القاهرة مباشر

الذهب في مصر يفاجئ الأسواق.. ارتفاع عيار 21 رغم تراجع الأونصة العالمية

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:55 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
أسعار الذهب اليوم الثلاثاء
أسعار الذهب اليوم الثلاثاء

كشفت منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن مفارقة في حركة سوق الذهب المصرية خلال تعاملات 19 و20 أكتوبر 2026، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في السوق المحلية، من 6275 إلى 6280 جنيهًا، بزيادة قدرها 5 جنيهات تعادل نحو 0.08%، رغم تراجع الأونصة العالمية من 4140.84 إلى 4115.15 دولارًا، بانخفاض 25.69 دولارًا أو 0.62%.

وجاء التحرك المحدود بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار المستخدم في الحساب من 53.96 إلى 54.47 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 0.95%، ما عوّض أثر التراجع العالمي ورفع القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 بنحو 20 جنيهًا، في حين لم تزد الأسعار المحلية سوى 5 جنيهات، ليتسع الخصم الحسابي من نحو 10.78 جنيه إلى 25.82 جنيه للجرام.

وسجل عيار 24 نحو 7177 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5383 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 50240 جنيهًا، وسجلت الأونصة العالمية نحو 4138 دولارًا، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير، دون إضافة المصنعية.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة الذهب خلال هذه الفترة توضح أن السعر المحلي لا يتبع الأونصة العالمية أو الدولار بصورة آلية، بل يتحدد وفق تفاعلهما مع آليات التسعير المحلية والفجوة بين السعر المتداول والقيمة النظرية.

وأوضح أن المؤشر الأهم ليس ارتفاع الذهب أو انخفاضه وحده، وإنما الفارق بين السعر المحلي والقيمة النظرية؛ إذ ارتفعت القيمة النظرية بنحو 20 جنيهًا للجرام، مقابل زيادة السعر المحلي خمسة جنيهات فقط، وهو ما وسّع الخصم الحسابي إلى نحو 26 جنيهًا.

وأضاف أن هذا الفارق يصب حسابيًا في مصلحة المشتري عند المقارنة بالقيمة النظرية، لكنه لا يضمن ارتفاع الأسعار لاحقًا، إذ يمكن أن تتغير المعادلة مع تحركات الدولار والأونصة. وشدد على ضرورة استخدام بيانات متزامنة عند حساب الفجوة السعرية، وعدم اعتبارها وحدها إشارة مؤكدة للشراء أو البيع.

الدولار يعوض تراجع الأونصة.. والسعر المحلي يتحرك بحذر

ارتفع الدولار أمام الجنيه من 53.96 جنيهًا في 19 أكتوبر إلى 54.47 جنيهًا في 20 أكتوبر، في حين تراجعت الأونصة العالمية بنحو 0.62%. ومن الناحية الحسابية، يدعم ارتفاع الدولار القيمة المحلية للذهب عند تحويل السعر العالمي إلى العملة المصرية، إذا ظلت العوامل الأخرى ثابتة.

لكن ارتفاع العملة الأمريكية لم ينعكس بالكامل على السعر المحلي؛ إذ ارتفعت القيمة النظرية لجرام عيار 21 من 6285.78 إلى 6305.82 جنيه، بينما تحرك السعر الفعلي من 6275 إلى 6280 جنيهًا فقط.

وتؤكد آي صاغة أن هذه الحركة تعكس تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه الأونصة العالمية، وسعر الدولار أمام الجنيه، والفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية. لذلك، لا يعني تراجع الذهب عالميًا بالضرورة انخفاضه في مصر، كما لا يؤدي ارتفاع الدولار بالضرورة إلى زيادة السعر المحلي بالمقدار نفسه.

الفجوة السعرية تتسع إلى 26 جنيهًا.. والخصم ليس ضمانًا للربح

تُحسب القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 بتحويل سعر الأونصة العالمية إلى الجنيه المصري وفق سعر الصرف، مع مراعاة نسبة نقاء العيار. وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ الخصم الحسابي نحو 10.78 جنيه للجرام في 19 أكتوبر، بما يعادل 0.17% تقريبًا من القيمة النظرية، قبل اتساعه إلى 25.82 جنيه في 20 أكتوبر، أو نحو 0.41%.

ويعني ذلك أن السعر المحلي أصبح أقل من القيمة النظرية المحسوبة بفارق أكبر، لكنه لا يمثل ضمانًا لتحقيق مكسب مستقبلي؛ إذ تتغير الفجوة مع تحركات الأونصة وسعر الصرف، كما أن القيمة النظرية لا تشمل بالضرورة المصنعية والرسوم وفروق التداول.

وأكد إمبابي أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة ارتفاع الذهب المحلي بالمقدار نفسه، كما أن تراجع الأونصة لا يحتم انخفاض الأسعار في مصر. وأضاف أن اتساع الخصم لا يثبت وحده وجود بيع قسري أو تراجع حاد في الطلب، إذ يتطلب إثبات ذلك بيانات مستقلة عن أحجام التداول وكميات البيع والشراء، إلى جانب توحيد توقيتات الأسعار المستخدمة في الحساب.

تحديثات الأسعار تتراجع.. لكن هل يعني ذلك ركود السوق؟

انخفض عدد تحديثات الأسعار المسجلة من سبعة تحديثات في 19 أكتوبر إلى تحديث واحد في 20 أكتوبر. غير أن آي صاغة تشير إلى أن عدد التحديثات لا يمثل مقياسًا مباشرًا لحجم التداول أو عدد المتعاملين أو قوة الطلب، فقد يرتبط بوتيرة تحديث البيانات أو آلية نشر الأسعار.

