القاهرة مباشر

عاجل.. إثيوبيا تفرض حظر تجول في جامبيلا عقب هجوم دموي وانقطاع الكهرباء

الأربعاء 14 أكتوبر 2026 11:57 مـ 2 جمادى أول 1448 هـ
إثيوبيا
إثيوبيا

أعلنت السلطات الإثيوبية فرض حظر تجول في مدينة جامبيلا غربي البلاد، عقب هجوم دموي شنه أشخاص مجهولون خلال ساعات الليل، تزامن مع انقطاع واسع للتيار الكهربائي، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوترات الأمنية وسقوط مزيد من الضحايا.

وأصدرت مفوضية الشرطة الإقليمية تعليمات تقضي بحظر حركة المشاة والمركبات داخل المدينة، إلى جانب منع المدنيين غير المصرح لهم من حمل الأسلحة النارية، في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى احتواء الأوضاع وملاحقة المسؤولين عن الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم الاستقرار الأمني التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، مع تجدد الاشتباكات المسلحة في مدينة جامبيلا والمناطق المحيطة بها، ما أثار مخاوف بشأن سلامة السكان واستمرار الخدمات الأساسية.

تصاعد الدخان من منشآت حكومية وفندقية عقب الهجوم

وأفادت تقارير إعلامية إثيوبية بتصاعد أعمدة الدخان من عدة مواقع في مدينة جامبيلا، شملت مكاتب حكومية ومنشآت فندقية، عقب الهجوم الليلي الذي نفذه مسلحون مجهولون، بينما لم تتضح بصورة كاملة ملابسات الهجوم أو حجم الأضرار الناتجة عنه.

وفي بيان بشأن الوضع الأمني، أعربت مفوضية الشرطة في إقليم جامبيلا عن بالغ أسفها لفقدان أرواح مواطنين، مؤكدة العمل بالتنسيق مع القوات الأمنية الفيدرالية والإقليمية للتحقيق في الحادث وتحديد المسؤولين عنه، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ودعت المفوضية السكان إلى التزام الهدوء والتعاون مع القوات الأمنية، محذرة من أن ردود الفعل الغاضبة أو التصرفات غير المحسوبة قد تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

حظر حركة المواطنين والمركبات لمدة غير محددة

وشددت السلطات على ضرورة الالتزام بالتعليمات الأمنية الصادرة، موضحة أن حركة الأفراد والمركبات داخل مدينة جامبيلا محظورة خلال الفترة المحددة، باستثناء العناصر الأمنية المصرح لها قانونًا بتنفيذ العمليات.

وبحسب البيان، يبدأ الحظر في السادسة مساءً ويستمر حتى السادسة مساءً من اليوم التالي، مع الإشارة إلى استمرار القيود لأجل غير مسمى. كما حذرت المفوضية من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين للتعليمات.

وتضمنت الإجراءات أيضًا حظر حمل الأسلحة النارية من جانب المدنيين غير المصرح لهم بذلك، في محاولة للحد من المخاطر الأمنية ومنع تصاعد المواجهات المسلحة داخل المدينة.

ودعت السلطات المواطنين إلى تجنب تداول المعلومات المضللة أو نشر محتوى تحريضي قد يؤدي إلى زيادة التوتر، مؤكدة أهمية الاعتماد على المعلومات الموثوقة والالتزام بالتوجيهات الأمنية خلال استمرار العمليات.

تجدد الاشتباكات في جامبيلا والمناطق المحيطة

وتأتي الإجراءات الأمنية الجديدة بالتزامن مع تجدد أعمال العنف في إقليم جامبيلا، حيث شهدت المدينة والمناطق المجاورة اشتباكات مسلحة خلال الفترة الماضية، شملت منطقة إيتانغ الإدارية الخاصة، إلى جانب منطقتي جامبيلا وأبول الإداريتين.

وأدى تكرار أعمال العنف إلى زيادة المخاوف بشأن قدرة السلطات الإقليمية على احتواء الاشتباكات وضمان سلامة المدنيين، فضلًا عن احتمالات تأثر الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.

كما أعادت التطورات الأخيرة تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، في ظل الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين القوات المحلية والفيدرالية، والعمل على منع امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى.

مقتل 12 شخصًا وإصابة العشرات في أعمال عنف سابقة

وشهد إقليم جامبيلا خلال سبتمبر 2026 أعمال عنف دامية في مقاطعة إيتانغ، أسفرت، وفق المعلومات الواردة عن تلك الأحداث، عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا في 18 سبتمبر.

واستقبل المركز الصحي في كولي 88 مصابًا جراء أعمال العنف، فيما جرى تحويل 13 مريضًا إلى مستشفيات في مدينة جامبيلا لاستكمال العلاج، في مؤشر على حجم الضغط الذي تعرضت له المنشآت الصحية خلال تلك الأحداث.

وأكد جول بادشاه، مدير العمليات في إثيوبيا لدى منظمة أطباء بلا حدود، أن الأولوية تتمثل في تقديم الرعاية الطبية العاجلة لكل من يحتاج إليها، وفقًا للحالة الطبية ودون تمييز على أساس الهوية أو الخلفية.

ودعا المسؤول الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والعمل على حماية المدنيين، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متزايدة تتعلق بتأمين السكان وضمان وصول المصابين إلى الخدمات الطبية.

أعمال عنف سابقة أوقعت أكثر من 40 ضحية مدنية

ولم تكن التطورات الأخيرة الأولى من نوعها في جامبيلا، إذ شهدت المدينة في ديسمبر 2025 موجة عنف أعقبت مقتل قائد شرطة المدينة، المفتش الرئيسي أوميد أوجولو، وتخللتها اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط أكثر من 40 ضحية مدنية، إلى جانب تعطيل عدد من الخدمات الأساسية.

وعقب تلك الأحداث، أصدرت مفوضية شرطة جامبيلا تعليمات بشأن نزع السلاح، وإخضاع ضباط الشرطة الإقليمية، بما يشمل القوات النظامية وقوات مكافحة الشغب، لتدريب إلزامي لإعادة التأهيل.

وتضمنت الإجراءات آنذاك تعليمات تتعلق بمواعيد تقديم التقارير وإلغاء الإجازات، إلى جانب تكليف الإدارات المحلية بتغطية تكاليف التعبئة، في إطار مساعٍ لتعزيز الانضباط والاستعداد الأمني.

دعوات لاحتواء التوترات وحماية المدنيين

وفي أحدث تحركاتها، دعت مفوضية الشرطة شيوخ القبائل والقادة الدينيين والجمعيات النسائية والمجموعات الشبابية إلى المساهمة في تهدئة الأوضاع وتعزيز التضامن المجتمعي، بالتزامن مع استمرار العمليات الأمنية.

وتعكس هذه الدعوة أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه القيادات المجتمعية في الحد من التوترات ومنع انتشار الشائعات، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة متكررة.

ولم تحدد السلطات حتى الآن أسباب الهجوم الأخير أو هوية منفذيه، كما لم تتضح بصورة مستقلة جميع التفاصيل المتعلقة بانقطاع الكهرباء وتصاعد الدخان من المنشآت المتضررة. وتظل التحقيقات الجارية والإجراءات الأمنية محور الاهتمام خلال الساعات المقبلة، في ظل مساعٍ لاحتواء الأزمة ومنع سقوط مزيد من الضحايا.