القاهرة مباشر

لماذا ذُكر يوم الجمعة والسبت فقط في القرآن الكريم؟.. الشعراوي يوضح السر

السبت 24 أكتوبر 2026 10:30 صـ 12 جمادى أول 1448 هـ
السبت والجمعة في القرآن
السبت والجمعة في القرآن

كشف الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة، عن الحكمة من ذكر يومي الجمعة والسبت باسميهما في القرآن الكريم، دون بقية أيام الأسبوع، موضحًا أن لكل منهما دلالة خاصة ترتبط بمعنى اسمه والأحداث التي تناولتها الآيات القرآنية.

لماذا ذكر الله يومي الجمعة والسبت في القرآن الكريم؟

أوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي، في تفسيره، أن الجمعة والسبت هما اليومان الوحيدان اللذان ورد ذكرهما في القرآن الكريم بأسمائهما المعروفة، بينما لم ترد أسماء الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس صراحة.

وأشار إلى أن معظم أيام الأسبوع ترتبط تسمياتها بالأعداد، في حين يحمل يوما الجمعة والسبت دلالتين مختلفتين، تتصل الأولى بالاجتماع، والثانية بالانقطاع عن العمل والسكون.

سر تسمية يوم الجمعة بهذا الاسم

بيّن الشعراوي أن يوم الجمعة ارتبط بمعنى الاجتماع، مشيرًا في تفسيره إلى أنه اليوم الذي اكتمل فيه نظام خلق الكون، ولذلك جعله الله يوم اجتماع وعيد أسبوعي للمسلمين.

وأضاف أن المسلمين يجتمعون فيه لأداء صلاة الجمعة، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ».

وأكد أن يوم الجمعة له مكانة عظيمة في الإسلام، وترتبط به أحداث وردت في الأحاديث النبوية، منها خلق آدم عليه السلام وقيام الساعة.

لماذا سمي يوم السبت بهذا الاسم؟

أوضح إمام الدعاة أن كلمة السبت ترتبط في اللغة بمعاني القطع والانقطاع والسكون، مشيرًا إلى أن التسمية تتناسب مع معنى الفراغ من العمل.

وربط الشعراوي ذلك بتفسيره لاكتمال خلق السماوات والأرض في ستة أيام، موضحًا أن اليوم السابع ارتبط بمعنى السكون بعد انتهاء الخلق، وهو ما يتصل أيضًا بمعنى كلمة «سبات».

قصة أصحاب السبت في القرآن الكريم

تناول الشعراوي قصة أصحاب السبت التي وردت في القرآن الكريم، موضحًا أن الله ابتلى جماعة من بني إسرائيل بتحريم الصيد عليهم يوم السبت، بينما كانت الأسماك تظهر بكثرة في ذلك اليوم.

واستشهد بقوله تعالى: «وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ».

وأوضح أن بعض أفراد تلك الجماعة لجأوا إلى التحايل على النهي، من خلال إعداد حياض تحتجز الأسماك يوم السبت، ثم جمعها في اليوم التالي، في محاولة للالتفاف على الحكم دون الالتزام بمقصوده.

تفسير الشعراوي للآية 65 من سورة البقرة

استشهد الشيخ محمد متولي الشعراوي بقوله تعالى: «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ».

وأوضح أن الآية تتناول عقوبة المعتدين من أصحاب السبت، الذين تجاوزوا حدود الأمر الإلهي بالتحايل على تحريم الصيد.

وأشار إلى أن قوله تعالى «كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ» يمثل أمرًا إلهيًا نافذًا بقدرة الله، وليس تكليفًا للبشر بتغيير خلقتهم بأنفسهم، وتناول اختلاف أقوال المفسرين بشأن طبيعة المسخ وتفاصيله.

الفرق بين أوامر الدين وشؤون الدنيا

لفت الشعراوي إلى أن سورة الجمعة تقدم مثالًا على التوازن بين العبادة والعمل، إذ أمر الله المؤمنين بترك البيع عند النداء لصلاة الجمعة، ثم أباح لهم الانتشار في الأرض وطلب الرزق بعد انتهائها.

واستشهد بقوله تعالى: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ».

وأكد في تفسيره أن الالتزام بأوامر الله يشمل شؤون العبادة والحياة اليومية، وأن التحايل على الأحكام لا يحقق المقصود من الطاعة.

واختتم الشعراوي تفسيره بالتأكيد على ما تحمله قصتا الجمعة والسبت من معانٍ تتعلق بالاجتماع والعبادة والالتزام بالأوامر الإلهية، مشددًا على أهمية فهم مقاصد الأحكام وعدم الاكتفاء بمظاهر الالتزام بها.