وبالتالي، لا يمكن الاستناد إلى هذا المؤشر وحده للقول إن السوق دخلت حالة ركود أو أن المتعاملين توقفوا عن الشراء. وتعكس حركة الأسعار، في المقابل، ارتفاعًا محدودًا لعيار 21 رغم تراجع الأونصة، بالتزامن مع ارتفاع الدولار واتساع الخصم مقارنة بالقيمة النظرية.

وبالاستناد إلى سعر عيار 21، بلغت الأسعار التناسبية التقريبية لعيار 24 نحو 7171 جنيهًا في 19 أكتوبر و7177 جنيهًا في 20 أكتوبر، فيما سجل عيار 18 نحو 5379 و5383 جنيهًا على التوالي. وهذه الحسابات تقريبية ولا تشمل المصنعية أو الضرائب أو فروق التسعير المحلية.

الذهب عالميًا.. التضخم الأمريكي يعيد مخاوف رفع الفائدة

تراجعت الأونصة العالمية خلال الفترة من 4140.84 دولارًا إلى 4115.15 دولارًا، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية. ولم تكن التوترات الجيوسياسية كافية لتعويض الضغوط المرتبطة بتوقعات الفائدة والدولار.

وارتفع التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، فيما سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة شهرية قدرها 0.6%. وأسهم ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر في زيادة المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية.

وتؤثر هذه البيانات في توقعات السياسة النقدية؛ فاستمرار التضخم المرتفع قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا. وفي المقابل، قد يدعم التضخم الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط من تراجع القوة الشرائية، وفقًا لاستجابة الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة.

اجتماع الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب.. والدولار والعوائد في بؤرة الاهتمام

تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات ترجح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع بقاء مسار القرارات اللاحقة مرتبطًا ببيانات التضخم والنشاط الاقتصادي.

وأوضح إمبابي أن تأثير الاجتماع لا يقتصر على قرار الفائدة نفسه، بل يمتد إلى الرسائل المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. فتراجع توقعات التشديد النقدي قد يدعم الذهب، خاصة إذا تزامن مع انخفاض الدولار وعوائد السندات، بينما قد يؤدي ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى زيادة الضغوط على المعدن.

وتظل العوائد الحقيقية الأمريكية أحد المتغيرات المهمة؛ إذ سجل العائد الحقيقي لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 2.93% في 30 سبتمبر، قبل تراجعه إلى 2.88% في الأول من أكتوبر، وهي مستويات وصفها التقرير بأنها الأعلى منذ نوفمبر 2008. كما أورد التقرير تسعير الأسواق احتمال رفع الفائدة خلال ديسمبر بنحو 89%، وهو تقدير مرتبط بتوقيت البيانات الواردة فيه.

الذهب يتراجع 25% من قمته التاريخية.. هل أصبحت الأسعار فرصة للشراء؟

عاد التراجع من القمة التاريخية إلى واجهة النقاش بعدما هبط الذهب إلى نحو 4177 دولارًا للأوقية، بانخفاض يقارب 25.4% عن قمته البالغة 5595 دولارًا في 29 يناير 2026، عقب موجة صعود قُدرت بنحو 177% خلال ثلاث سنوات.

وتشير البيانات التاريخية الواردة في التقرير إلى أن الذهب استعاد قممه السابقة بعد موجات هبوط تجاوزت 20% منذ عام 1971، لكن مدد التعافي تفاوتت بصورة كبيرة. فبعد هبوط عام 2006، ارتفع المعدن نحو 15.5% خلال عام واستعاد قمته في 1.3 سنة، بينما ارتفع نحو 18% خلال عام عقب هبوط أغسطس 2008 واستعاد قمته خلال 1.1 سنة. أما هبوط أبريل 2013، فلم يستعد الذهب قمته السابقة بعده إلا في يوليو 2020، أي خلال نحو 7.3 سنوات، فيما استعادها بعد موجة سبتمبر 2022 خلال نحو 1.5 سنة، عقب ارتفاع بنحو 15.8% خلال عام.

وسجل الذهب، وفق التقرير، ثماني موجات هبوط تجاوزت 20% منذ عام 1971، بمتوسط تراجع بلغ 36% ووسيط 29%، قبل تسجيل قمم جديدة لاحقًا، بمتوسط ارتفاع بلغ 178% من القاع إلى القمة التالية. لكن هذه المؤشرات لا تضمن تكرار سيناريو التعافي بالوتيرة نفسها في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية والنقدية بين الدورات.

توقعات المؤسسات العالمية.. بين 3750 و4650 دولارًا للأوقية

تتباين تقديرات المؤسسات المالية للربع الأخير من 2026 بين استمرار التصحيح واستعادة الاتجاه الصاعد. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، يتوقع بنك أوف أمريكا متوسطًا قرب 4000 دولار للأوقية مع احتمال الهبوط إلى 3750 دولارًا، مقابل 4450 دولارًا لدى مورغان ستانلي، و4500 دولار لدى جي بي مورغان، و4600 دولار لدى دويتشه بنك ويو بي إس، و4650 دولارًا لدى غولدمان ساكس وستاندرد تشارترد.

أما توقعات 2027، فتشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى نطاق يتراوح بين 5000 و5400 دولار للأوقية لدى عدد من المؤسسات، مع تقديرات عند 5400 دولار لدى غولدمان ساكس، ونحو 5200 دولار في منتصف العام و5400 دولار في سبتمبر وفق تقديرات يو بي إس. وتظل هذه المستويات توقعات قابلة للتغيير مع تطور السياسة النقدية والعوامل المؤثرة في السوق.