«الرقابة المالية» حذرت منها
تحذير من تشغيل الذهب مقابل أرباح شهرية.. مرصد الذهب يكشف مخاطر ضياع المدخرات
حذر مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية من انتشار ظاهرة تسليم المواطنين مدخراتهم ومصوغاتهم الذهبية إلى بعض تجار الذهب بغرض استثمارها وتشغيلها مقابل الحصول على أرباح شهرية منتظمة، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل صورة من صور توظيف الأموال خارج الأطر الرقابية الرسمية، وتنطوي على مخاطر كبيرة قد تصل إلى فقدان المدخرات بالكامل.
وأوضح المرصد، في دراسة تناولت ظاهرة تشغيل الذهب لدى التجار، أن هذه التعاملات تختلف بصورة جوهرية عن صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة المرخصة، التي تخضع لضوابط تشريعية ورقابية تهدف إلى حماية حقوق المستثمرين وتنظيم عمليات الاستثمار والحفظ.
مخاطر تشغيل الذهب مقابل أرباح شهرية
وأشار مرصد الذهب إلى أن بعض المواطنين يلجأون إلى تسليم مشغولاتهم الذهبية أو أموالهم النقدية إلى تجار المصوغات، مقابل وعود بالحصول على أرباح شهرية، بينما يستخدم التجار تلك الأموال والذهب في تمويل أنشطتهم التجارية وتوسيع عملياتهم.
وأكد أن هذه الممارسات تنشئ علاقة مالية مباشرة بين صاحب المدخرات والتاجر، دون وجود الضمانات والضوابط القانونية التي توفرها المؤسسات الاستثمارية المرخصة.
وحذر المرصد من احتمالية تعرض أصحاب المدخرات لخسائر جسيمة حال تعثر التاجر ماليًا، أو توقفه عن سداد الأرباح، أو امتناعه عن رد الذهب والأموال، فضلًا عن مخاطر هروب بعض التجار بعد جمع مبالغ كبيرة من المواطنين.
كما شدد على أن السمعة التجارية والعلاقات الشخصية لا تمثل ضمانًا كافيًا لحماية المدخرات، موضحًا أن انتظام صرف الأرباح لفترات طويلة لا يعني بالضرورة سلامة النشاط الاستثماري أو ضمان استرداد رأس المال.
واقعة تشغيل الذهب في الزقازيق
واستعرضت الدراسة عددًا من الوقائع التي شهدتها محافظات مصرية، من بينها واقعة بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية خلال أكتوبر من العام الماضي.
وبحسب ما أورده المرصد، تلقى قسم الشرطة محضرين تضمنا اتهامات لتاجر ذهب بالاستيلاء على مشغولات ذهبية تزن نحو كيلو ونصف الكيلو جرام، بعدما تسلمها من أصحابها بغرض تشغيلها مقابل أرباح شهرية.
وأشار المرصد إلى أن التاجر تعثر في الوفاء بالتزاماته، قبل مغادرته البلاد متجهًا إلى الأردن، وفقًا للتفاصيل الواردة في البلاغات.
3 كيلو جرامات ذهب و1.25 مليون جنيه في المنصورة
وتطرقت الدراسة إلى واقعة شهدتها مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية في نوفمبر 2023، عندما تقدم أربعة مواطنين ببلاغات ضد تاجر ذهب ونجله، اتهموهما بالحصول على نحو 3 كيلو جرامات من الذهب، إلى جانب مليون و250 ألف جنيه نقدًا، بغرض تشغيلها وتحقيق أرباح.
وتراوحت كميات الذهب التي سلمها المبلغون بين 93 جرامًا و1300 جرام لكل شخص، وفقًا لما ورد في الدراسة.
وأضاف المرصد أن المتهمين غادرا البلاد إلى جدة عبر مطار القاهرة، بينما ارتفع عدد المحاضر المحررة ضدهما إلى 14 محضرًا بحلول ديسمبر 2023.
قضية تشغيل أموال بنصف مليار جنيه في دسوق
وسلط مرصد الذهب الضوء على قضية شهدتها مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، بدأت بلاغاتها منذ عام 2023، وكشفت التحقيقات المتعلقة بها عن تعاملات امتدت بين عامي 2021 و2024.
وبحسب الدراسة، بلغت قيمة الأموال التي جرى جمعها نحو نصف مليار جنيه، مقابل عوائد وصلت إلى 25%.
وأشارت إلى أن محكمة جنايات طنطا الاقتصادية أصدرت حكمًا في أغسطس 2025 بمعاقبة أربعة متهمين بالسجن لمدة 10 سنوات مع النفاذ، وإلزامهم برد الأموال، وتغريم كل منهم 100 ألف جنيه، لإدانتهم بتلقي أموال من الجمهور دون ترخيص قانوني.
