القاهرة مباشر

«فرنسا تحترق».. ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية بعد توقيف الآلاف وإصابة نحو ألف شرطي

الإثنين 19 أكتوبر 2026 01:02 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
الرئيس الفرنسي
الرئيس الفرنسي

أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود أوجه قصور في تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة، التي شهدت أعمال عنف وتخريب ونهب في عدد من المدن الفرنسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مطالبًا بتغيير أساليب عمل الشرطة لمواجهة أعمال الشغب واستعادة السيطرة على الأوضاع.

وبحسب المعلومات الواردة، رفض ماكرون استقالة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، التي تقدم بها على خلفية الاضطرابات الأمنية، مؤكدًا ضرورة استمرار قيادة قوات الأمن خلال المرحلة الحالية، فيما كشفت السلطات عن توقيف آلاف الأشخاص وإصابة نحو ألف عنصر أمني.

ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية الفرنسي

أعلن قصر الإليزيه، صباح الإثنين، أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض استقالة وزير الداخلية لوران نونييز، التي قدمها على خلفية أحداث العنف التي رافقت الاحتجاجات في عدد من المدن.

وأكد ماكرون أهمية استمرار الوزير في منصبه لقيادة الأجهزة الأمنية خلال الأزمة، مع العمل على معالجة أوجه القصور التي ظهرت في التعامل مع الاضطرابات.

وكلف الرئيس الفرنسي وزير الداخلية بالكشف بشفافية عن أوجه الخلل في الاستعدادات الأمنية وجمع المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب تطوير أساليب عمل قوات الأمن الداخلي لمنع أعمال التخريب وإقامة المتاريس ونهب المتاجر.

وزير الداخلية يعترف بفقدان السيطرة على بعض المدن

أقر لوران نونييز بأن الشرطة الفرنسية فقدت السيطرة على الأوضاع في بعض المدن خلال المواجهات، مشيرًا إلى وجود ثغرات في التوقعات الأمنية والاستعدادات السابقة لاندلاع أعمال العنف.

وأوضح أنه تقدم باستقالته إلى الرئيس الفرنسي انطلاقًا من شعوره بالمسؤولية تجاه ما حدث، إلا أن ماكرون رفض الاستقالة.

وتعمل السلطات على إعادة تقييم خطط انتشار قوات الأمن، وتعزيز قدرتها على التدخل السريع لاحتواء أعمال الشغب.

توقيف آلاف الأشخاص وإصابة نحو ألف شرطي

كشف وزير الداخلية الفرنسي عن توقيف 350 شخصًا في العاصمة باريس خلال يوم الأحد والساعات الليلية التالية، على خلفية أعمال العنف التي شهدتها المدينة.

وأشار إلى توقيف نحو 2400 شخص خلال الساعات الأولى من المواجهات، فيما أسفرت الاضطرابات عن إصابة نحو ألف عنصر من قوات الأمن، بالإضافة إلى تعرض عدد من المتظاهرين لإصابات خطيرة.

وشهدت مدن فرنسية عدة مواجهات جديدة، بالتزامن مع استمرار الجهود الأمنية للسيطرة على الأوضاع.

احتجاجات غلاء المعيشة تتحول إلى أعمال تخريب

بدأت الاحتجاجات على خلفية المطالب بتحسين القدرة الشرائية ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تشهد بعض المناطق أعمال عنف ونهب استهدفت متاجر ومباني عامة.

وأثارت الأحداث حالة من القلق داخل فرنسا، بعدما امتدت أعمال التخريب إلى مناطق متعددة، وسط انتقادات لاستعدادات الأجهزة الأمنية وقدرتها على منع الاعتداءات.

وتواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لاحتواء الأزمة الأمنية، بالتوازي مع التعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت المحتجين إلى النزول للشوارع.

ماكرون يتوعد مثيري الشغب

كان الرئيس الفرنسي قد ألقى خطابًا مساء الأحد، أعرب خلاله عن شعوره بالغضب والعار تجاه مشاهد العنف التي شهدتها البلاد.

وتوعد ماكرون بمحاسبة المتورطين في أعمال التخريب، مؤكدًا أن من وصفهم بالساعين إلى الإطاحة بالجمهورية سيتحملون مسؤولية أفعالهم.

