القاهرة مباشر

اكتشاف علمي جديد.. باحثون ينجحون في عكس بعض آثار الكبد الدهني لدى الحيوانات

الأحد 18 أكتوبر 2026 12:27 مـ 6 جمادى أول 1448 هـ
الكبد الدهني
الكبد الدهني

كشف باحثون في جامعة ميشيجان الأمريكية عن نتائج واعدة لمركب تجريبي جديد يُعرف باسم DT-109، أظهر قدرة على عكس بعض التغيرات المرتبطة بمرض الكبد الدهني الناتج عن اضطرابات التمثيل الغذائي، خلال تجارب أُجريت على الحيوانات، من خلال استهداف بكتيريا الأمعاء والحد من الالتهابات التي تؤثر في خلايا الكبد.

ووفقًا لما أورده موقع ScienceDaily، فإن المركب التجريبي يعتمد على آلية تستهدف العلاقة بين الأمعاء والكبد، من خلال تقليل البكتيريا الضارة وتعزيز سلامة بطانة الأمعاء، بما يحد من انتقال المواد المحفزة للالتهاب إلى الكبد ويساعد على تقليل التلف المرتبط بالمرض.

مركب DT-109 يحقق نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

أظهرت نتائج الدراسات الحيوانية أن المركب DT-109 ساعد على الحد من الالتهابات المرتبطة بمرض الكبد الدهني الناتج عن الخلل الأيضي، مع مؤشرات على إمكانية عكس بعض مظاهر المرض في النماذج التي خضعت للتجارب.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن المركب لا يركز على الدهون المتراكمة داخل الكبد فقط، بل يستهدف أيضًا العوامل المرتبطة بتطور الالتهاب واستمرار تلف الخلايا الكبدية.

ويعمل المركب، بحسب النتائج المنشورة، على تقليل البكتيريا الضارة في الأمعاء والمساعدة في حماية الحاجز المعوي، بما يقلل احتمالات وصول المواد الالتهابية إلى الكبد عبر الدورة الدموية.

كيف تؤثر بكتيريا الأمعاء في صحة الكبد؟

ترتبط الأمعاء والكبد بعلاقة وثيقة، إذ تنتقل المواد التي يمتصها الجهاز الهضمي إلى الكبد عبر الدورة الدموية البابية، ما يجعل التوازن البكتيري داخل الأمعاء عاملًا مؤثرًا في صحة الكبد.

وعندما يحدث اضطراب في البكتيريا المعوية أو تتراجع كفاءة الحاجز الذي يبطن الأمعاء، قد تتمكن بعض المكونات البكتيرية والمواد المحفزة للالتهاب من العبور إلى الدم والوصول إلى أنسجة الكبد.

وقد يؤدي استمرار تعرض الكبد لهذه المواد إلى تنشيط الالتهابات وزيادة الضرر الذي يصيب الخلايا الكبدية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي.

ومن هنا، يستهدف المركب DT-109 هذه العلاقة بين الأمعاء والكبد، في محاولة للحد من العوامل التي تساهم في تفاقم المرض وتطور مضاعفاته.

ما مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي؟

يحدث مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي نتيجة تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، ويرتبط بعوامل خطورة متعددة، من بينها السمنة ومقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني واضطرابات الدهون في الدم.

ولا تتطور جميع حالات الكبد الدهني إلى مضاعفات خطيرة، إلا أن بعض المرضى قد يعانون من التهاب الكبد الدهني، الذي يصاحبه تلف في الخلايا الكبدية، وقد يتطور مع مرور الوقت إلى تندب الأنسجة والتليف.

وفي الحالات المتقدمة، قد يؤثر التليف الشديد في وظائف الكبد، كما يرتبط التلف المزمن بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد لدى بعض المرضى.

وتزداد أهمية الاكتشاف المبكر للمرض بسبب احتمال عدم ظهور أعراض واضحة في مراحله الأولى، ما يجعل المتابعة الطبية ضرورية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السكري أو اضطرابات التمثيل الغذائي.

هل أصبح DT-109 علاجًا معتمدًا للكبد الدهني؟

رغم النتائج المشجعة التي أظهرها المركب DT-109 في الدراسات الحيوانية، فإنه لا يزال في المرحلة التجريبية، ولم تثبت فعاليته وسلامته لعلاج مرض الكبد الدهني لدى البشر.

ويتطلب تطوير المركب إجراء المزيد من الأبحاث والتجارب السريرية لتحديد مدى فعاليته لدى الإنسان، والجرعات المناسبة لاستخدامه، والآثار الجانبية المحتملة، فضلًا عن مقارنة نتائجه بالخيارات العلاجية المتاحة.

ولا تعني قدرة المركب على عكس بعض مظاهر المرض في الحيوانات إمكانية تحقيق النتائج نفسها لدى البشر، لذلك لا يمكن اعتباره علاجًا معتمدًا في الوقت الحالي.

طرق التعامل مع مرض الكبد الدهني

يظل التعامل مع عوامل الخطورة المرتبطة بمرض الكبد الدهني جزءًا أساسيًا من الرعاية الطبية، بما يشمل ضبط الوزن ومستويات السكر في الدم واضطرابات الدهون، إلى جانب المتابعة الطبية المنتظمة لتقييم حالة الكبد.

وتساعد المتابعة على تحديد درجة تأثر الكبد والكشف عن أي تغيرات قد تشير إلى تطور الالتهاب أو التليف، خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.

وتفتح نتائج الدراسة الجديدة المجال أمام تطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية تستهدف بكتيريا الأمعاء والحاجز المعوي، بهدف الحد من الالتهاب وتلف الخلايا الكبدية.

ويعكس البحث اهتمامًا علميًا متزايدًا بفهم العلاقة بين صحة الجهاز الهضمي والكبد، وإمكانية الاستفادة منها في تطوير علاجات جديدة للأمراض المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي، مع استمرار الحاجة إلى التجارب البشرية للتحقق من النتائج الأولية.