فرنسا تشتعل باحتجاجات غلاء المعيشة.. 1200 موقوف و150 شرطيًا مصابًا وأعمال نهب واسعة
شهدت فرنسا موجة واسعة من الاحتجاجات وأعمال الشغب والنهب، امتدت من العاصمة باريس إلى مدن مرسيليا وليل وبوردو وليموج، وسط تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وذلك قبل نحو ستة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية، في ظل أزمة سياسية تعاني خلالها الحكومة من غياب أغلبية برلمانية.
وشارك مئات الآلاف من المواطنين في المظاهرات التي شهدتها المدن الفرنسية، قبل أن تتخللها أعمال عنف وتخريب استهدفت مئات المتاجر والمؤسسات العامة، فيما انتشرت في الشوارع مخلفات المواجهات وهياكل الدراجات المحترقة والزجاج المحطم.
ونقلت وكالة فرانس برس عن السلطات المحلية أن شوارع كاملة تعرضت للتخريب بصورة ممنهجة، بعدما نفذت مجموعات صغيرة من الشبان عمليات نهب استهدفت عددًا من المتاجر الشهيرة، بينها «جاليري لافاييت» و«لويس فيتون».
وبحسب الروايات الواردة، استخدم المشاركون في عمليات النهب أقنعة وقفازات، وعمدوا إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية واقتحام المتاجر والاستيلاء على محتوياتها.
ولم تقتصر أعمال الشغب على العاصمة باريس، إذ شهدت مدن مرسيليا جنوب فرنسا وليل شمال البلاد وبوردو في الجنوب الغربي اقتحام عدد من المباني الحكومية، بينها مقار بلديات ومحافظات، وتعرضها للتخريب.
وفي مدينة ليموج وسط فرنسا، اندلع حريق داخل مبنى البلدية التاريخي، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، ما أدى إلى تدمير جزء كبير منه، وفقًا لما أعلنته السلطات المحلية.
وبدأت السلطات الفرنسية، صباح الأحد، حصر الأضرار التي خلفتها أحداث العنف التي استمرت حتى ساعات متأخرة من مساء السبت، خصوصًا في العاصمة باريس، وسط تحذيرات من ارتفاع التكلفة المالية الناتجة عن عمليات التخريب والنهب.
وأكدت السلطات أن الخسائر المتوقعة ستكون باهظة، فيما حذر ألكسندر بومبار، رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، من تداعيات اقتصادية ومالية كبيرة نتيجة استهداف المتاجر والمؤسسات التجارية.
وبحسب وكالة فرانس برس، تجاوز مستوى العنف خلال الأحداث ما شهدته احتجاجات عام 2023 وتحركات «السترات الصفراء» التي اندلعت خلال عامي 2018 و2019.
وفيما يتعلق بأعداد المشاركين، قدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المتظاهرين بنحو 550 ألف شخص، بينما أعلن منظمو الاحتجاجات أن عدد المشاركين وصل إلى 800 ألف متظاهر، في ظل اختلاف التقديرات بين الجانبين.
وامتدت تداعيات الاحتجاجات إلى الساحة السياسية الفرنسية، حيث شارك جان لوك ميلانشون، رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، في مظاهرة بالعاصمة باريس، داعيًا المشاركين إلى الابتعاد عن العنف والتخريب.
في المقابل، أعلنت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف، أن حزب «التجمع الوطني» يقف إلى جانب قوات الشرطة، وانتقدت موقف اليسار، معتبرة أنه يمنح غطاءً سياسيًا للعنف ويساهم في دفع البلاد نحو مزيد من الفوضى.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التنافس السياسي بين ميلانشون ولوبن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وسط استطلاعات رأي تتناول احتمالات المواجهة بينهما في الجولة الثانية من الانتخابات.
ومن جانبه، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف، مؤكدًا عبر حسابه على منصة «إكس» أن السلطات ستلاحق وتعاقب كل من شارك في التخريب أو الاعتداء على المؤسسات والشركات أو عمليات النهب.
وأعلنت السلطات الفرنسية توقيف 1200 شخص خلال أحداث السبت، إلى جانب إصابة 150 عنصرًا من قوات الأمن خلال المواجهات مع المحتجين.
كما أسفرت الأحداث عن إصابة عدد من المتظاهرين، بينهم حالات خطيرة، خصوصًا في مدينة سانت إتيان وسط فرنسا، حيث تعرض شاب يبلغ من العمر 17 عامًا لبتر إحدى يديه نتيجة انفجار قنبلة ألقتها الشرطة، وفقًا للمعلومات الواردة.
وتواجه السلطات الفرنسية تحديات أمنية واقتصادية متزايدة في أعقاب هذه الأحداث، مع استمرار حالة التوتر الاجتماعي والانقسام السياسي بشأن التعامل مع الاحتجاجات وأعمال العنف، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المقبل.