5 ملايين جنيه في واقعة القناطر الخيرية
وتناولت الدراسة واقعة أخرى شهدتها مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية في فبراير 2024، حيث ضبطت وزارة الداخلية مالك محل ذهب، على خلفية اتهامه بتلقي نحو 5 ملايين جنيه من المواطنين لتشغيلها مقابل أرباح شهرية.
وأوضحت أن الواقعة جاءت بعد توقف صاحب المحل عن سداد العوائد المتفق عليها، وفقًا لما أورده المرصد.
بلاغات ضد تاجري ذهب في نجع حمادي
وأشار مرصد الذهب إلى واقعة شهدتها مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا خلال نوفمبر 2025، بعدما اتهم عدد من المواطنين تاجري مصوغات ذهبية بالاستيلاء على ملايين الجنيهات التي تسلماها بغرض تشغيلها وتحقيق أرباح.
وبحسب الدراسة، تضمنت الاتهامات فرار التاجرين بعد الحصول على الأموال، ما دفع المتضررين إلى اتخاذ الإجراءات القانونية.
حبس نجل صاحب محل ذهب بالإسكندرية
واستعرض المرصد واقعة شهدتها محافظة الإسكندرية في مايو 2026، حيث قضت محكمة جنح المنتزه ثالث بحبس نجل صاحب محل ذهب شهير بمنطقة الفلكي لمدة 3 سنوات، بعد إدانته بالاستيلاء على أموال مواطنين بدعوى استثمارها.
140 مليون جنيه في واقعة بالدقهلية
وكشفت الدراسة عن وجود سوابق أقدم لهذه الممارسات، من بينها واقعة تعود إلى مارس 2016 في قرية طناح والقرى المجاورة بمحافظة الدقهلية.
ووفقًا للمرصد، جمع صاحب محل مصوغات نحو 140 مليون جنيه من 53 متعاملًا، قبل اختفائه دون إعادة الأموال والأصول التي حصل عليها.
القانون يحظر تلقي الأموال للاستثمار دون ترخيص
وأكد مرصد الذهب أن تلقي الأموال من الجمهور بغرض استثمارها يخضع لأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988، بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها.
وأوضح أن القانون يقصر ممارسة هذا النشاط على الشركات المساهمة المستوفية للشروط والمقيدة بالسجل المخصص لذلك، بينما تنص المادة 21 منه على عقوبات بحق المخالفين.
وشدد على أن تشغيل أموال المواطنين ومدخراتهم الذهبية خارج الضوابط القانونية يعرض أصحابها لمخاطر كبيرة، خاصة في غياب جهة رقابية رسمية تشرف على هذه التعاملات المباشرة.
الرقابة المالية توضح الفرق بين صناديق الذهب والتجار
وأشار المرصد إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية أكدت في مايو 2025 أن اختصاصها التنظيمي يتعلق بوثائق صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة، ولا يمثل ترخيصًا عامًا لتجار الذهب لتلقي مدخرات المواطنين وتشغيلها بصورة مباشرة.
وأوضحت الهيئة أن صناديق الاستثمار في الذهب تخضع لضوابط تشمل مديري الاستثمار وشركات تجارة المعادن المؤهلة وجهات الحفظ المقيدة، بما ينظم عمليات الاستثمار ويحدد مسؤوليات الأطراف المشاركة.
وأكدت أن قيد أي جهة ضمن سجلات التوريد أو الحفظ المرتبطة بالصناديق لا يمنحها حق استقبال أموال المواطنين أو مصوغاتهم وتشغيلها خارج الإطار القانوني المنظم.
كما شددت على أهمية حصول المتعاملين خارج صناديق الاستثمار على المعدن النفيس بصورة مباشرة، بدلًا من تسليم مدخراتهم إلى التجار مقابل وعود بعوائد مالية.
مطالب بتنظيم تشغيل الذهب وحماية المدخرات
وطالب مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية بوضع معالجة تشريعية وتنظيمية واضحة للتعاملات التي يقوم بموجبها المواطنون بتسليم مدخراتهم الذهبية إلى التجار بهدف تشغيلها وتحقيق أرباح.
وأكدت الدراسة أن الذهب يمثل لدى قطاع واسع من المواطنين وسيلة أساسية للادخار وحفظ الثروة، ما يستدعي توفير ضمانات قانونية واضحة عند تحويله من أصل مادي يحتفظ به صاحبه إلى مورد استثماري يستخدمه طرف آخر.
وشدد المرصد على ضرورة تحديد حقوق والتزامات أطراف هذه التعاملات، وتوضيح مستويات المخاطر المرتبطة بها، بما يساهم في حماية أموال المواطنين والحد من الوقائع المرتبطة بتعثر التجار أو الامتناع عن رد المدخرات.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الحفاظ على المدخرات الذهبية يتطلب عدم الاعتماد على الوعود بالأرباح الشهرية أو السمعة الشخصية للتجار بوصفها ضمانات كافية، مع ضرورة التمييز بين الاستثمار المنظم الخاضع للرقابة والتعاملات المالية المباشرة التي تفتقر إلى الضمانات القانونية.

