القاهرة مباشر

لاغارد تحذر من تباطؤ اقتصاد أوروبا بسبب ارتفاع الفائدة وعوائد السندات

السبت 17 أكتوبر 2026 08:42 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
لاغارد تحذر من تباطؤ اقتصاد أوروبا بسبب ارتفاع الفائدة وعوائد السندات

حذرت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، من تداعيات موجة بيع السندات وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل على اقتصاد منطقة اليورو، مؤكدة أن زيادة تكاليف الاقتراض تؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية والضغط على معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما قد يحد من انتقال الارتفاع في أسعار الطاقة إلى مستويات التضخم بصورة أكبر من التقديرات السابقة للبنك.

وأوضحت لاغارد، خلال اجتماع جمع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية في العاصمة التايلاندية بانكوك، اليوم السبت، أن ظروف التمويل أصبحت أكثر تشددًا نتيجة الارتفاع الملحوظ في أسعار الفائدة طويلة الأجل منذ الاجتماع السابق، مشيرة إلى أن هذه التطورات قد تتسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي بوتيرة تتجاوز توقعات البنك المركزي الأوروبي الصادرة في سبتمبر 2026.

وأشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي إلى أن ارتفاع عوائد السندات في الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة جاء بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن مستويات الديون الحكومية واستمرار الضغوط التضخمية، فضلًا عن ارتفاع الطلب على التمويل نتيجة الاستثمارات المتزايدة في مشروعات الذكاء الاصطناعي.

وتعد فرنسا من بين الدول الأكثر تعرضًا لتداعيات ارتفاع عوائد السندات، في ظل الأعباء المرتبطة بالديون الحكومية والمخاوف بشأن أوضاع المالية العامة، حيث تؤدي زيادة العوائد إلى رفع تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومات والشركات والمستهلكين، بما ينعكس على معدلات الإنفاق والاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وأكدت لاغارد أن تشدد الأوضاع المالية قد يجعل المستهلكين أقل قدرة على استيعاب الزيادات في أسعار الوقود الناتجة عن الحرب مع إيران، مقارنة بالافتراضات التي اعتمد عليها البنك المركزي الأوروبي في توقعاته خلال الشهر الماضي.

وأوضحت أن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل قد يؤدي إلى تراجع معدلات الاستهلاك والاستثمار، نتيجة زيادة تكاليف التمويل، وهو ما يساهم في تقليص الضغوط المرتبطة بالطلب ويحد من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ولا يعني هذا التأثير بالضرورة انخفاض أسعار الطاقة نفسها، وإنما يرتبط بإمكانية تقليل انعكاس زيادتها على التضخم العام، وفقًا لتطورات الأجور وتكاليف الإنتاج وسلوك الشركات والمستهلكين داخل منطقة اليورو.

وتأتي تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي في وقت تتزايد فيه التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأوروبية لمواجهة مخاطر التضخم، بعدما رفع البنك أسعار الفائدة مرتين خلال الأشهر الأربعة الماضية، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وتترقب الأسواق إمكانية اتخاذ البنك المركزي الأوروبي قرارًا جديدًا برفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر 2026، وهو ما قد يدفع سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى 2.75%، الذي يعد من المستويات المقيدة للنشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن التوقعات المتعلقة بزيادة الفائدة لا تمثل قرارًا نهائيًا من البنك المركزي الأوروبي، إذ تظل الخطوات المقبلة مرتبطة بمؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي وتطورات أسعار الطاقة والأجور والبيانات الاقتصادية الجديدة.

وفي السياق نفسه، أشار يواكيم ناغل، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك الاتحادي الألماني، إلى احتمالية الحاجة لاتخاذ إجراءات إضافية لتشديد السياسة النقدية، مؤكدًا أن جهود السيطرة على التضخم لم تنتهِ بعد.

وأوضح ناغل، خلال فعالية نظمها بنك «دي زد» في بانكوك، أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل تقييم موقف السياسة النقدية خلال كل اجتماع بناءً على البيانات الاقتصادية المتاحة، مع عدم استبعاد اتخاذ خطوات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وتشير تصريحات ناغل إلى استمرار الحذر لدى صناع السياسة النقدية الأوروبية بشأن مسار الأسعار، خاصة إذا أظهرت المؤشرات الاقتصادية أن التضخم لا يتراجع بالمعدل المطلوب أو أن الضغوط السعرية لا تزال مرتفعة.

من جانبه، حذر أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي الفنلندي، من احتمالية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية السلع والخدمات والأجور، فيما يعرف اقتصاديًا بالآثار التضخمية من الدرجة الثانية.

وأوضح رين أن هذه الآثار تحدث عندما تنعكس الزيادات الأولية في تكاليف الطاقة على أسعار المنتجات والخدمات الأخرى، أو تؤدي إلى ارتفاع الأجور، بما قد يتسبب في استمرار الضغوط التضخمية حتى بعد تراجع التأثير المباشر لأسعار الطاقة.

وأكد محافظ البنك المركزي الفنلندي أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على ظهور هذه التأثيرات، لكنه شدد على ضرورة استمرار مراقبة تطورات الأسعار والأجور تحسبًا لحدوث تغيرات خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على أسواق التمويل العالمية نتيجة التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ترفع الطلب على الائتمان، بالتزامن مع مخاوف المستثمرين بشأن مستويات الديون الحكومية ومعدلات التضخم.

ويساهم ارتفاع الطلب على التمويل وزيادة عوائد السندات في تشديد شروط الاقتراض أمام بعض الحكومات والشركات والمستثمرين، بما قد يؤثر على قرارات الإنفاق وتنفيذ المشروعات الاستثمارية والنشاط الاقتصادي بصورة عامة.

وتضع هذه التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات تتعلق بتحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والحرب مع إيران وأوضاع المالية العامة في الدول الأوروبية.

ومن المنتظر أن تظل تحركات أسعار الفائدة طويلة الأجل وعوائد السندات وأسعار الطاقة ومستويات الأجور والتضخم من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها البنك المركزي الأوروبي في تحديد توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.