القاهرة مباشر

وزير الأوقاف من منتدى مصر 2026: «دولة التلاوة» تتجاوز 9 مليارات مشاهدة ومبادرة «صحح مفاهيمك» تواجه السلوكيات السلبية

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 01:04 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الخطاب الديني الذي يطمح إليه المصريون يجب أن يكون قادرًا على مواجهة السلوكيات السلبية، ومواكبة التطور الرقمي، واكتشاف المواهب، وترسيخ قيم العمران وبناء الإنسان، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير خطاب ديني متجدد يليق بمكانة مصر وتاريخها، ويستجيب لتطلعات شعبها.

وأوضح وزير الأوقاف، خلال كلمته في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن الوزارة وضعت احتياجات المجتمع وتطلعات المواطنين في مقدمة أولوياتها، وعملت على تنفيذ مجموعة من المبادرات والبرامج بالتعاون مع مؤسسات الدولة، بهدف تعزيز القيم الإيجابية ومواجهة الممارسات السلبية، مؤكدًا أن التحدي لا يزال قائمًا ويتطلب مواصلة العمل.

«صحح مفاهيمك» لمواجهة السلوكيات السلبية 

وقال الأزهري، إن وزارة الأوقاف نسقت مع عدد من الوزارات والمؤسسات الوطنية لرصد السلوكيات السلبية التي تستدعي المواجهة من خلال الخطاب الديني، موضحًا أن الجهات المشاركة شملت وزارات الشباب والرياضة، والنقل، والثقافة، والتربية والتعليم، والسياحة والآثار، والتعليم العالي، والبيئة، والتضامن الاجتماعي، والداخلية، والموارد المائية والري، إلى جانب المجلس القومي للأمومة والطفولة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

وأضاف أن الوزارة تلقت من هذه الجهات رصدًا لأكثر من 41 إشكالية وسلوكًا سلبيًا، من بينها الغش في الامتحانات، ومخالفة إشارات المرور، وعدم احترام كبار السن، ورشق القطارات بالحجارة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والتدخين والسجائر الإلكترونية، وتعاطي المخدرات، والعنف ضد الأطفال، والانتحار بحبوب الغلة، وإدمان الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي، والتنمر، وإيذاء ذوي الهمم، والتعدي على الجار، والرشوة، والتعصب الكروي، والتفكك الأسري، والخلافات الأسرية، وتخريب الممتلكات العامة، والإسراف في استهلاك المياه.

وأشار وزير الأوقاف إلى إطلاق مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتنسيق مع الشركة المتحدة، بهدف التصدي لهذه الممارسات من خلال أدوات الوزارة وخطابها الديني، لافتًا إلى أن المبادرة تحتاج إلى مواسم جديدة ومواصلة العمل، لأن القضاء الكامل على السلوكيات السلبية لا يزال هدفًا يتطلب جهودًا مستمرة.

تطوير الحضور الرقمي للخطاب الديني

وفي سياق تطوير الحضور الرقمي للخطاب الديني، أوضح الأزهري أن الوزارة أطلقت منصتها الإلكترونية من المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بحضور رئيس مجلس الوزراء، لتقديم محتوى ديني موثوق ومدروس، ثم بدأت العمل على تحويل محتويات المنصة إلى مواد صوتية تتيح للجمهور الاستماع إليها أثناء القيادة أو استخدام وسائل المواصلات أو ممارسة الأنشطة اليومية، بما ييسر كذلك وصول المحتوى إلى ذوي القدرات الخاصة.

وكشف أن الوزارة واجهت تحديًا تقنيًا يتعلق بقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على نطق الآيات القرآنية بصورة سليمة، موضحًا أن العمل مع الشركات المعنية أسفر قبل أيام عن التوصل إلى حل لهذه المشكلة، وأن الوزارة تستعد خلال أيام قريبة لإتاحة المحتوى الكامل لمنصتها الإلكترونية في صورة مسموعة.

«دولة التلاوة» تحقق أكثر من 9 مليارات مشاهدة 

وأكد وزير الأوقاف أن المصريين يتطلعون إلى خطاب ديني يكتشف المواهب ويعزز قيم الجدارة والكفاءة، مشيرًا إلى أن مبادرة «دولة التلاوة» حققت نجاحًا واسعًا، بعدما تجاوزت مشاهداتها 3.7 مليار مشاهدة في مرحلة سابقة، ثم تخطت 5 مليارات مشاهدة مع انطلاق اختبارات الموسم الثاني، قبل أن تتجاوز 9 مليارات مشاهدة وفق آخر تحديث تلقته الوزارة من الشركة المتحدة أثناء الاستعداد للمنتدى.