ولم يتضمن الخطاب، وفقًا للتفاصيل الواردة، إعلان إجراءات محددة لمعالجة المطالب المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

كما تمسك الرئيس الفرنسي بجدول زيارته المقررة إلى منطقة الخليج، التي تبدأ الإثنين، رغم استمرار الأزمة الداخلية.

أزمة سياسية قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية

تأتي الاحتجاجات في ظل تحديات سياسية واقتصادية تواجهها فرنسا، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، بحسب التقرير.

وتتزامن الاضطرابات مع استمرار تحركات طلاب المدارس الثانوية منذ شهر للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة، فضلًا عن الصعوبات المرتبطة بإقرار الميزانية وارتفاع تكلفة الدين العام.

وتعيد التطورات إلى الأذهان موجات الاحتجاج السابقة، ومنها حركة السترات الصفراء خلال عامي 2018 و2019، والمظاهرات المعارضة لإصلاح نظام التقاعد عام 2023.

مارين لوبن وميلانشون ينتقدان ماكرون

أثارت الأحداث ردود فعل سياسية واسعة، حيث وصفت مارين لوبن، زعيمة حزب التجمع الوطني، الأوضاع بأنها أزمة عميقة في الثقة والسلطة تهدد الديمقراطية الفرنسية.

في المقابل، اتهم جان لوك ميلانشون، زعيم اليسار الراديكالي، الرئيس ماكرون بترك الأزمة تتفاقم عمدًا.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد الانتقادات السياسية الموجهة إلى الحكومة الفرنسية، في ظل استمرار الاضطرابات وتزايد الضغوط الداخلية.

ترامب يعلق على أحداث العنف في فرنسا

امتدت ردود الفعل إلى الولايات المتحدة، حيث علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأحداث باستخدام عبارة «فرنسا تحترق».

وربط ترامب، في تصريحاته، بين الاضطرابات وقضية الهجرة، معتبرًا أن التطورات الحالية ألحقت أضرارًا كبيرة بفرنسا.

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع استمرار محاولات الحكومة الفرنسية احتواء تداعيات الاحتجاجات وأعمال العنف.

استهداف 1500 متجر خلال الاحتجاجات

عقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعًا لخلية أزمة وزارية مشتركة، لبحث التداعيات الاقتصادية والأمنية والقضائية للأحداث.

وشملت المناقشات ثلاثة ملفات رئيسية، هي الاقتصاد والتجارة، والتأمين، ومتابعة الإجراءات القضائية المتعلقة بأعمال العنف.

كما تقرر عقد اجتماع بوزارة الاقتصاد والمالية لتقييم حجم الخسائر المادية، بعدما طالت أعمال التخريب والنهب نحو 1500 متجر، وفقًا للأرقام الواردة.

مرسيليا تشهد أعمال نهب واسعة

من المقرر أن يتوجه وزير الداخلية الفرنسي إلى مدينة مرسيليا جنوبي البلاد، بعد تعرضها لأعمال نهب وتخريب واسعة خلال الاحتجاجات.

وبحسب البيانات الواردة، رصدت السلطات مشاركة ما يصل إلى 30 ألف شخص في عمليات السرقة والتخريب بالمدينة.

وتأتي الزيارة في إطار متابعة الأوضاع الأمنية وتقييم الإجراءات اللازمة للتعامل مع تداعيات الأحداث.

شهادات صادمة من أصحاب المتاجر في بوردو

في مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا، وصفت إستيل بيرون، مديرة أحد متاجر المجوهرات التي تعرضت للنهب، ما شهدته المنطقة بأنه مشهد مرعب.

وأوضحت أن أصحاب المحلات شاهدوا تعرض المتاجر للسرقة، بينما بدت قوات الأمن عاجزة عن التدخل، ما تسبب في حالة من الخوف والصدمة بين التجار.

وتواصل الحكومة الفرنسية اجتماعاتها لبحث الخسائر الاقتصادية وتقييم الأداء الأمني، وسط استمرار الجدل السياسي بشأن كيفية التعامل مع الاحتجاجات ومنع تجدد أعمال العنف.