القاهرة مباشر

عاجل| السيسي: لن نتهاون في حماية حقوق مصر المائية والرهان على فرض الأمر الواقع خاسر

الأحد 25 أكتوبر 2026 12:18 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن حماية الأمن المائي المصري تمثل مسؤولية وطنية لا يمكن التهاون فيها، مشددًا على أن أي محاولات لفرض الأمر الواقع على مصر أو دفعها للتفريط في حقوقها المائية لن تنجح، ومجددًا تمسك الدولة بالتعاون والحوار بين دول حوض النيل وفقًا لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار بالمصالح المشتركة.

جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي في افتتاح الدورة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، التي تقام تحت شعار «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والمنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بقضايا المياه والتنمية المستدامة.

وأوضح الرئيس السيسي أن نهر النيل يمثل شريان الحياة الرئيسي للشعب المصري منذ آلاف السنين، وكان عبر التاريخ أساسًا للاستقرار والتنمية والازدهار، مؤكدًا أن أهمية النهر لا تقتصر على كونه مصدرًا للمياه، بل تمتد إلى دوره في تعزيز الروابط التاريخية والتعاون بين شعوب دول الحوض.

وأشار الرئيس إلى أن مصر تواجه تحديات مائية متزايدة نتيجة طبيعتها الجغرافية واعتمادها بصورة رئيسية على مياه نهر النيل، الذي يوفر أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، بالتزامن مع الزيادة السكانية وارتفاع الاحتياجات الغذائية والمائية وتفاقم تأثيرات التغيرات المناخية.

وأكد أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ جهود متكاملة لرفع كفاءة استخدام المياه وتنمية الموارد المتاحة وتعظيم الاستفادة منها، مع العمل على تعزيز التعاون الإقليمي بين دول حوض النيل، بما يحقق الأمن المائي ويدعم التنمية المستدامة ويحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.

وشدد الرئيس السيسي على أن ملف المياه يحتل مكانة متقدمة في أولويات السياسة الخارجية المصرية، باعتباره مجالًا للتعاون وتحقيق المصالح المشتركة، وليس وسيلة لممارسة الضغوط السياسية أو إشعال الخلافات والصراعات بين الدول.

ولفت إلى أن مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والجفاف والفيضانات تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتوفير التمويل اللازم ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية، بما يضمن الإدارة الرشيدة للموارد المائية وتحقيق الاستفادة المستدامة منها.

وأوضح الرئيس أن مصر تدعم حق جميع دول حوض النيل في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، مشيرًا إلى أن القاهرة ترجمت هذا الموقف إلى خطوات عملية من خلال المشاركة في مشروعات تنموية بقطاعات الطاقة والزراعة والري، ضمن برامج التعاون والاستثمار مع دول حوض النيل الجنوبي.

وأكد أن آليات الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور بين الدول تمثل وسائل أساسية لبناء الثقة وجذب التمويل وحماية المصالح المشتركة، ولا تستهدف تعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي طرف، بل تضمن تنفيذ المشروعات بصورة تراعي حقوق جميع الدول المتشاطئة.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن التجارب السابقة أثبتت إمكانية تحقيق التعاون بين دول حوض النيل عندما تتوافر الإرادة السياسية، معربًا عن تطلع مصر إلى ترسيخ هذا النهج في حوض النيل الشرقي، بما يخدم مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، ويحقق التنمية والازدهار لشعوب الدول الثلاث.

وشدد على أن حق الدول في التنمية واستغلال مواردها الطبيعية يجب أن يقترن بالمسؤولية واحترام حقوق الآخرين، مؤكدًا أن وجود منابع الأنهار داخل أراضي أي دولة لا يمنحها الحق في التحكم المنفرد في موارد مائية مشتركة تعتمد عليها شعوب ودول أخرى.

وجدد الرئيس السيسي تأكيد أن مصر اختارت طريق الحوار والتعاون لمعالجة القضايا المائية، انطلاقًا من ثقتها في عدالة موقفها واستناده إلى القانون الدولي، مشددًا على استمرار انفتاح القاهرة على جميع المبادرات التي تقوم على التشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم التسبب في أضرار للدول الأخرى.

وأكد أن شعوب حوض النيل تجمعها روابط تاريخية ومصالح مشتركة تتجاوز الخلافات، وأن الإمكانات والموارد المتاحة في دول الحوض قادرة على تلبية تطلعات الشعوب إذا جرى استغلالها بصورة عادلة من خلال الإدارة الجيدة والمشروعات التنموية المشتركة.

واختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمته بالتأكيد على أن مصر لن تقبل فرض الأمر الواقع أو المساس بحقوقها المائية، معتبرًا أن الرهان على تخلي القاهرة عن أمنها المائي رهان خاسر، وداعيًا إلى تحويل المياه إلى وسيلة لتحقيق السلام والازدهار، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول العملية والشراكات التي تحمي حقوق جميع دول الحوض وتضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا وتنمية لشعوب المنطقة.