وأوضح الأزهري أن المبادرة أسهمت في جمع الأسرة المصرية حول تجربة إبداعية هادفة، وأعادت التأكيد على قدرة المصريين على اكتشاف المواهب وصناعة أجيال جديدة من المبدعين، معربًا عن تطلعه إلى إطلاق مبادرات مماثلة تعزز ثقة المجتمع في قدراته وإمكاناته.

وأضاف أن الوزارة أطلقت «دوري النجباء»، الذي يقوم على تنظيم مسابقات بين أئمة الأوقاف على مستوى الإدارات والمديريات بالمحافظات، وصولًا إلى التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية. وأشار إلى إطلاق الموسم الأول والثاني من الدوري، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه برفع قيمة المكافآت المالية للفرق الفائزة، وأن تقام المسابقة بصورة ربع سنوية، بما يعزز ثقافة القراءة والمثابرة والاطلاع والارتقاء بالأداء بين الأئمة.

وفي إطار إعداد الكوادر الدينية، لفت الوزير إلى تعاون الوزارة مع الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب، وتخريج عدة دفعات من البرامج التدريبية التي تستهدف دعم الجدارة والكفاءة في العمل.

كما أشار إلى أن الوزارة تسعى إلى تقديم خطاب ديني يتجاوز الحدود المصرية، من خلال «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي انطلق خلال شهر رمضان الماضي من رحاب مسجد الإمام الحسين، بمشاركة علماء من مختلف دول العالم عبر وسائل الاتصال المرئي.

وأوضح أن الملتقى بدأ بمشاركة علماء من 14 دولة، قبل أن يرتفع عدد الدول المشاركة إلى 57 دولة في آخر لقاء عُقد مع بداية الشهر الهجري الحالي، بمشاركة علماء ومؤسسات ووزارات دينية وهيئات إفتاء ومراكز إسلامية. وأضاف أن الوزارة تقدم كتابًا مترجمًا إلى 20 لغة كل شهر هجري، ومن بين إصداراتها كتاب «الشمائل النبوية» وكتاب «الحق المبين في تفنيد فكر التطرف».

«وثيقة القاهرة للعمران».. من مواجهة التطرف إلى بناء الإنسان

وفي حديثه عن ترسيخ ثقافة البناء والإعمار، قال الأزهري إن الوزارة عقدت مؤتمرًا حول المهن، وكرمت شيوخ المهن، وأصدرت كتابًا عن المهن في الإسلام، كما أطلقت «وثيقة القاهرة للعمران»، التي وقع عليها علماء من 80 دولة، وتسعى الوزارة إلى اعتمادها لدى منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة اليونسكو والأمم المتحدة.

وأضاف أن جهود الوزارة تستهدف وصول الخطاب الديني إلى جميع محافظات الجمهورية، موضحًا أن الوزارة توجهت إلى حلايب وشلاتين، وأقامت بالتعاون مع الهيئة الهندسية مسجدين جرى افتتاحهما، كما أعلنت قبل أيام وضع حجر الأساس لخمسة مساجد في الوادي الجديد، يجري العمل على تنفيذها بالتعاون مع الهيئة الهندسية.

واستعرض وزير الأوقاف التحول الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية، قائلًا إن البلاد كانت في عامي 2012 و2013 تواجه أفكار تنظيمات داعش والقاعدة والإخوان، في ظل تفجيرات استهدفت الكنائس والمساجد ومؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مصر انتقلت من الانشغال بمواجهة التطرف إلى الاهتمام بقضايا العمران وبناء الإنسان وتعزيز الكفاءة والجدارة.

وشدد الأزهري على أن هذا التحول لا يعني انتهاء المخاطر، موضحًا أن التحديات لا تزال قائمة، ومن بينها حملات التشكيك في إنجازات الدولة المصرية، وهو ما يستدعي استمرار العمل والتمسك بالثقة في قدرات الوطن.

واختتم وزير الأوقاف كلمته بالتأكيد أن مهمته وجميع العاملين بالوزارة تتمثل في خدمة الشعب المصري، وعدم ادخار أي جهد لتقديم خطاب ديني متجدد يتناسب مع تطلعات المواطنين، ويليق بتاريخ مصر ومكانتها العريقة.