مصر وشيفرون تقتربان من اتفاق لنقل الغاز القبرصي عبر خط بحري باستثمارات 4 مليارات دولار
تقترب مصر وشركة شيفرون الأمريكية من استكمال الاتفاقات اللازمة لربط حقل أفروديت القبرصي للغاز الطبيعي بالبنية التحتية المصرية، من خلال خط أنابيب بحري يمتد لنحو 280 كيلومترًا، ضمن مشروع تُقدر استثمارات تطويره بنحو 4 مليارات دولار.
ويهدف المشروع إلى نقل الغاز الطبيعي من المياه القبرصية إلى مصر لمعالجته وإعادة تصديره للأسواق الدولية، مستفيدًا من منشآت الغاز المصرية، في إطار التعاون الإقليمي لاستغلال موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.
وتعمل الأطراف المعنية على الانتهاء من الترتيبات الفنية والقانونية والتجارية، تمهيدًا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي والانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
مصر وشيفرون تقتربان من اتفاق ربط حقل أفروديت
تواصل مصر وشركة شيفرون الأمريكية المفاوضات لاستكمال الاتفاقات الخاصة بنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي إلى الشبكة المصرية.
وجاءت التطورات عقب اجتماع وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي مع مسؤولين تنفيذيين في شركة شيفرون بالعاصمة اليونانية أثينا، يوم 8 أكتوبر.
وركزت المباحثات على تسريع الإجراءات الفنية والتجارية والقانونية المطلوبة قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وأكدت وزارة البترول المصرية أن المناقشات تناولت استكمال الاتفاقات والترتيبات اللازمة لانتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ.
خط أنابيب بطول 280 كيلومترًا لنقل الغاز القبرصي
تتضمن خطة تطوير حقل أفروديت إنشاء منشأة إنتاج عائمة فوق الحقل الواقع في القطاع 12 من المياه القبرصية.
ومن المقرر ربط المنشأة بالبنية التحتية المصرية للغاز عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله نحو 280 كيلومترًا.
ويستهدف المشروع نقل الغاز الخام إلى مصر لمعالجته، تمهيدًا لتوجيهه إلى الأسواق الخارجية.
ويتيح هذا الربط لقبرص الاستفادة من احتياطيات الغاز الموجودة لديها، دون الحاجة إلى إنشاء منظومة مستقلة لتسييل الغاز وتصديره.
استثمارات حقل أفروديت تصل إلى 4 مليارات دولار
تشير تقديرات تعود إلى سبتمبر 2024 إلى أن تكلفة تطوير حقل أفروديت تبلغ نحو 4 مليارات دولار.
وتشمل خطة التطوير إنشاء منشأة إنتاج عائمة بطاقة قصوى تصل إلى نحو 800 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا خلال المرحلة الأولى، بالاعتماد على أربعة آبار إنتاج.
وتُقدر احتياطيات الحقل بنحو 3.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
ويقع حقل أفروديت على مسافة تقارب 170 كيلومترًا من ساحل مدينة ليماسول القبرصية.
شيفرون تقود تطوير حقل أفروديت القبرصي
تتولى شركة شيفرون الأمريكية تشغيل حقل أفروديت بحصة تبلغ 35%، بالشراكة مع شركة نيو ميد إنرجي التي تمتلك 30%.
وكانت شركة بي جي سايبرس، التابعة لشركة شل، تمتلك الحصة المتبقية البالغة 35%.
وفي يوليو 2026، أعلنت شل التوصل إلى اتفاق لبيع وحدتها القبرصية إلى مجموعة مول المجرية، مقابل مبلغ قد يصل إلى 720 مليون دولار.
ومن المقرر استكمال الصفقة بعد الحصول على الموافقات اللازمة واستيفاء الإجراءات المطلوبة.
وتوقعت شل بيع الغاز المنتج من حقل أفروديت إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، مع بقاء قرار الاستثمار النهائي خطوة أساسية لبدء أعمال التطوير.
مصر تستهدف تعزيز دورها في تجارة الغاز بشرق المتوسط
تعتمد أهمية المشروع بالنسبة إلى مصر على امتلاكها بنية تحتية قائمة لمعالجة الغاز الطبيعي وتسييله وتصديره.
ويسمح ذلك باستقبال الغاز من الحقول القبرصية وربطه بالمنشآت المصرية، بدلًا من إنشاء مرافق تصدير جديدة بالكامل.
وتستهدف القاهرة الاستفادة من هذه الإمكانات لتعزيز دورها مركزًا إقليميًا لتجارة الغاز، وتحقيق عوائد اقتصادية من خدمات المعالجة والنقل والتصدير.
وأكدت وزارة البترول أن ربط حقل أفروديت بالبنية التحتية المصرية يدعم التعاون الإقليمي، ويساعد على تعظيم الاستفادة من موارد الغاز في شرق البحر المتوسط.
تعاون مصري قبرصي بشأن حقلي أفروديت وكرونوس
شهد مارس 2026 توقيع اتفاق إطار بين مصر وقبرص لتوسيع التعاون في مجال الغاز الطبيعي.
وشمل الاتفاق التعاون بشأن حقلي أفروديت وكرونوس، مع إتاحة نقل الغاز القبرصي إلى مصر والاستفادة من بنيتها التحتية في التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وتسعى قبرص من خلال هذه الترتيبات إلى استغلال اكتشافاتها البحرية والوصول إلى الأسواق الدولية، بما فيها الأسواق الأوروبية.
موعد تنفيذ مشروع ربط حقل أفروديت بمصر
رغم اقتراب الأطراف من استكمال الاتفاقات، فإن مشروع ربط حقل أفروديت بمصر لم يدخل بعد مرحلة الإنشاء الفعلي.
ولا تزال هناك ترتيبات تجارية وقانونية يتعين الانتهاء منها، إلى جانب تحديد اتفاقات الشراء طويلة الأجل، قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
ويمثل القرار الخطوة التي تسمح للشركاء بالانتقال من الدراسات والخطط الهندسية إلى الالتزامات المالية والتنفيذية.
وتبقى سرعة استكمال الاتفاقات وضبط تكلفة التطوير وتأمين الأسواق المستقبلة للغاز عوامل أساسية في تحديد مسار المشروع.
أهمية الغاز القبرصي لأمن الطاقة الأوروبي
تتزايد أهمية موارد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط مع استمرار المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
ويتيح المشروع المحتمل نقل الغاز القبرصي عبر مصر، بما يدعم تنويع مصادر الإمدادات والوصول إلى الأسواق الأوروبية والدولية.
لكن تحقيق العوائد الاقتصادية المستهدفة يظل مرتبطًا باستكمال الاتفاقات التجارية واتخاذ قرار الاستثمار النهائي وبدء التنفيذ، بما يحول خطط الربط الإقليمي إلى مشروع فعلي لنقل الغاز وتصديره.

