مرضى الفشل الكلوي يواجهون أزمة علاج خانقة في السودان وسط نقص المستشفيات وارتفاع التكاليف
تتفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي في السودان، في ظل تراجع الخدمات الصحية ونقص مراكز العلاج المتخصصة وإغلاق عدد من مستشفيات غسيل الكلى، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، ما يحرم العديد من المرضى من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة بصورة منتظمة.
وكشفت مشاهد مصورة من مستشفى الكاردينال المتخصص في علاج أمراض الكلى بمدينة جوبا عن الجهود التي تبذلها الأطقم الطبية لتقديم الخدمات العلاجية للمرضى، رغم محدودية الإمكانيات والتحديات التي تواجه استمرار تقديم الرعاية الصحية.
وتحدثت المريضة علوية يونس عن الصعوبات التي تواجهها خلال رحلتها العلاجية، موضحة أنها تحتاج إلى إجراء جلسات غسيل الكلى مرتين أسبوعيًا، في وقت تضطر فيه إلى إجراء الفحوصات الطبية خارج المستشفى، الأمر الذي يزيد الأعباء المالية عليها وعلى غيرها من المرضى.
وأكدت علوية أن المرضى في حاجة ماسة إلى المساعدة، خاصة أن تكاليف الفحوصات والخدمات الطبية أصبحت مرتفعة للغاية، ما يجعل الحصول على العلاج أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للأشخاص الذين لا يمتلكون الموارد المالية الكافية.
من جانبه، أوضح الطبيب ويتوور جال كور أن تكلفة العلاج تبلغ نحو 105 دولارات، وهو مبلغ يعجز كثير من المرضى عن توفيره، ما يدفع بعضهم إلى العودة لقراهم دون استكمال الجلسات العلاجية الضرورية، مشيرًا إلى أن عددًا محدودًا فقط يستطيع تحمل هذه النفقات.
وأضاف أن المركز يقدم خدماته الطبية لنحو 70 مريضًا، في محاولة لضمان استمرار حصولهم على العلاج والرعاية الصحية الأساسية، إلى حين تمكنهم من الانتقال إلى مراكز أخرى توفر إمكانيات علاجية أكثر تقدمًا.
وتأتي هذه المعاناة بالتزامن مع استمرار التحديات التي تواجه القطاع الصحي، حيث كشف التقرير السنوي لوزارة الصحة لعام 2025 عن ضغوط متزايدة على المنظومة الصحية نتيجة الأزمات الإنسانية والقيود الاقتصادية وتدهور البنية التحتية ونقص الموارد البشرية العاملة في المجال الطبي.
وتنعكس هذه الأوضاع بصورة مباشرة على المرضى المصابين بأمراض مزمنة، وفي مقدمتهم مرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على جلسات علاج منتظمة ومستلزمات طبية مستمرة، ما يزيد من صعوبة حصولهم على الخدمات الصحية الضرورية في ظل الأزمة الراهنة.

