القاهرة مباشر

المؤتمر العربي الـ29 لمكافحة الإرهاب يختتم أعماله بتوصيات مهمة

الخميس 15 أكتوبر 2026 11:00 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
المؤتمر العربي الـ29 لمكافحة الإرهاب يختتم أعماله بتوصيات مهمة

اختتم المؤتمر العربي التاسع والعشرون للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات التي تستهدف تعزيز التعاون والتنسيق الأمني بين الدول العربية، وتطوير آليات مواجهة التنظيمات الإرهابية، والحد من مخاطر تمويل الإرهاب واستغلال التقنيات الحديثة في نشر التطرف والتجنيد والتحريض.

وشهد المؤتمر مناقشة عدد من الملفات الأمنية المهمة، في مقدمتها أساليب تمويل الإرهاب المستحدثة، واستخدام الأصول الافتراضية ووسائل الدفع الإلكتروني في تنفيذ التحويلات المالية المشبوهة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنشطة المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، وسبل تطوير قدرات الأجهزة المختصة للتعامل مع هذه التحديات.

مشاركة عربية ودولية في المؤتمر التاسع والعشرين لمكافحة الإرهاب

عُقد المؤتمر في إطار الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، بمشاركة المسؤولين عن مكافحة الإرهاب في وزارات الداخلية بالدول العربية، إلى جانب رئيس فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب، وممثلين عن عدد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بالأمن ومواجهة التطرف.

وشملت المشاركة جهات متخصصة في مجالات التعاون الشرطي ومكافحة الإرهاب والعدالة وسيادة القانون، بالإضافة إلى مؤسسات معنية بمكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال، وهو ما أتاح مناقشة التحديات الأمنية من زوايا متعددة، تجمع بين العمل الأمني وتبادل المعلومات ومتابعة التدفقات المالية.

وركزت المناقشات على أهمية توحيد الجهود العربية وتطوير قنوات التنسيق بين الدول، بما يساعد على مواجهة التغيرات المستمرة في أساليب عمل التنظيمات الإرهابية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات العربية والدولية في هذا المجال.

مكافحة تمويل الإرهاب باستخدام التقنيات الحديثة

احتل ملف تمويل الإرهاب جانبًا رئيسيًا من مناقشات المؤتمر، حيث تناول المشاركون أنماط التمويل المختلفة والوسائل الممكنة لكشف الأنشطة المالية المرتبطة بالشبكات الإرهابية، مع التأكيد على أهمية تعزيز استخدام التقنيات الحديثة وأدوات التحليل المالي المتقدمة.

ودعا المؤتمر الدول الأعضاء إلى تطوير قدراتها في رصد التحويلات المالية المشبوهة، والاستفادة من أدوات التحليل الرقمي في تتبع حركة الأموال والكشف عن الأنشطة غير المعتادة، بما يدعم الإجراءات الوقائية والاستباقية ويزيد من كفاءة مواجهة مصادر التمويل غير المشروع.

كما شدد على ضرورة تنمية مهارات الكوادر الأمنية والمالية المتخصصة، وتوفير التدريب اللازم للعاملين في مجالات التحليل المالي الرقمي وتتبع التدفقات النقدية، بما يمكنهم من التعامل مع الأساليب المتغيرة التي قد تستخدمها الشبكات الإرهابية لإخفاء مصادر الأموال أو وجهتها.

وأكدت التوصيات أهمية تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والجهات المالية والرقابية، وتبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بوسائل تمويل الإرهاب، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الأدوات الرقمية في تنفيذ المعاملات المالية.

الأصول الافتراضية ووسائل الدفع الإلكتروني تحت المجهر

تطرقت المناقشات إلى المخاطر المرتبطة باستخدام الأصول الافتراضية ووسائل الدفع الإلكتروني الحديثة في الأنشطة المالية المشبوهة، مع الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.

وتسعى هذه التوصيات إلى دعم قدرة الدول العربية على اكتشاف الأنماط المستجدة لتمويل الإرهاب، وتطوير أدوات الإنذار المبكر التي تساعد على تحديد التحويلات والأنشطة التي تستدعي الفحص والتحقق.

