القاهرة مباشر

137 مليون دولار و220 إعلانًا مفبركًا.. الذكاء الاصطناعي يغزو الانتخابات الأمريكية

الأحد 18 أكتوبر 2026 04:19 مـ 6 جمادى أول 1448 هـ
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، مشيرة إلى أن الإنفاق على هذه الإعلانات تجاوز 137 مليون دولار خلال العام الجاري، مع تفوق واضح للحملات الجمهورية على الديمقراطية في توظيف التكنولوجيا الجديدة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن دراسة أجراها «مشروع ويسليان للإعلام» التابع لجامعة ويسليان، رصد الباحثون نحو 220 إعلانًا سياسيًا استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة، بدءًا من تعديلات بسيطة على المحتوى، وصولًا إلى مقاطع مصورة تعتمد على التزييف العميق لمحاكاة وجوه وأصوات شخصيات سياسية.

إعلانات الذكاء الاصطناعي تغزو الانتخابات الأمريكية

أصبحت الإعلانات السياسية المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي إحدى أدوات الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، مع تزايد الاعتماد على مقاطع الفيديو المصطنعة لإيصال الرسائل السياسية والتأثير في النقاشات الانتخابية.

وأظهرت البيانات التي استعرضتها صحيفة نيويورك تايمز أن قيمة الإنفاق على الإعلانات التي استخدمت هذه التقنيات تجاوزت 137 مليون دولار خلال العام الجاري.

وتنوعت أساليب استخدام الذكاء الاصطناعي بين تحسين المواد المصورة وإجراء تعديلات محدودة عليها، وإنتاج مشاهد كاملة تحاكي شخصيات وأحداثًا لم تقع في الواقع.

فيديو مفبرك لعمدة نيويورك وحاكمة الولاية

من أبرز الأمثلة التي تناولها التقرير إعلان انتخابي يظهر فيه عمدة نيويورك زهران ممداني، وحاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول، في مشاهد تبدو واقعية خلال تجولهما في حديقة عامة وممارستهما أعمال البستنة في فناء منزل بإحدى الضواحي.

ويروج المقطع بصورة ساخرة لدواء خيالي يحمل اسم «حبوب الوهم السياسي»، مصحوبًا بموسيقى مرحة ورسالة صوتية تحذر من آثار جانبية مزعومة، بينها «تقلص مزمن في المحفظة وارتفاع الضرائب».

ورغم ظهور ملامح الشخصيتين السياسيتين وأصواتهما، فإن المشاهد جرى إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا تمثل تسجيلًا حقيقيًا لهما.

وأعدت الإعلان حملة بروس بلاكمان، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية نيويورك، بحسب التقرير.

220 إعلانًا سياسيًا تستخدم الذكاء الاصطناعي

كشف «مشروع ويسليان للإعلام» عن رصد نحو 220 مقطع فيديو انتخابيًا استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي بمستويات مختلفة خلال موسم انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأشار الباحثون إلى أن الإعلان الذي ظهر فيه زهران ممداني وكاثي هوكول لم يتضمن تنبيهًا واضحًا للمشاهدين يفيد بأن محتواه جرى إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة أن بعض الإعلانات تعتمد على تعديلات دقيقة يصعب على المشاهد العادي اكتشافها، بينما تستخدم إعلانات أخرى تقنيات متقدمة لتوليد أصوات وصور تحاكي شخصيات عامة.

الجمهوريون ينتجون أكثر من 80% من الإعلانات المرصودة

أظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من 80% من الإعلانات السياسية التي خضعت للمراجعة أنتجتها حملات انتخابية جمهورية أو لجان عمل سياسي مؤيدة للحزب الجمهوري.

ويعكس هذا الرقم اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية الانتخابية للحملات الجمهورية ضمن العينة التي رصدها الباحثون، مقارنة بالحملات الديمقراطية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الإعلانات تنوعت بين رسائل ساخرة ومقاطع هجومية تستهدف شخصيات سياسية ومنافسين انتخابيين.

فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يستهدف مرشحًا ديمقراطيًا

تضمنت الإعلانات التي رصدها الباحثون مقطعًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه عبدول السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، في مشهد مصطنع وهو يضحك أمام بطاقات تحمل شعارات مسيئة للولايات المتحدة وإشارات إلى هجمات 11 سبتمبر.

ولا يمثل الفيديو توثيقًا لتصرف حقيقي من المرشح، وإنما يندرج ضمن المحتوى الذي جرى توليده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويبرز هذا المثال قدرة التكنولوجيا على إنتاج مشاهد قد توحي بصدور مواقف أو تصريحات عن شخصيات سياسية دون أن تكون قد حدثت بالفعل.

باحثون يحذرون من صعوبة اكتشاف الإعلانات المفبركة

قالت إريكا فرانكلين فاولر، الأستاذة بجامعة ويسليان والمديرة المشاركة لمشروع ويسليان للإعلام، إن حجم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات السياسية وتنوع تطبيقاته أثارا دهشة الباحثين.

وأوضحت أن بعض الإعلانات يصعب اكتشاف اعتمادها على هذه التكنولوجيا في غياب إشارات واضحة تكشف طبيعة المحتوى المصطنع.

ورجح باحثو المشروع أن تكون الحملات الديمقراطية أكثر حذرًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل الانتقادات التي يوجهها بعض مؤيدي الحزب لهذه التكنولوجيا، والمطالبات بوضع قواعد تنظم استخدامها.

مخاوف بشأن شفافية الدعاية الانتخابية الأمريكية

يسلط اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات الأمريكية الضوء على تحديات تتعلق بشفافية الدعاية السياسية، خاصة عند إنتاج مقاطع تحاكي وجوه المرشحين وأصواتهم دون توضيح أنها مصطنعة.

وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن قدرة الناخبين على التمييز بين التسجيلات الحقيقية والمحتوى المفبرك، فضلًا عن دور الجهات المنظمة في وضع ضوابط للإفصاح عن استخدام التكنولوجيا.

وتشير نتائج مشروع ويسليان للإعلام، وفقًا لما أوردته نيويورك تايمز، إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في أدوات الدعاية الانتخابية، مع اختلاف حجم استخدامه بين الحملات الجمهورية والديمقراطية.