدفاعية ورفع كفاءة حماية البنية التحتية الحيوية، إلى جانب تشجيع المواطنين على الاستعداد للأزمات المحتملة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأمن الأوروبي والدولي.

