القاهرة مباشر

اكتشاف جين مرتبط بشيخوخة العضلات.. والتمارين الرياضية قد تحد من تأثيره

السبت 17 أكتوبر 2026 07:05 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
ممارسة الرياضة
ممارسة الرياضة

كشفت دراسة علمية حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية قد تسهم في إبطاء بعض التغيرات البيولوجية المصاحبة لشيخوخة العضلات، من خلال تحسين قدرة الخلايا على التخلص من البروتينات التالفة وتجديد مكوناتها، بما يساعد على الحفاظ على القوة العضلية وكفاءة الأداء البدني مع التقدم في العمر.

ونُشرت الدراسة في دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences» المعروفة اختصارًا باسم «PNAS»، وأجراها باحثون من كلية «ديوك-إن يو إس» للطب، بالتعاون مع مستشفى سنغافورة العام وجامعة كارديف، بهدف فهم الآليات الجزيئية المرتبطة بتراجع كفاءة العضلات ودور النشاط البدني في التأثير عليها.

وأوضحت الدراسة أن التقدم في العمر يرتبط بانخفاض تدريجي في الكتلة العضلية والقوة البدنية، الأمر الذي قد يؤثر على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، ويزيد احتمالات التعرض للسقوط والكسور، إلى جانب إبطاء التعافي من الإصابات والأمراض والتأثير على تنظيم مستويات السكر وعمليات التمثيل الغذائي.

وأشار الباحثون إلى أن الحفاظ على صحة الأنسجة العضلية يتطلب تحقيق توازن مستمر بين إنتاج البروتينات الجديدة والتخلص من البروتينات القديمة أو المتضررة، وهي عملية تتحكم فيها آليات خلوية متعددة، من بينها مسار «mTORC1» المسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وتصنيع البروتينات.

ومع التقدم في العمر، قد يتعرض هذا التوازن للاضطراب نتيجة زيادة نشاط مسار «mTORC1»، بما يؤدي إلى تعزيز عمليات تصنيع البروتينات على حساب التخلص من المكونات التالفة، وهو ما يسمح بتراكم البروتينات المعيبة داخل الخلايا العضلية ويؤثر على قدرتها على أداء وظائفها وتجديد نفسها.

وتمكن الفريق البحثي من تحديد جين يعرف باسم «DEAF1»، باعتباره أحد العوامل المرتبطة بالتغيرات التي تصيب العضلات مع الشيخوخة، حيث أظهرت النتائج أن ارتفاع مستوياته يرتبط بزيادة نشاط مسار «mTORC1»، ما يؤدي إلى إضعاف عمليات الصيانة الخلوية الضرورية للحفاظ على سلامة الأنسجة العضلية.

وأوضحت الدراسة أن بروتينات تنظيمية تنتمي إلى عائلة «FOXO» تؤدي في الظروف الطبيعية دورًا في التحكم بنشاط الجينات والحفاظ على التوازن داخل الخلايا، إلا أن تراجع كفاءة هذه الآليات مع التقدم في العمر قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات جين «DEAF1»، وزيادة الاضطراب بين إنتاج البروتينات الجديدة والتخلص من البروتينات التالفة.

وأشارت النتائج إلى أن ممارسة الرياضة قد تساعد على استعادة هذا التوازن، من خلال تنشيط آليات تنظيمية تسهم في خفض مستويات «DEAF1»، وضبط نشاط مسار «mTORC1»، بما يسمح للخلايا العضلية بالتخلص من البروتينات المتضررة وتحسين قدرتها على تجديد مكوناتها.

وأكد الباحث الرئيسي في الدراسة، تانغ هونغ-وين، أن النشاط البدني يساعد على إعادة التوازن إلى المسار المسؤول عن النمو الخلوي، وهو ما قد يتيح للعضلات المتقدمة في العمر التخلص من البروتينات التالفة وإعادة بناء نفسها بصورة أكثر كفاءة.

ولفت الباحثون إلى أن أهمية النتائج لا تقتصر على الخلايا العضلية الناضجة، وإنما تشمل أيضًا الخلايا الجذعية العضلية التي تشارك في إصلاح الأنسجة بعد الإصابات، حيث قد يؤدي اضطراب الآليات المرتبطة بجين «DEAF1» إلى تراجع قدرة هذه الخلايا على التجدد مع التقدم في العمر.

وطرحت الدراسة إمكانية الاستفادة مستقبلًا من جين «DEAF1» باعتباره هدفًا محتملًا لتطوير علاجات تحاكي بعض التأثيرات الجزيئية التي تحققها ممارسة الرياضة، خاصة للأشخاص الذين يصعب عليهم الانتظام في النشاط البدني بسبب الأمراض المزمنة أو خلال فترات التعافي بعد العمليات الجراحية.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج لا تزال في مراحل البحث الأولية، إذ أُجريت التجارب على ذباب الفاكهة والفئران، ما يستدعي إجراء دراسات إضافية لتحديد مدى انطباق هذه الآليات على الإنسان، والتأكد من سلامة وفعالية استهداف جين «DEAF1» في تطوير علاجات مستقبلية.

وتقدم الدراسة تفسيرًا علميًا محتملًا للطريقة التي تساعد بها التمارين الرياضية في الحفاظ على صحة العضلات مع التقدم في العمر، لكنها لا تثبت حتى الآن إمكانية عكس شيخوخة العضلات لدى البشر من خلال استهداف الجين الم