حكم إعطاء الجزار من لحم الأضحية بدلًا من أجرته.. عطية لاشين يحسم الجدل
أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، حكم إعطاء الجزار جزءًا من لحم الأضحية مقابل قيامه بذبحها وتقطيعها، مؤكدًا أنه لا يجوز احتساب لحم الأضحية ضمن أجر الجزار، وإنما يتعين على صاحب الأضحية دفع أجرته بصورة مستقلة، مع جواز منحه شيئًا من اللحم على سبيل الصدقة أو الهدية.
وجاء توضيح عطية لاشين ردًا على سؤال تلقاه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من أحد المتابعين يستفسر عن الحكم الشرعي لإعطاء الجزار كيلو جرام من لحم الأضحية مقابل ذبحها وتقطيعها خلال عيد الأضحى.
وأكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الأضحية من العبادات المشروعة في يوم النحر، والتي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، مستشهدًا بقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ».
وأشار إلى فضل الأضحية وعظيم ثوابها، مستدلًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما عمل آدمي يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا»، وهو الحديث الذي رواه الترمذي.
وأضاف أن يوم النحر يشهد عددًا من العبادات المشروعة، من بينها التكبير، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ»، إلى جانب صلاة العيد، مستدلًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر».
وفيما يتعلق بحكم إعطاء الجزار من لحم الأضحية، شدد الدكتور عطية لاشين على عدم جواز منح الجزار جزءًا من اللحم باعتباره مقابلًا ماديًا لعملية الذبح أو التقطيع، موضحًا أن الأجرة يجب أن تُدفع له نقدًا، بعيدًا عن لحم الأضحية.
وأوضح أنه يجوز لصاحب الأضحية أن يمنح الجزار شيئًا من اللحم بعد دفع أجرته، إذا كان ذلك على سبيل الصدقة لكونه مستحقًا لها، كما يجوز إعطاؤه من اللحم باعتباره هدية، دون أن يكون ذلك مقابلًا للعمل الذي أداه.
وأكد أن صاحب الأضحية لا يلزمه التصدق على الجزار بشيء من اللحم إذا لم يرغب في ذلك، مشيرًا إلى أن هذا الحكم يتفق مع مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والأحناف والشافعية والحنابلة.
واستدل عضو لجنة الفتوى بما رواه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في صحيحي البخاري ومسلم، حيث قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أقسم جلودها وجلالها، وألا أعطي الجازر منها شيئًا».
كما استشهد بما أورده ابن قدامة في كتاب «المغني» بشأن جواز إعطاء الجزار من الأضحية إذا كان ذلك بسبب فقره أو على سبيل الهدية، باعتباره مستحقًا للأخذ.
واختتم الدكتور عطية لاشين توضيحه بالتأكيد على أن الحكم الشرعي يفرق بين إعطاء الجزار من لحم الأضحية مقابل أجر الذبح، وهو أمر غير جائز، وبين منحه شيئًا من اللحم صدقة أو هدية، وهو ما يجوز شرعًا، والله أعلم.

