القاهرة مباشر

8 ولايات أمريكية تقاضي OpenAI بسبب ChatGPT

الخميس 15 أكتوبر 2026 11:10 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
8 ولايات أمريكية تقاضي OpenAI بسبب ChatGPT

رفعت ثماني ولايات أمريكية دعاوى قضائية ضد شركة OpenAI، المطورة لتطبيق ChatGPT، على خلفية اتهامات تتعلق بسلامة الأطفال والمراهقين، وتضليل أولياء الأمور بشأن المخاطر المحتملة لاستخدام روبوت الدردشة المعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتأتي هذه الإجراءات القانونية وسط تصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الأطفال، ومدى كفاية الضوابط التي تضعها الشركات المطورة لحماية المستخدمين الأصغر سنًا، خاصة مع تزايد الاعتماد على روبوتات الدردشة في مجالات متعددة، تشمل التعلم والحصول على المعلومات والتفاعل اليومي والدعم النفسي.

ما الولايات الأمريكية التي رفعت دعاوى ضد OpenAI؟

شملت الدعاوى القضائية ولايات أيوا وكانساس ونبراسكا وفرجينيا الغربية وأركنساس وأريزونا وأيداهو ومونتانا، حيث اتخذت السلطات في هذه الولايات إجراءات قانونية منفصلة ضد الشركة، على خلفية مزاعم بأن ChatGPT قد يتسبب في أضرار للأطفال، إلى جانب اتهامات تتعلق بطريقة تعامل الشركة مع أولياء الأمور وقوانين حماية المستخدمين.

وتسعى هذه التحركات إلى إخضاع الشركة للمساءلة القانونية بشأن مدى التزامها بالقواعد المنظمة لسلامة المنتجات الرقمية، ومدى وضوح المعلومات التي تقدمها للأسر حول طبيعة المخاطر المحتملة عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ولا تعني إقامة الدعاوى القضائية ثبوت الاتهامات بشكل نهائي، إذ تظل هذه المزاعم خاضعة للإجراءات القانونية وما قد ينتج عنها من ردود ودفاعات وأحكام قضائية.

المدعية العامة في أيوا توجه اتهامات إلى الشركة

قالت المدعية العامة لولاية أيوا، برينا بيرد، خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن الإجراءات القانونية، إن الشركة سعت إلى طرح منتجها في السوق بسرعة كبيرة، متهمة إياها بإعطاء الأولوية لسرعة التطوير والانتشار على حساب سلامة الأطفال والالتزام بالقوانين.

وأضافت بيرد أن الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي مطالبة بالالتزام بالقوانين المعمول بها، مشددة على ضرورة عدم تجاهل المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة استخدام هذه التقنيات.

وشارك في المؤتمر الصحفي عدد من المسؤولين القانونيين، من بينهم المدعي العام لولاية كانساس كريس كوباخ، والمدعي العام لولاية نبراسكا مايك هيلجرز، والمدعي العام لولاية فرجينيا الغربية جيه بي مكوسكي.

وأكدت بيرد أن الولايات المشاركة تسعى إلى إظهار موقف موحد تجاه الشركات التي تحقق أرباحًا من خدماتها الرقمية، مع التشديد على ضرورة حماية الأطفال ومنع أي ممارسات قد تخالف القوانين.

لماذا يثير ChatGPT مخاوف بشأن سلامة الأطفال؟

تأتي الدعاوى في وقت تتزايد فيه استخدامات روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد المستخدمون يلجأون إليها للحصول على المعلومات أو المساعدة في إنجاز المهام فقط، بل أصبح بعضهم يعتمد عليها في المحادثات الشخصية وطلب الدعم النفسي والتعامل مع الضغوط اليومية.

ويثير هذا التوسع تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة التي قد تنشأ بين المستخدمين الصغار وأنظمة الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتهم على التمييز بين الاستجابات التي ينتجها النظام والمعلومات التي يقدمها المتخصصون أو الأشخاص المؤهلون لتقديم المشورة.

كما تتركز المخاوف حول ضرورة توفير وسائل حماية مناسبة للفئات العمرية الصغيرة، وتقديم معلومات واضحة للأسر بشأن حدود قدرات هذه التطبيقات، إلى جانب وضع ضوابط تقلل من احتمالات تعرض الأطفال لمحتوى غير ملائم أو الحصول على استجابات قد تكون ضارة في بعض الظروف.

وتعيد هذه القضية النقاش حول مسؤولية شركات التكنولوجيا في تطوير أنظمة أكثر أمانًا، ومدى كفاية إجراءات الرقابة والتقييم قبل إتاحة المنتجات الرقمية على نطاق واسع.

ChatGPT يتصدر مشهد الذكاء الاصطناعي التوليدي

حقق ChatGPT انتشارًا واسعًا منذ إطلاقه في نوفمبر 2022، وأسهم في زيادة الاهتمام العالمي بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تتيح للمستخدمين التفاعل مع الأنظمة الرقمية من خلال المحادثات وطلب الإجابات وإنشاء النصوص والمساعدة في مجموعة متنوعة من المهام.

وسرعان ما تحول التطبيق إلى أحد أبرز المنتجات في هذا المجال، مع توسع استخداماته في التعليم والعمل والبحث والكتابة والتخطيط اليومي، وهو ما وضع الشركة المطورة أمام تحديات متزايدة تتعلق بسلامة الاستخدام وحماية البيانات والمسؤولية عن مخرجات النظام.

ومع زيادة أعداد المستخدمين، أصبحت مسألة حماية الأطفال والمراهقين من أبرز الملفات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في ظل اختلاف احتياجات المستخدمين باختلاف أعمارهم ومستويات خبرتهم التقنية.

ماذا تعني الدعاوى القضائية لمستقبل ChatGPT؟

تسلط الدعاوى المرفوعة في الولايات الثماني الضوء على تصاعد الضغوط القانونية والتنظيمية التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مع اتجاه السلطات إلى فحص مدى توافق هذه المنتجات مع القوانين المتعلقة بحماية الأطفال والمستهلكين.

ومن الممكن أن تفتح الإجراءات القضائية الباب أمام مطالبات بتعزيز تدابير الأمان، وتحسين الشفافية بشأن المخاطر المحتملة، وتطوير وسائل رقابة أكثر فاعلية على استخدام التطبيقات من جانب القاصرين، بحسب ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية.

كما تعكس القضية اتساع النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي وسرعة تطوير الخدمات الجديدة من جهة، وضمان سلامة المستخدمين والالتزام بالقوانين من جهة أخرى.

وفي الوقت الذي تواصل فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوسع في الحياة اليومية، تظل نتائج هذه الدعاوى وما قد يصدر عنها من قرارات قضائية عاملًا مهمًا في تحديد ملامح التعامل القانوني مع هذه التقنيات، خاصة فيما يتعلق بحقوق الأطفال ومسؤوليات الشركات المطورة.