القاهرة مباشر

أوروبا على صفيح ساخن.. احتجاجات في 6 دول وآلاف الموقوفين ومئات المصابين

الإثنين 19 أكتوبر 2026 02:08 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
احتجاجات غاضبة في 6 دول.. ماذا يحدث في أوروبا؟
احتجاجات غاضبة في 6 دول.. ماذا يحدث في أوروبا؟

تشهد 6 دول أوروبية موجة من الاحتجاجات الشعبية، تتنوع أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والاعتراض على السياسات التعليمية وخفض الإنفاق الحكومي، وسط تصاعد التوترات في عدد من المدن واندلاع مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، تخللتها أعمال نهب وتخريب وحرائق.

وتشمل الاحتجاجات فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وألبانيا، لكنها تختلف في مطالبها وتوقيت انطلاقها، إذ بدأت بعض التحركات للمطالبة بتحسين الخدمات التعليمية، بينما تركزت أخرى على ارتفاع الإيجارات والأسعار، في حين تحولت مظاهرات في مناطق أخرى إلى احتجاجات سياسية تطالب بمواجهة الفساد وتغيير السياسات الحكومية.

فرنسا.. نصف مليون متظاهر و2400 موقوف

شهدت فرنسا احتجاجات واسعة بدأت بمطالب تحسين أوضاع المدارس ومعالجة نقص المعلمين، قبل أن تمتد إلى الاعتراض على غلاء المعيشة وعدم المساواة وخفض الإنفاق العام.

وبحسب الأرقام المنسوبة إلى وزارة الداخلية الفرنسية، شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات بعدد من المدن، فيما شهدت بعض المناطق أعمال نهب وتخريب وإشعال حرائق.

وأفادت التقارير بتوقيف نحو 2400 شخص، وإصابة أكثر من 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم 7 في حالة خطيرة.

وتجددت المواجهات الأحد في ساحة الجمهورية بالعاصمة باريس، حيث استخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المتظاهرين، مع نشر وحدات متخصصة في التعامل مع أعمال العنف.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة محاسبة المتورطين في التخريب والنهب، مع التمييز بين حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم والأعمال التي تستهدف الممتلكات العامة والخاصة.

إيطاليا.. اشتباكات ونهب في ميلانو

شهدت مدينة ميلانو الإيطالية مواجهات بين مجموعات من الشبان وقوات الشرطة لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتضمنت الاضطرابات إلقاء زجاجات وتحطيم واجهات متاجر في محيط كاتدرائية ميلانو، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات شاركت في أعمال الشغب.

ووفقًا للأرقام المنقولة عن وكالة الأنباء الإيطالية، أوقفت السلطات نحو 70 شخصًا منذ السبت، بينما شهدت مدينتا بولونيا وتورينو اضطرابات مماثلة.

ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني الإثنين، مؤكدة أن التظاهر حق مكفول، لكن ذلك لا يبرر الاعتداء على الممتلكات أو تدمير المدن.

كما أعرب رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا عن قلقه إزاء الأضرار التي لحقت بالمحال والمباني، وتأثير الأحداث على شعور السكان بالأمان.

البرتغال.. مخيمات احتجاجية ضد أزمة السكن

اتخذت الاحتجاجات في البرتغال شكلًا مختلفًا، بعدما أقام مئات الأشخاص مخيمات في ساحات مركزية بالعاصمة لشبونة ومدينة بورتو، اعتراضًا على ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة.

وطالب المحتجون بوضع سقف للقيمة الإيجارية، وإلغاء قانون إصلاح الإيجارات، ومنع الصناديق العقارية من شراء الشقق السكنية، إلى جانب زيادة مشروعات الإسكان العام.

كما دعوا إلى وقف عمليات الإخلاء القسري في حال عدم توفير مساكن بديلة، وإعادة تأهيل الوحدات الحكومية الشاغرة للاستفادة منها في مواجهة أزمة السكن.

وبحسب البيانات الواردة عن المعهد الوطني للإحصاء في البرتغال، ارتفعت الإيجارات وأسعار العقارات إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها خلال السنوات العشر الماضية، مقابل زيادة الأجور الحقيقية بنسبة تقارب 16% فقط.

وتشير تقديرات مذكورة في التقرير إلى وجود عجز في المعروض السكني يبلغ نحو 300 ألف وحدة، ما يزيد صعوبة حصول بعض الأسر على مساكن مناسبة.

