عاجل.. طلب إحاطة بمجلس النواب بشأن الحزام الأخضر ومنطقة التبة بمدينة العبور
في تحرك برلماني واستجابةً لشكاوى واستغاثات متكررة من سكان مدينة العبور، أعادت النائبة أميرة العادلي تقديم طلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن الحفاظ على الحزام الأخضر ومنطقة التبة، وضمان السلامة الإنشائية والبيئية للمناطق السكنية المحيطة بهما، مع المطالبة بتوضيح الموقف التخطيطي والقانوني للأراضي، ومراجعة الأعمال الإنشائية والإعلانات المقامة بالقرب من المساحات الخضراء.
ويستهدف طلب الإحاطة الوقوف على حقيقة الشكاوى التي أثارها عدد من سكان المدينة بشأن ما وصفوه بتراجع المساحات الخضراء وتغيير استخدام بعض الأراضي إلى أغراض استثمارية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بأعمال الحفر والإنشاءات بالقرب من منطقة التبة، وما قد يترتب عليها من تأثيرات محتملة على استقرار التربة والمنحدرات وسلامة العقارات والمناطق السكنية المجاورة.
وأكدت النائبة، في طلبها المقدم استنادًا إلى المادة 134 من الدستور والمادة 212 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار والتوسع العمراني من جهة، والحفاظ على البيئة وسلامة المواطنين وممتلكاتهم من جهة أخرى، مشددةً على ضرورة الالتزام بالمخططات المعتمدة والاشتراطات القانونية والفنية المنظمة لأعمال البناء والتطوير.
الحزام الأخضر في صدارة الشكاوى
وأشار طلب الإحاطة إلى أن مدينة العبور أُنشئت وفق رؤية عمرانية تستهدف تحقيق التوازن بين التوسع السكني وتوفير المساحات الخضراء والمناطق المفتوحة، باعتبارها أحد المكونات الأساسية لجودة الحياة والحفاظ على التوازن البيئي والعمراني.
غير أن شكاوى السكان، وفقًا لما ورد في الطلب، أثارت تساؤلات بشأن تقليص بعض المساحات الخضراء وتغيير استخدام أراضٍ منها إلى أنشطة استثمارية، وهو ما يستدعي توضيح إجمالي المساحات الخضراء المدرجة بالمخطط المعتمد للمدينة، والموقف القانوني والتخطيطي الحالي لأراضي الحزام الأخضر، والمساحات المخصصة له، ومدى توافق أي تعديلات في استخدام الأراضي مع المخططات الرسمية.
وطالبت النائبة الجهات المختصة بالكشف عن الأسس القانونية والفنية التي استندت إليها أي تغييرات في استخدام الأراضي، وبيان دور مجلس أمناء المدينة في متابعة هذه الملفات، بما يضمن وضوح المعلومات المتعلقة بمستقبل المساحات المفتوحة ويحافظ على حقوق السكان في بيئة عمرانية متوازنة.
فيما ينتاب الأهالي مخاوف بشأن منطقة التبة والحي الأول الجاري تنفيذها أو المزمع إقامتها بالقرب من منطقة التبة، وما يثيره السكان من مخاوف بشأن طبيعة التربة واستقرار المنحدرات واحتمالات تأثير هذه الأعمال على المباني والعقارات المحيطة.
وفي هذا السياق، طالبت النائبة بإجراء دراسات هندسية وجيولوجية وجيوتقنية متخصصة للموقع، وبيان ما إذا كانت الدراسات اللازمة قد أُجريت قبل بدء الأعمال أو إصدار التصاريح الخاصة بها، ومدى كفاية الإجراءات الفنية المتخذة لضمان استقرار التربة وحماية المنشآت السكنية القائمة.
كما شدد الطلب على ضرورة توضيح الإجراءات التي اتخذتها وزارة الإسكان وجهاز مدينة العبور بشأن الشكاوى والاستغاثات المقدمة من السكان، ومدى انتقال الجهات المعنية إلى الموقع لفحصه ميدانيًا وتقييم المخاطر المحتملة، فضلًا عن التحقق من الشكاوى المتعلقة بتجريف الأشجار التي زُرعت في المنطقة خلال السنوات الماضية.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في ظل ارتباط أعمال الحفر والإنشاءات بسلامة المباني القريبة، إذ يتطلب تقييم المخاطر المحتملة الاستناد إلى نتائج الفحوص والدراسات الفنية المتخصصة، بدلًا من الاكتفاء بالتقديرات العامة أو المخاوف غير المحسومة.
