القاهرة مباشر

عاجل.. ضبط تشكيل عصابي دولي يضم 28 أجنبيًا بتهمة النصب الإلكتروني على عملاء البنوك

الخميس 22 أكتوبر 2026 07:12 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
عاجل.. ضبط تشكيل عصابي دولي يضم 28 أجنبيًا بتهمة النصب الإلكتروني على عملاء البنوك

نجحت أجهزة وزارة الداخلية في ضبط تشكيل عصابي دولي يضم 28 شخصًا يحملون جنسيات أجنبية متعددة، تخصص نشاطه الإجرامي في النصب والاحتيال الإلكتروني على المواطنين الأجانب الموجودين خارج البلاد، والاستيلاء على أموالهم المودعة في الحسابات البنكية بالخارج، وذلك من خلال اتباع أساليب احتيالية تعتمد على انتحال صفة موظفي البنوك واستخدام وسائل إلكترونية مزيفة لاختراق الهواتف المحمولة والوصول إلى البيانات المالية للضحايا.

وتأتي هذه الواقعة في إطار جهود وزارة الداخلية المستمرة لمكافحة جرائم النصب والاحتيال الإلكتروني، وملاحقة التشكيلات الإجرامية التي تستغل التطور التكنولوجي في تنفيذ أنشطتها غير المشروعة، خاصة الجرائم التي تستهدف الحسابات البنكية والأموال الموجودة خارج البلاد، باستخدام أساليب متطورة يصعب على الضحايا اكتشافها في بعض الأحيان.

تفاصيل تحريات مكافحة جرائم تقنية المعلومات

بدأت الواقعة عندما أكدت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية المعنية، تورط عناصر تشكيل عصابي دولي في ممارسة نشاط إجرامي منظم يستهدف الاستيلاء على أموال ضحاياهم من خلال الاحتيال الإلكتروني.

وكشفت التحريات أن التشكيل يضم 28 شخصًا يحملون جنسيات عدد من الدول الأجنبية، واتخذ أفراده من وسائل الاتصال الحديثة والإنترنت وسيلة لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية، مستهدفين أجانب موجودين خارج البلاد، بهدف الاستيلاء على الأموال المودعة في حساباتهم المصرفية بالخارج.

وأوضحت المعلومات أن أفراد التشكيل اعتمدوا على توزيع الأدوار فيما بينهم لتنفيذ عمليات الاحتيال، من خلال التواصل مع الضحايا وإقناعهم بأنهم موظفون تابعون للبنوك التي يتعاملون معها، مستغلين ثقة العملاء في المؤسسات المصرفية لإجبارهم على التعامل مع الرسائل والروابط التي يرسلونها إليهم.

انتحال صفة موظفي البنوك للاستيلاء على الأموال

اعتمد الأسلوب الإجرامي للتشكيل العصابي على التواصل المباشر مع الضحايا، وإيهامهم بوجود مشكلات في بطاقاتهم البنكية أو حاجتهم إلى تحديث بياناتهم المصرفية، بما يدفعهم إلى الاستجابة للتعليمات المقدمة إليهم دون التحقق من صحتها.

وفي بعض الحالات، كان أفراد التشكيل يرسلون روابط إلكترونية مزيفة إلى الضحايا، بزعم أنها مخصصة لتحديث البيانات أو معالجة الأعطال المرتبطة بالبطاقات البنكية، بينما تهدف تلك الروابط إلى اختراق الهواتف المحمولة وتمكين الجناة من الوصول إلى البيانات والمعلومات التي تساعدهم على تنفيذ عمليات الاستيلاء على الأموال.

وتعتمد هذه الطريقة على استغلال مخاوف العملاء من توقف البطاقات البنكية أو تعطل الخدمات المصرفية، فضلًا عن استخدام أساليب الإقناع والتلاعب النفسي لإيهام الضحايا بأن التواصل صادر عن جهات رسمية، الأمر الذي قد يدفعهم إلى الضغط على الروابط المشبوهة أو مشاركة معلومات حساسة دون التأكد من هوية الطرف الآخر.

تحويل الأموال المستولى عليها والتعامل بالعملات المشفرة

وأظهرت التحريات أن أفراد التشكيل العصابي كانوا يعملون على تحويل الأموال التي يتم الاستيلاء عليها إلى حساباتهم بالخارج، أو استخدامها في شراء عملات رقمية مشفرة والاتجار بها، في محاولة لاستغلال الوسائل المالية الإلكترونية في إدارة الأموال الناتجة عن نشاطهم الإجرامي.

