«أمنيتي إن المدرسة تقع».. إجابة تلميذ ابتدائي تشعل مواقع التواصل وتعيد الجدل حول أعباء الدراسة
أثارت صورة متداولة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» تفاعلًا واسعًا، بعدما كشفت عن إجابة غير متوقعة كتبها أحد تلاميذ المرحلة الابتدائية في كتاب مدرسي، ردًا على سؤال بشأن أمنيته، إذ كتب: «أمنيتي إن المدرسة تقع»، في إجابة فتحت باب النقاش حول الضغوط الدراسية التي يواجهها الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة.
إجابة تلميذ ابتدائي تثير تفاعل رواد فيس بوك
وتفاعل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الصورة المتداولة، معتبرين أن إجابة التلميذ قد تعكس شعور بعض الطلاب بالضغط نتيجة كثرة التقييمات والامتحانات والواجبات المدرسية، إلى جانب ما وصفوه بصعوبة المناهج الدراسية وتزايد الأعباء اليومية المرتبطة بالعملية التعليمية.
ورأى متفاعلون أن الصورة تعبر، بصورة ساخرة، عن حالة من الضيق لدى بعض الأطفال تجاه المدرسة، مطالبين بضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الدراسة واحتياجات الطلاب النفسية والاجتماعية.
أولياء أمور: أبناؤنا لا يرغبون في الذهاب إلى المدرسة
وعلّق عدد من أولياء الأمور على الصورة، مستشهدين بمواقف مشابهة تحدث مع أبنائهم، حيث قالت داليا عبد المنعم، إحدى أولياء الأمور: «أنا بنتي بتقولي مش عاوزة أروح المدرسة تاني».
كما قالت نادية مصطفى: «أنا كمان ابني بيقول لي يا رب المدرسة تقع»، فيما علّق أحمد مصطفى الصاوي قائلًا: «عنده حق، الأطفال تعبت».
وأعادت هذه التعليقات تسليط الضوء على شكاوى بعض الأسر من الأعباء الدراسية التي يتحملها الطلاب، وما تتطلبه الواجبات والتقييمات من وقت وجهد، فضلًا عن حاجة الأطفال إلى تخصيص وقت للراحة والأنشطة الترفيهية وتنمية مهاراتهم المختلفة.
نشوى الشريف تتقدم بطلب إحاطة بشأن التقييمات والواجبات المدرسية
وفي سياق متصل، تقدمت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن كثافة التقييمات والواجبات المدرسية، ومدى تناسب المناهج الدراسية مع الوقت المتاح، وضمان حق الطلاب في التقييم العادل.
وأكدت النائبة ضرورة مراجعة السياسات التعليمية، مشيرة إلى أنه لا يجوز أن تتحول التقييمات من وسيلة لقياس التعلم إلى عبء يستنزف الطلاب والأسر، ويفرغ العملية التعليمية من هدفها الحقيقي.
وتساءلت الشريف عن مدى خضوع كثافة التقييمات لمراجعة تربوية تراعي أعمار الطلاب وقدراتهم على الاستيعاب، ومدى تناسب المناهج مع الوقت المتاح للشرح والفهم والمراجعة، محذرة من أن يؤدي تراكم المهام إلى التأثير على جودة التعلم.
تساؤلات حول عدالة التقييمات وتأثيرها على الطلاب
وطرحت النائبة تساؤلات بشأن مدى قياس التقييمات لمستوى الطالب الفعلي وفهمه للمناهج، أم لقدرة أسرته على المتابعة والشرح وإنجاز الواجبات، إلى جانب مصير الطلاب الذين يتغيبون عن التقييمات بسبب المرض، ومدى ضمان حصولهم على فرصة عادلة لاستكمال ما فاتهم.
كما لفتت إلى أهمية دراسة أثر المنظومة التعليمية على الصحة النفسية للطلاب، وحقهم في الراحة وممارسة الأنشطة المختلفة وبناء شخصياتهم، بما يضمن عدم اقتصار تجربتهم التعليمية على الامتحانات والواجبات والدرجات.
مطالب بمراجعة منظومة التقييمات والمناهج الدراسية
وشددت النائبة نشوى الشريف على أنها لا تطالب بإلغاء التقييمات، وإنما بمراجعة منظومة التقييمات والواجبات والمناهج، ووضع ضوابط واضحة تتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، وتحقيق التوازن بين الشرح والتقييم، وتيسير قبول الأعذار المرضية، وإتاحة فرص عادلة لتعويض التقييمات الفائتة.
وأكدت أهمية أن يركز التعليم على قياس الفهم وبناء المهارات، بدلًا من تراكم المهام ومطاردة الدرجات، مشددة على ضرورة حصول كل طالب على فرصة عادلة، وألا يكون نجاحه مرهونًا بظروف أسرته أو قدراتها على تقديم الدعم الدراسي.
تطوير التعليم يبدأ من احتياجات الطلاب
وتسلط الواقعة الضوء على أهمية الاستماع إلى الطلاب وأولياء الأمور عند تقييم المنظومة التعليمية، والعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات التحصيل الدراسي واحتياجات الأطفال النفسية والاجتماعية.
ويظل تطوير التعليم مرتبطًا بقدرة المناهج والتقييمات على تحقيق أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها تعزيز الفهم وتنمية المهارات وبناء شخصية الطالب، بما يضمن توفير بيئة تعليمية تساعد الأطفال على التعلم والتطور، بدلًا من أن تتحول الدراسة إلى مصدر مستمر للضغط والإرهاق.
وتؤكد هذه المناقشات أهمية مراجعة الأعباء الدراسية بصورة تربوية مدروسة، بما يحقق مصلحة الطلاب ويحافظ على جودة العملية التعليمية، ويمنحهم الفرصة للاستفادة من المدرسة باعتبارها بيئة للتعلم واكتساب المعرفة وتنمية القدرات.

