عاجل.. الحكومة تخفض مديونية الموازنة لـ78.1% وتستهدف 5.4% نموًا
تستهدف الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 بناء اقتصاد أكثر قدرة على تحقيق النمو الجيد والمتوازن، وأكثر استجابة لاحتياجات المواطنين والمستثمرين، من خلال سياسة مالية تجمع بين تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز التنافسية والحفاظ على الانضباط المالي، إلى جانب توفير مساحة مالية كافية لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.
وتتبنى الموازنة الجديدة توجهًا لتعزيز الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال، واستكمال تطبيق حزم التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية، بالتوازي مع وضع استراتيجية متكاملة لاستدامة مديونية أجهزة الموازنة العامة، والتعامل بسرعة واستباقية مع التحديات الاستثنائية الراهنة، استنادًا إلى ما اكتسبه الاقتصاد المصري من مرونة وقدرة على التكيف مع الصدمات.
وتقوم ركائز السياسة المالية خلال العام المالي الجديد على 4 أولويات رئيسية تتكامل مع المسار الاقتصادي المحفز للاستثمار والنمو والتنمية، تشمل استكمال مسار الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال وتطبيق حزم التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية، وتبني سياسة مالية متوازنة تجمع بين دفع النمو الاقتصادي وتعزيز التنافسية والحفاظ على الانضباط المالي، وتنفيذ استراتيجية متكاملة لاستدامة مديونية أجهزة الموازنة بشكل قوي ومؤثر، إلى جانب خلق مساحة مالية كافية للإنفاق الإضافي على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.
نمو اقتصادي مستهدف 5.4% خلال 2026/2027
تستهدف الافتراضات الاقتصادية للإطار الموازني متوسط المدى ارتفاع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري إلى 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، مقابل نمو فعلي بلغ 4.4% خلال 2024/2025 وتقديرات بنمو 5.2% خلال 2025/2026.
ووفقًا لتقديرات الإطار متوسط المدى، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.9% خلال 2027/2028، ثم إلى 6.4% خلال 2028/2029، وصولًا إلى 6.8% خلال 2029/2030، بما يعكس استهداف مسار تصاعدي للنمو خلال السنوات المقبلة.
وفيما يتعلق بالتضخم وفقًا لمقياس المكمش، تشير الافتراضات إلى تراجعه من 25% خلال العام المالي 2024/2025 إلى 14.5% في تقديرات 2025/2026، ثم إلى 9.3% خلال 2026/2027، مع توقع انخفاضه إلى 8.8% في 2027/2028، و7.5% في 2028/2029، و6.9% في 2029/2030.
وتم التنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية للاتفاق على الإطار الاقتصادي الكلي متوسط المدى، ليكون أساسًا لإعداد الإطار الموازني متوسط المدى، بما يربط بين الافتراضات الاقتصادية المستهدفة وتقديرات الموازنة العامة خلال السنوات المقبلة.
خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78.1% من الناتج المحلي
تستهدف الموازنة الجديدة مواصلة خفض دين أجهزة الموازنة العامة للدولة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى 78.1% خلال العام المالي 2026/2027، مقابل تقدير أولي بنسبة 82.4% خلال 2024/2025.
ووفقًا للإطار متوسط المدى، من المتوقع انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 75.3% خلال العام المالي 2027/2028، في إطار توجه يستهدف تعزيز استدامة المالية العامة والحد من أعباء المديونية على المدى المتوسط.
وعلى صعيد الفائض الأولي، تستهدف الموازنة تحقيق فائض أولي بنسبة 5% خلال العام المالي 2026/2027، مقابل مستهدف بلغ 3.4% في موازنة 2025/2026. وتوضح البيانات أن متوسط الفائض الأولي بلغ 1.3% خلال آخر 10 سنوات، وارتفع إلى متوسط 1.8% خلال آخر 5 سنوات.
ويأتي استهداف تحقيق فائض أولي أعلى ضمن توجه السياسة المالية لتعزيز الانضباط المالي واستدامة المديونية، مع العمل على توفير الموارد اللازمة لتمويل أولويات الإنفاق العام، بما يشمل الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.