ويكشف هذا الأسلوب عن اعتماد التشكيل على أكثر من وسيلة للتعامل مع الأموال المستولى عليها، بداية من الوصول إلى البيانات البنكية للضحايا، مرورًا بتنفيذ التحويلات المالية، وصولًا إلى شراء العملات الرقمية المشفرة. وتزيد هذه الأساليب من أهمية تتبع التحويلات الإلكترونية وفحص الأجهزة المستخدمة في تلك العمليات، للكشف عن الأدلة الرقمية التي يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة النشاط الإجرامي وأطرافه.

كما تسلط الواقعة الضوء على المخاطر التي قد يتعرض لها مستخدمو الخدمات المصرفية الرقمية عند التعامل مع الرسائل غير الموثوقة أو الروابط مجهولة المصدر، خاصة عندما تتضمن طلبات عاجلة لتحديث البيانات أو حل مشكلات مزعومة في الحسابات البنكية.

ضبط 28 متهمًا والعثور على 48 هاتفًا محمولًا

وعقب تقنين الإجراءات القانونية، تمكنت الأجهزة الأمنية من استهداف عناصر التشكيل العصابي وضبطهم، في إطار التحركات الرامية إلى وقف نشاطهم الإجرامي والتحفظ على الأدلة التي يمكن أن تكشف تفاصيل عمليات النصب والاحتيال التي ارتكبوها.

وأسفرت عملية الضبط عن العثور بحوزة المتهمين على مبالغ مالية بعملات محلية وأجنبية، إلى جانب 48 هاتفًا محمولًا و87 جهاز حاسب آلي محمولًا «لابتوب»، استخدمت في تنفيذ النشاط الإجرامي أو ارتبطت به وفقًا لما أسفرت عنه أعمال الفحص.

وتعد الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الآلي من الأدلة المهمة في مثل هذه القضايا، نظرًا إلى إمكانية احتوائها على سجلات التواصل والرسائل والروابط الإلكترونية والبيانات التي تساعد جهات التحقيق في تحديد أساليب عمل التشكيل، والكشف عن طبيعة العلاقات بين أفراده، فضلًا عن تتبع العمليات المالية المرتبطة بالنشاط محل التحقيق.

فحص الأجهزة يكشف أدلة تؤكد النشاط الإجرامي

وبفحص الأجهزة المضبوطة، تبين احتواؤها على دلائل تؤكد ممارسة المتهمين نشاطهم الإجرامي في النصب والاحتيال الإلكتروني، بما يدعم المعلومات والتحريات التي سبقت عملية الضبط.

وتمثل الأدلة الرقمية عنصرًا أساسيًا في التحقيق في جرائم الاحتيال الإلكتروني، إذ يمكن من خلالها فحص البيانات المخزنة على الأجهزة، وتحديد وسائل الاتصال المستخدمة، ورصد الروابط والملفات ذات الصلة بالوقائع محل الفحص، وفقًا للإجراءات الفنية والقانونية المتبعة.

وتساعد هذه الأدلة في تكوين صورة أوضح عن كيفية تنفيذ عمليات الاحتيال، والوسائل التي استخدمها المتهمون للوصول إلى بيانات الضحايا، فضلًا عن تحديد مسارات الأموال التي تم الاستيلاء عليها متى توافرت البيانات اللازمة لذلك.

اعترافات المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية

وبمواجهة المتهمين بما أسفرت عنه التحريات وأعمال الضبط والفحص، اعترفوا بممارسة نشاطهم الإجرامي على النحو المشار إليه، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية.

وعلى الفور، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، في إطار استكمال الإجراءات المتعلقة بالقضية وتحديد المسؤوليات القانونية للمتهمين، ومواصلة جهود مكافحة جرائم الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف الأموال والحسابات المصرفية.

وتؤكد الواقعة أهمية توخي الحذر عند تلقي مكالمات أو رسائل تدعي صدورها عن البنوك، وعدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر أو إدخال البيانات المصرفية من خلالها. كما ينبغي التواصل مع البنك عبر قنواته الرسمية عند تلقي أي إخطار بشأن تعطل البطاقة أو ضرورة تحديث البيانات، وعدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي شخص، مهما كانت صفته المزعومة.

وتواصل أجهزة وزارة الداخلية جهودها لمكافحة الجرائم الإلكترونية وملاحقة مرتكبيها، في ظل التوسع في استخدام الخدمات المصرفية الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني، وما يتطلبه ذلك من يقظة أمنية ووعي مجتمعي لحماية الأموال والبيانات الشخصية من محاولات الاحتيال.