إسبانيا.. احتجاجات ضد ارتفاع الإيجارات والإخلاء القسري

تتواصل في إسبانيا احتجاجات بدأت أواخر سبتمبر، اعتراضًا على ارتفاع تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري.

ويركز المشاركون في هذه التحركات على المطالبة بإجراءات تخفف الأعباء المالية عن المستأجرين، وتساعد المواطنين على الحصول على مساكن بتكاليف تتناسب مع مستويات دخلهم.

وتتشابه مطالب المحتجين في إسبانيا مع جانب من التحركات البرتغالية، خاصة فيما يتعلق بأزمة الإسكان وارتفاع الإيجارات.

ومع ذلك، تختلف هذه المظاهرات في تفاصيلها وتوقيتاتها، ولا توجد معلومات تشير إلى ارتباط جميع التحركات بتنظيم واحد.

بلجيكا.. احتجاجات التعليم والتقشف تتحول إلى مواجهات

شهدت بلجيكا احتجاجات مرتبطة بالسياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية، تخللتها مواجهات بين محتجين وقوات الأمن في بروكسل ولييغ.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه خلال التعامل مع بعض التجمعات التي شهدت أعمال عنف وتخريب.

وأعلنت شرطة لييغ توقيف 45 شخصًا، بينهم 12 قاصرًا، خلال احتجاجات السبت، مشيرة إلى تعرض مرافق عامة للتخريب وإشعال حرائق.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الاعتراضات على بعض القرارات الحكومية المرتبطة بالتعليم والإنفاق العام، وسط مطالب بتحسين الخدمات والحفاظ على جودتها.

ألبانيا.. الاحتجاجات تتحول إلى مطالب باستقالة رئيس الوزراء

بدأت الاحتجاجات في ألبانيا بمطالب تتعلق بتحسين الظروف التعليمية، قبل أن تتوسع لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية.

وتجمع مئات المتظاهرين أمام وزارة التربية والتعليم الأحد، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء، بينما شهدت العاصمة أعمال تخريب وإشعال حرائق.

وشملت الأضرار حاويات قمامة وواجهات مبانٍ، من بينها مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، إضافة إلى مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

واتخذت متاجر ومبانٍ في وسط العاصمة إجراءات احترازية لحماية واجهاتها باستخدام ألواح معدنية، تحسبًا لتجدد الاضطرابات.

272 مصابًا خلال احتجاجات ألبانيا

أفاد تقرير لوزارة الصحة الألبانية بإصابة 65 شخصًا خلال أحداث الأحد، بينهم 37 من أفراد الشرطة، فيما نُقل 12 مصابًا إلى المستشفى.

كما أعلنت الحكومة أن إجمالي المصابين منذ الثلاثاء بلغ 272 شخصًا، بينهم 169 شرطيًا، وفقًا للأرقام الواردة في التقارير عن الاحتجاجات.

وتأتي هذه الحصيلة في ظل تصاعد المواجهات الميدانية واتساع المطالب من تحسين الخدمات التعليمية إلى قضايا الفساد والتغيير السياسي.

أسباب الاحتجاجات في الدول الأوروبية الست

تختلف دوافع الاحتجاجات من دولة إلى أخرى؛ ففي فرنسا وبلجيكا برزت المطالب المتعلقة بالتعليم والإنفاق الحكومي، بينما تصدرت تكاليف المعيشة المشهد في إيطاليا.

وفي البرتغال وإسبانيا، تركزت التحركات على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، في حين اتخذت المظاهرات الألبانية منحى سياسيًا شمل المطالبة باستقالة رئيس الوزراء.

كما تباينت أشكال الاحتجاج بين المسيرات والتجمعات السلمية والمخيمات، وبين مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب في بعض المناطق.

ماذا تعني الاحتجاجات المتصاعدة في أوروبا؟

تعكس التحركات الواردة في الدول الست تنوع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه قطاعات من المواطنين، خاصة فيما يتعلق بتكاليف المعيشة والسكن والتعليم والخدمات العامة.

وتضع هذه الاحتجاجات الحكومات أمام تحديات تتعلق بالاستجابة للمطالب المطروحة، مع الحفاظ على الأمن العام وحماية الممتلكات وحق المواطنين في التظاهر السلمي.

ورغم تشابه بعض المطالب، فإن المعلومات الواردة لا تشير إلى وجود قيادة موحدة أو موجة احتجاجية واحدة تربط جميع هذه التحركات، إذ تختلف ظروف كل دولة وأسباب الاحتجاجات فيها.