ويبرز هذا الملف أهمية الربط بين الخبرة الأمنية والمعرفة التقنية، خاصة أن تطور وسائل الدفع والتحويل الإلكتروني يفرض تحديات جديدة أمام الجهات المسؤولة عن مراقبة المعاملات المالية ومواجهة الجرائم العابرة للحدود.

كما أن تبادل البيانات والخبرات بين المؤسسات المعنية يمكن أن يسهم في تحسين سرعة الاستجابة، وتطوير إجراءات أكثر فاعلية لملاحقة الأنشطة المشبوهة، وفقًا للتشريعات الوطنية المعمول بها في كل دولة.

الذكاء الاصطناعي ومخاطر استغلاله في الإرهاب

ناقش المؤتمر استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الإرهابية، والسبل التي يمكن من خلالها الحد من المخاطر الناتجة عن استغلال التقنيات الحديثة في الدعاية المتطرفة والتجنيد والتحريض ونشر المحتويات المضللة.

ودعا المشاركون الدول العربية إلى مواصلة تطوير استراتيجياتها وخططها الوطنية لمكافحة الإرهاب، بما يتناسب مع التطورات التقنية المتسارعة، مع الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم قدرات الأجهزة المختصة على الوقاية من التهديدات ورصدها والتصدي لها، في إطار القوانين الوطنية.

كما أكدت التوصيات ضرورة تعزيز تبادل المعلومات والخبرات بشأن الطرق التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية في توظيف هذه التقنيات، وتطوير قدرات الأجهزة الأمنية على اكتشاف الأنشطة المرتبطة بالدعاية المتطرفة أو محاولات استقطاب الأفراد والتحريض على العنف.

وتعكس هذه التوصيات توجهًا نحو الجمع بين تطوير القدرات التقنية وتعزيز التنسيق الأمني، بما يساعد على مواجهة التهديدات المستجدة دون إغفال أهمية الالتزام بالأطر القانونية المنظمة لاستخدام التكنولوجيا.

تبادل الخبرات العربية ومواجهة جذور التطرف العنيف

استعرض المؤتمر المستجدات المتعلقة بالإرهاب وسبل التعامل معها، إلى جانب تجارب عدد من الدول العربية في مواجهة الأعمال الإرهابية، داعيًا الدول الأعضاء إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب التي جرى عرضها خلال المناقشات.

كما طلب المؤتمر من الأمانة العامة تعميم أوراق العمل المقدمة على الدول الأعضاء، ومن بينها ورقة أعدتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بشأن مواجهة جذور التطرف العنيف والإرهاب.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية في دعم تبادل المعرفة بين المؤسسات المختصة، وتوفير تجارب عملية يمكن الاستفادة منها عند إعداد الخطط والاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الإرهاب، إلى جانب الاهتمام بالعوامل التي تسهم في انتشار الفكر المتطرف.

وتؤكد مناقشة جذور التطرف أهمية عدم اقتصار المواجهة على الإجراءات الأمنية وحدها، بل امتدادها إلى تبادل الخبرات وتطوير السياسات التي تساعد على الحد من انتشار الأفكار المتشددة ومواجهة وسائل استقطاب الأفراد.

تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب

استعرض المؤتمر نتائج اللقاءات الإقليمية والدولية المرتبطة بمكافحة الإرهاب، مؤكدًا أهمية مشاركة الدول العربية في الاجتماعات والفعاليات التي تتناول قضايا التطرف والإرهاب وتطوراتهما.

وطالب المؤتمر الأمانة العامة بتعزيز التعاون مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية المعنية، والعمل على تنظيم أنشطة مشتركة تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من الخبرات والتجارب المتاحة، وتدعم تبادل المعلومات والتنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وتعكس هذه التوصيات أهمية الشراكات الدولية في مواجهة التهديدات التي تتجاوز الحدود الجغرافية، خاصة في ظل تطور وسائل التمويل والتجنيد والدعاية، والحاجة إلى تنسيق الجهود بين المؤسسات الأمنية والمالية والتقنية.

ومن المنتظر أن تمثل التوصيات الصادرة عن المؤتمر إطارًا داعمًا لتطوير التعاون العربي في مكافحة الإرهاب، من خلال تحديث آليات الرصد والتحليل، ورفع كفاءة الكوادر المتخصصة، وتعزيز تبادل المعلومات، ومواكبة التغيرات التكنولوجية التي تؤثر في طبيعة التهديدات الأمنية.