الإيرادات تستهدف نموًا 26.1% والمصروفات الأولية ترتفع 22.6%
تستهدف الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 زيادة معدل نمو إجمالي الإيرادات بنسبة 26.1%، مقابل نمو متوقع بنسبة 21.7% خلال العام المالي 2025/2026، بينما تستهدف زيادة المصروفات الأولية بنسبة 22.6%، مقارنة بمعدل نمو بلغ 13.7% خلال العام المالي السابق.
وتظهر البيانات التاريخية تفاوت معدلات نمو الإيرادات والمصروفات الأولية خلال السنوات المالية الماضية؛ إذ سجل نمو إجمالي الإيرادات 23% خلال 2021/2022، مقابل 21.5% للمصروفات الأولية، ثم بلغ 16.1% للإيرادات و13.2% للمصروفات خلال 2022/2023.
وخلال 2023/2024، ارتفع معدل نمو الإيرادات إلى 30.1%، مقابل 19.9% للمصروفات الأولية، فيما سجلت الإيرادات نموًا بنسبة 30% خلال 2024/2025، مقابل 17.4% للمصروفات. وفي 2025/2026، تراجع معدل نمو الإيرادات إلى 21.7%، والمصروفات الأولية إلى 13.7%، قبل أن تستهدف الموازنة الجديدة ارتفاعهما إلى 26.1% و22.6% على الترتيب.
وتشير البيانات إلى استبعاد حصيلة صفقة رأس الحكمة من عمليات العام المالي 2023/2024، واستبعاد حصيلة صفقة علم الروم من الحساب الختامي الأولي للعام المالي 2024/2025، عند عرض معدلات نمو الإيرادات والمصروفات.
24.5 تريليون جنيه الناتج المحلي المستهدف و4.2 تريليون جنيه للاستثمارات الكلية
تحدد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 عددًا من المستهدفات الرئيسية للاقتصاد الكلي، في مقدمتها تحقيق معدل نمو اقتصادي بنسبة 5.4%، والوصول بالناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق إلى 24.5 تريليون جنيه.
وتستهدف الخطة وصول حجم الاستثمارات الكلية، شاملًا التغير في المخزون، إلى 4.2 تريليون جنيه خلال العام المالي الجديد، مع زيادة نصيب الاستثمارات الخاصة إلى 59%، في إطار توجه يستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ودعم دوره في دفع النمو.
كما تستهدف الخطة أن تمثل القطاعات ذات الأولوية، وهي الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نحو 35.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس أهمية هذه القطاعات في دعم الإنتاج والتوسع الاقتصادي وتعزيز القدرات التنافسية.
وتشمل مستهدفات الاقتصاد الكلي معدل تضخم وفقًا للمكمش يبلغ 9.3%، ومتوسط سعر فائدة على أذون وسندات الخزانة الحكومية بنسبة 18%، ومعدل استثمار يبلغ 17%، ومعدل ادخار بنسبة 1.5%.
وفي سوق العمل، تستهدف الخطة الوصول بمعدل البطالة إلى 6.2% خلال العام المالي 2026/2027، إلى جانب تحقيق متوسط معدل نمو سنوي للصادرات السلعية بنسبة 12.3%، بما يدعم زيادة قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وتستند هذه المستهدفات إلى البيانات الواردة عن وزارة المالية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وفقًا لمجلد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027.
الموازنة الجديدة بين تحفيز الاستثمار والانضباط المالي والحماية الاجتماعية
تعكس ركائز موازنة العام المالي 2026/2027 توجهًا لتحقيق التوازن بين دفع النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي واستدامة المديونية من جهة أخرى، بالتوازي مع توسيع المساحة المتاحة للإنفاق على الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.
وتتضمن الأولويات المعلنة تعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال من خلال التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية، وزيادة مساهمة الاستثمارات الخاصة، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ويظل تحقيق المستهدفات المعلنة مرتبطًا بتطورات الاقتصاد الكلي، وقدرة النشاط الاقتصادي على تحقيق معدلات النمو المقدرة، وتطور الإيرادات والمصروفات، ومدى نجاح السياسات المالية والاستثمارية في دعم الإنتاج والتشغيل والصادرات، بالتوازي مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