الإعلانات على الطرق
ولم يقتصر طلب الإحاطة على ملف الحزام الأخضر ومنطقة التبة، بل امتد إلى شكاوى بشأن انتشار الإعلانات على طرق مدينة العبور بصورة وصفها السكان بالعشوائية، وبكثافات وأحجام لا تتناسب مع طبيعة بعض الطرق، فضلًا عن إقامة قواعد خرسانية للإعلانات داخل المساحات الخضراء، خاصة على طريق العبور الرئيسي.
وتضمنت الشكاوى، بحسب الطلب، إقامة بعض الإعلانات بالقرب من المنحنيات، بما قد يؤثر على سلامة الحركة المرورية، إلى جانب ما تثيره من مخاوف بشأن تشويه المظهر الحضاري للمدينة والإخلال بالتناسق العمراني.
وطالبت النائبة بتوضيح مدى الالتزام بالدليل الإرشادي الصادر عن الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق، والضوابط المنظمة لإقامة الإعلانات داخل المدينة، والإجراءات المتخذة تجاه الإعلانات المخالفة والقواعد الخرسانية المقامة داخل المساحات الخضراء.
كما يستهدف الطلب الوقوف على آليات الرقابة على تنفيذ الاشتراطات المنظمة للإعلانات، والتأكد من عدم تعارض الأنشطة الإعلانية مع مقتضيات السلامة العامة، أو التسبب في إزالة أجزاء من المساحات الخضراء التي تمثل أحد عناصر التخطيط العمراني للمدينة.
مطالب بكشف الموقف القانوني والتخطيطي للأراضي
ودعا طلب الإحاطة إلى تقديم بيانات واضحة بشأن إجمالي المساحات الخضراء بمدينة العبور وفقًا للمخطط المعتمد، والمساحات المخصصة للحزام الأخضر ومنطقة التبة، والوضع القانوني والتخطيطي الحالي لكل منهما.
كما طالب بتوضيح طبيعة الأعمال الإنشائية وأعمال الحفر في منطقة التبة، والدراسات الجيولوجية والجيوتقنية والإنشائية التي أُجريت بشأنها، والإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية للتعامل مع شكاوى السكان، فضلًا عن بيان مدى توافق التغييرات في استخدام الأراضي مع المخططات المعتمدة والاشتراطات البيئية والهندسية.
وشملت المطالب أيضًا توضيح خطة وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة للحفاظ على الحزام الأخضر والمساحات المفتوحة، وضمان عدم الإخلال بالتوازن البيئي والعمراني للمدينة، إلى جانب بيان الإجراءات الرقابية المتعلقة بتنظيم الإعلانات وحماية الطرق والمساحات الخضراء.
إحالة الطلب إلى لجنة التنمية المحلية
وفي ختام طلبها، طالبت النائبة أميرة العادلي بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التنمية المحلية بمجلس النواب، لبحث الموضوع والوقوف على حقيقة الشكاوى الواردة بشأن الحزام الأخضر ومنطقة التبة بمدينة العبور، وتحديد الإجراءات المطلوبة من الجهات المختصة.
ويعيد التحرك البرلماني فتح ملف العلاقة بين التوسع العمراني والحفاظ على البيئة الحضرية، في وقت تتزايد فيه أهمية التخطيط الذي يوازن بين الاستثمار واحتياجات السكان ومتطلبات السلامة العامة.
فالمساحات الخضراء ليست مجرد فراغات بين المباني، بل جزء من بنية المدينة وقدرتها على توفير بيئة ملائمة للحياة، كما أن سلامة المنشآت السكنية تظل مسألة لا تحتمل التأويل، وإنما تستوجب تقييمًا فنيًا موثقًا وشفافية في عرض النتائج.
ومن ثم، فإن حسم الشكاوى المطروحة يتطلب إجابات واضحة تستند إلى المخططات المعتمدة والدراسات المتخصصة، بما يحفظ حقوق السكان ويضمن أن يسير التطوير العمراني جنبًا إلى جنب مع حماية الإنسان والبيئة.

