القاهرة مباشر

صندوق الثروة السيادي النرويجي يدرس الاستثمار في شركات الأسلحة النووية

الخميس 15 أكتوبر 2026 11:03 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
صندوق الثروة السيادي النرويجي يدرس الاستثمار في شركات الأسلحة النووية

كشف مقترح جديد نُشر اليوم الخميس عن إمكانية السماح لصندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر من نوعه في العالم بأصول تتجاوز تريليوني يورو، بالعودة إلى الاستثمار في الشركات التي تطور أو تصنع الأسلحة النووية، في تحول محتمل للقواعد الأخلاقية التي تحكم استثمارات الصندوق، وسط التحديات الأمنية المتزايدة التي يفرضها الوضع الدولي الراهن.

ويأتي المقترح في إطار مراجعة القواعد الأخلاقية المنظمة لاستثمارات الصندوق، والتي تتولاها لجنة عينتها الحكومة النرويجية، بهدف إعادة تقييم القيود المفروضة على بعض القطاعات والشركات في ظل التطورات الجيوسياسية وتصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا والعالم.

تعديل القواعد الأخلاقية يفتح الباب أمام شركات الدفاع الغربية

يقترح التغيير الجديد منح الصندوق استثناءً يسمح له بالاستثمار في شركات تعمل في مجال تصنيع الأسلحة النووية، بعدما كانت هذه الشركات مستبعدة من محفظته الاستثمارية بموجب المبادئ الأخلاقية المعمول بها حاليًا.

ومن شأن اعتماد التوصية أن يفتح المجال أمام الصندوق للاستثمار في عدد من كبرى مجموعات الصناعات الدفاعية الغربية التي حُرمت من التمويل الاستثماري للصندوق بسبب ارتباط أنشطتها بتطوير الأسلحة النووية أو تصنيعها أو إنتاج مكوناتها.

ويعكس المقترح مراجعة محتملة لكيفية التوفيق بين الالتزامات الأخلاقية للصندوق ومتطلبات التعامل مع التغيرات الأمنية والاستراتيجية، خاصة في ظل استمرار الحرب والتوترات الدولية التي دفعت دولًا أوروبية إلى إعادة النظر في أولوياتها الدفاعية.

ومع ذلك، فإن نشر التوصية لا يعني دخول التغيير حيز التنفيذ بصورة تلقائية، إذ يظل المقترح خاضعًا للإجراءات اللازمة لمراجعة القواعد الأخلاقية واتخاذ القرار بشأن التعديلات المقترحة.

14 شركة مستبعدة من استثمارات الصندوق النرويجي

بموجب القواعد الحالية، يستبعد صندوق الثروة السيادي النرويجي 14 شركة بسبب مشاركتها في تطوير الأسلحة النووية أو تصنيعها أو إنتاج مكوناتها.

وتضم القائمة شركات عالمية كبرى في قطاعات الطيران والدفاع والصناعات العسكرية، من بينها إيرباص، وبي إيه إي سيستمز، وبوينج، ولوكهيد مارتن، وسافران.

وتعكس هذه القيود التزام الصندوق بالمبادئ الأخلاقية التي تحدد القطاعات والأنشطة التي يمكنه الاستثمار فيها، بما يشمل استبعاد شركات معينة عندما تتعارض أنشطتها مع المعايير المعتمدة لإدارة أصوله.

وفي حال إقرار الاستثناء المقترح، قد تتمكن الشركات التي تستوفي الشروط الجديدة من العودة إلى نطاق الاستثمارات المحتملة للصندوق، وهو ما قد يغير طبيعة العلاقة الاستثمارية بين أكبر صندوق سيادي في العالم وعدد من أبرز شركات الصناعات الدفاعية الغربية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الصندوق سيستثمر فورًا في جميع الشركات المستبعدة، إذ يرتبط أي قرار استثماري لاحق بالضوابط النهائية التي ستُعتمد، فضلًا عن التقييمات المالية والاستثمارية الخاصة بكل شركة.

ما شروط الاستثمار المقترح في شركات الأسلحة النووية؟

يتضمن المقترح شروطًا محددة للاستفادة من الإعفاء الجديد، إذ يُسمح للصندوق بالاستثمار في شركات تصنيع الأسلحة النووية التي تتخذ من دول حائزة للأسلحة النووية، ومعترف بها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مقارًا لها.

كما يشترط المقترح أن تكون هذه الدول حليفة للنرويج ضمن حلف شمال الأطلسي، المعروف باسم «الناتو»، بما يقصر نطاق الاستثناء على شركات تعمل في دول تجمعها بالنرويج روابط تحالف دفاعي.

ويكشف هذا الشرط عن توجه نحو ربط القرارات الاستثمارية بالاعتبارات الأمنية والتحالفات الدولية، بدلًا من الاعتماد على المعايير الأخلاقية العامة وحدها في تحديد الشركات المؤهلة للاستثمار.

ومن المتوقع أن يكون تحديد نطاق الاستثناء وشروط تطبيقه من أبرز النقاط التي تحظى بالاهتمام خلال مراجعة قواعد الصندوق، بالنظر إلى حساسية ملف الأسلحة النووية وما يرتبط به من التزامات دولية ومخاوف أمنية.

الحرب والتوترات الدولية وراء مراجعة سياسة الاستثمار

تأتي التوصية الجديدة في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزايدة، مع استمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية التي أعادت قضايا الردع النووي والإنفاق الدفاعي إلى صدارة النقاشات السياسية والاستراتيجية.

ويضع هذا السياق المؤسسات الاستثمارية الكبرى أمام تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع شركات الصناعات الدفاعية، خاصة عندما تتعارض القيود الأخلاقية المفروضة على الاستثمار مع اعتبارات الأمن القومي والتحالفات العسكرية.

ويُعد صندوق الثروة السيادي النرويجي من أبرز المستثمرين المؤسسيين عالميًا، نظرًا إلى ضخامة أصوله وانتشار استثماراته في الأسواق الدولية، ما يجعل أي تعديل في قواعده الأخلاقية محل اهتمام واسع من الأسواق والشركات والحكومات.

وفي حال اعتماد المقترح، فقد يشكل ذلك تحولًا في سياسة الصندوق تجاه الشركات المرتبطة بصناعة الأسلحة النووية، مع بقاء التفاصيل النهائية للتطبيق مرتبطة بالقرارات التي ستصدر بشأن مراجعة القواعد الأخلاقية.