القاهرة مباشر

أوروبا على صفيح ساخن.. احتجاجات في 6 دول وآلاف الموقوفين ومواجهات مع الشرطة

الإثنين 19 أكتوبر 2026 01:24 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
احتجاجات
احتجاجات

تشهد 6 دول أوروبية احتجاجات متصاعدة، تتنوع أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات السكن والتعليم ورفض سياسات التقشف والفساد، وسط مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب في عدد من المدن، ما يضع الحكومات الأوروبية أمام ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.

وامتدت التحركات إلى فرنسا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا وألبانيا، وإن اختلفت دوافعها وتوقيتات انطلاقها، حيث تركزت بعض المظاهرات على المطالب الاجتماعية والاقتصادية، بينما تحولت أخرى إلى احتجاجات سياسية تطالب بتغيير السياسات الحكومية ومحاسبة المسؤولين.

فرنسا.. نصف مليون متظاهر وآلاف الموقوفين

شهدت فرنسا موجة من الاحتجاجات بدأت بمطالب تتعلق بتحسين أوضاع المدارس ومعالجة نقص المعلمين، قبل أن تتوسع لتشمل الاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع فجوة عدم المساواة وخفض الإنفاق العام.

وبحسب تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات شهدتها عشرات المدن، فيما رافقت بعض التحركات أعمال عنف ونهب وإشعال حرائق.

وأعلنت السلطات توقيف نحو 2400 شخص، وإصابة أكثر من 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم 7 في حالة خطيرة.

وتجددت المواجهات الأحد في ساحة الجمهورية بالعاصمة باريس، حيث دفعت السلطات بتعزيزات من وحدة «سي آر إس 8» المتخصصة في التعامل مع أعمال العنف داخل المدن، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة التمييز بين حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم والاعتداءات على الممتلكات، مشددًا على محاسبة المتورطين في أعمال العنف والتخريب.

إيطاليا.. اشتباكات ونهب في شوارع ميلانو

شهدت مدينة ميلانو الإيطالية مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وألقى مشاركون في أعمال الشغب زجاجات وألحقوا أضرارًا بواجهات متاجر في محيط كاتدرائية ميلانو، فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم.

ووفقًا لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، أوقفت الشرطة نحو 70 شخصًا منذ السبت، بينما شهدت مدينتا بولونيا وتورينو اضطرابات مماثلة.

ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني الإثنين، مؤكدة أن التظاهر حق مكفول، لكن أعمال التخريب وتدمير الممتلكات لا يمكن قبولها.

من جانبه، أشار رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمتاجر، وسط مخاوف السكان من تجدد أعمال العنف.

البرتغال.. مخيمات احتجاجية ضد ارتفاع الإيجارات

في البرتغال، أقام مئات المحتجين مخيمات في ساحات مركزية بالعاصمة لشبونة ومدينة بورتو، احتجاجًا على ارتفاع أسعار الإيجارات وتكاليف المعيشة.

وطالب المشاركون بإلغاء قانون إصلاح الإيجارات، ووضع سقف للقيمة الإيجارية، ومنع الصناديق العقارية من شراء الشقق السكنية، إلى جانب التوسع في مشروعات الإسكان العام.

كما تضمنت المطالب وقف عمليات الإخلاء القسري في حال عدم توفير مساكن بديلة، وإعادة تأهيل الوحدات الحكومية غير المستغلة.

وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، ارتفعت الإيجارات وأسعار العقارات في البرتغال إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها خلال عشر سنوات، في مقابل زيادة الأجور الحقيقية بنسبة تقارب 16% فقط.

وتشير التحليلات الواردة إلى وجود عجز في المعروض السكني يبلغ نحو 300 ألف وحدة، ما يزيد الضغوط على الأسر الراغبة في الحصول على مساكن مناسبة.

إسبانيا.. احتجاجات ضد أزمة السكن والإخلاء القسري

تتواصل الاحتجاجات في إسبانيا منذ أواخر سبتمبر، اعتراضًا على ارتفاع تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري.

وتعكس التحركات تصاعد الضغوط التي تواجهها الأسر الإسبانية في سوق العقارات، وسط مطالبات بمعالجة أزمة الإيجارات وتوفير حلول سكنية.

وتختلف هذه الاحتجاجات من حيث توقيت انطلاقها عن المظاهرات التي شهدتها دول أوروبية أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم تشابه بعض المطالب المتعلقة بتكاليف المعيشة.

بلجيكا.. احتجاجات التعليم والتقشف تتحول إلى مواجهات

شهدت بلجيكا احتجاجات مرتبطة بالسياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية، تخللتها مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في بروكسل ولييغ.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تجمعات شهدت أعمال شغب وتخريب.

وأعلنت شرطة لييغ توقيف 45 شخصًا خلال احتجاجات السبت، بينهم 12 قاصرًا، على خلفية أعمال تخريب طالت مرافق عامة وإشعال حرائق.

وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بشأن القرارات الحكومية المرتبطة بالإنفاق العام وقطاع التعليم.

ألبانيا.. احتجاجات تطالب باستقالة رئيس الوزراء

اتخذت الاحتجاجات في ألبانيا منحى سياسيًا، بعدما بدأت بمطالب لتحسين أوضاع التعليم، قبل أن تتوسع لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية.

وتجمع مئات المحتجين أمام وزارة التربية والتعليم، الأحد، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة.

وشهدت العاصمة أعمال تخريب وإحراق حاويات قمامة وتحطيم نوافذ، من بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم.

وامتدت أعمال العنف إلى مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية، بينما لجأت بعض المتاجر والمباني إلى وضع ألواح معدنية على مداخلها وواجهاتها تحسبًا لتجدد الاضطرابات.

272 مصابًا خلال احتجاجات ألبانيا

وفقًا لتقرير وزارة الصحة الألبانية، أُصيب 65 شخصًا خلال أحداث الأحد، بينهم 37 من أفراد الشرطة، فيما نُقل 12 مصابًا إلى المستشفى.

كما أعلنت الحكومة إصابة 272 شخصًا منذ الثلاثاء، بينهم 169 عنصرًا من الشرطة، في حصيلة تعكس تصاعد المواجهات خلال الأيام الماضية.

أسباب الاحتجاجات في الدول الأوروبية الست

تختلف أسباب الاحتجاجات بين الدول الست؛ ففي فرنسا وبلجيكا برزت المطالب التعليمية إلى جانب الاعتراض على الأوضاع الاقتصادية، بينما تصدرت تكاليف المعيشة الاحتجاجات الإيطالية.

وفي البرتغال وإسبانيا، تركزت التحركات على أزمة الإسكان وارتفاع الإيجارات، في حين اتسعت الاحتجاجات الألبانية لتشمل مطالب سياسية تتعلق بالفساد واستقالة رئيس الوزراء.

ولا تشكل هذه التحركات احتجاجًا أوروبيًا موحدًا، إذ تختلف مطالب المشاركين وتوقيتات المظاهرات وطبيعة المواجهات من دولة إلى أخرى.

مخاوف من استمرار الاضطرابات في أوروبا

تعكس الاحتجاجات في الدول الست الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه قطاعات من المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالقدرة الشرائية والسكن والتعليم.

وفي الوقت نفسه، تثير أعمال العنف والنهب والتخريب مخاوف السلطات من استمرار المواجهات واتساع نطاقها، وسط محاولات حكومية لتحقيق التوازن بين حماية حق التظاهر والحفاظ على الأمن العام.

وتبقى تطورات الأوضاع مرتبطة باستجابة الحكومات للمطالب المطروحة وقدرتها على احتواء التوترات خلال الفترة المقبلة.